ادخل بريدك ليصلك

جديد الموقع

ادخل رقم جوالك لتصلك

كنوز السنة

كم تحفظ من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

10 الى 50

50 الى 100

100 الى 200

200 الى 500

500 فما فوق

النتائج


السنة و الطب

• التلبينة النبوية! ماذا تعرفون عن فوائدها؟ (العدد الرابع)

بقلم: الدكتورة رويدا عادل الهدهد – فلسطين - 2012-06-07

التلبينة النبوية غذاء ودواء

 

 

 

 

 

 

عن عائشة –رضي الله عنها وعن أبيها-: أنها كانت إذا مات الميت من أهلها، واجتمع لذلك النساء، ثم تفرقن إلى أهلهن؛ أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت، وصنعت ثريدًا، ثم صبت التلبينة عليه، ثم قالت: كلوا منها؛ فإني سمعت رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg يقول: «التلبينة مجمة لفؤاد المريض؛ تذهب ببعض الحزن» (أخرجه البخاري (5417)، ومسلم (2216))

 

قال الإمام بن قيم الجوزية رحمه الله:

التلبين: هو الحساء الرقيق الذي هو في قوام اللبن، ومنه اشتق اسمه؛

 

قال الهروي: «سميت تلبينة؛ لشبهها باللبن لبياضها ورقتها».   

 

وهذا الغذاء هو النافع للعليل؛ وهو: الرقيق النضيح لا الغليظ النّيّء، وإذا شئت أن تعرف فضل التلبينة، فاعرف فضل ماء الشعير، بل هي أفضل من ماء الشعير لهم!؛ فإنها حساء متخذ من دقيق الشعير بنخالته، والفرق بينها وبين ماء الشعير: أنه يُطبخ صحاحًا، والتلبينة تطبخ منه مطحونًا، وهي أنفع منه لخروج خاصية الشعير بالطحن!.

 

وللعادات تأثير في الانتفاع بالأدوية والأغذية، وكانت عادة القوم: أن يتخذوا ماء الشعير منه مطحونًا لا صحاحًا، وهو أكثر تغذية، وأقوى فعلًا، وأعظم جلاءً، وإنما اتخذه أطباء المدن منه صحاحًا؛ ليكون أرق وألطف؛ فلا يثقل على طبيعة المريض، وهذا بحسب طبائع أهل المدن ورخاوتها، وثقل ماء الشعير المطحون عليها.   

 

والمقصود: أن ماء الشعير مطبوخًا صحاحًا ينفذ سريعًا، ويجلو جلاءً ظاهرًا، ويُغذي غذاءً لطيفًا.  وإذا شُرِبَ حارًا؛ كان جلاؤه أقوى، ونفوذه أسرع، وإنماؤه للحرارة الغريزية أكثر، وتلميسه لسطوح المعدة أوفق.   

 

وقوله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg فيها: «مجمة لفؤاد المريض!»؛ أي: تريحه وتسكنه من الإجمام؛ وهو: الراحة.   

 

وقوله: «تذهب ببعض الحزن!»؛ هذا – والله أعلم -؛ لأن الغم والحزن يبردان المزاج، ويضعفان الحرارة الغريزية؛ لميل الروح الحامل لها إلى جهة القلب الذي هو منشؤها، وهذا الحساء يقوي الحرارة الغريزية بزيادته في مادتها؛ فتزيل أكثر ما عرض له من الغم والحزن!.   

 

وقد يقال – وهو أقرب -: إنها تذهب  ببعض الحزن بخاصية فيها من جنس خواص الأغذية المفرحة!؛ فإن من الأغذية ما يفرح بالخاصية، والله أعلم .   

 

وقد يقال: إن قوى الحزين تضعف باستيلاء اليبس على أعضائه، وعلى معدته خاصة لتقليل الغذاء، وهذا الحساء يرطبها، ويقويها، ويغذِّيها، ويفعل مثل ذلك بفؤاد المريض!، لكن المريض كثيرًا ما يجتمع في معدته خلط مراريِ، أو بلغمي، أو صديدي، وهذا الحساء يجلو ذلك عن المعدة ويسروه، ويحدره، ويميعه، ويعدِّل كيفيته، ويكسر سورته، فيريحها ولا سيما لمن عادته الاغتذاء بخبز الشعير، وهي عادة أهل المدينة إذ ذاك، وكان هو غالب قوتهم، وكانت الحنطة عزيزة عندهم.  والله أعلم   («صحيح الطب النبوي» للشيخ سليم الهلالي (ص 184-186)).   

 

 

قال الدكتور محمود النسيمي: «وبما أن الحساء والتلبينة سهلا الهضم لطيفا التغذية؛ ولذا وصف رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg كلًا منهما بما معناه: أنه يريح المعدة، ويقوي هضمها، ويزيل يأسها، ويخفف من آثار الحزن.  ولا شك أن الحساء إذا صنع من غير دسم أو بقليل من الدسم كان أخف تغذية وأسهل هضمًا.  وإذا قدّم هو أو التلبينة للحزين، فيحسن أن يكون زهيد الملح؛ لأن الحزن من الانفعالات الرافعة للضغط الدموي، وزيادة ملح الطعام يساعد على زيادة ارتفاع الضغط.  كما إن الطعام الثقيل في ظروف الانفعال قد يعرض لعسرة الهضم أو لألم لدى المصابين بالقرحة الهضمية، أو بالتهاب لمعدة المزمن، أو بفرط تنبه العصب الحائر. 

 

 

 

حساء الشعير في الطب الحديث:

كان الشعير غالب غذاء أهل المدينة والحجاز، وكانت الحنطة عزيزة عندهم؛ ولذا كان الحساء والتلبينة يتخذان من دقيق الشعير، ولذا قال الكحال ابن طرخان: «وإذا شئت أن تحصي فوائد التلبينة فأحص منافع ماء الشعير!».  ونقل عنه ذلك ابن القيم في «الطب النبوي»، ثم قال: «وإنما اتخذ أطباء المدن ماء الشعير من صحاحه؛ ليكون أرق وألطف، فلا يثقل على طبيعة المرض». 

 

 

وأما الطب الحديث؛ فإنه يصف حساء الشعير في الحميات وكغذاء لطيف سهل الهضم.  ولقد ورد ذكر ماء الشعير في كتاب (فن التمريض) للأستاذ الدكتور مرشد الخاطر، فذكر صنعه كما يلي:

 

  1. يؤخذ (50غ) من جريش الشعير ويغسل جيدًا بالماء.

  2. ويضاف إليه لتر ونصف اللتر من الماء البارد، ويسخن رويدًا حتى الغليان.

  3. ويثابر على ذلك ساعة ونصف الساعة في وعاء مغلق حتى يعود الماء لترًا واحدًا.

  4. ويملح أو لا يملح، ويجوز أن يحلى بالسكر.

  5. ويعطر بعصير الليمون؛ ليعود حسن الطعم. 

 

 

http://www.alsadiqa.com/img/talbeena2.jpg

 

 

وفي علم الأدوية للأستاذ الدكتور عزة مريدن أفاد في «أبحاث الأغذية وخصائصها الدوائية»: «يستعمل مهروس الشعير بعد نزع قشوره مطبوخًا بالحليب أو الماء للمسعورين والأطفال». 

 

 

إن حساء الشعير أو التلبينة من الأغذية اللطيفة، يتغذى بها الحزين، أو المتوعك، أو المصاب بالحمى، أو بقلة الشهية، أو بعسر الهضم، مالم يحدد الطبيب غيرها من الحميات» («الطب النبوي والعلم الحديث» (3/302-303))

 

 

 

وأثبتت التجارب المعاصرة أن هذا الطب النبوي يساعد في علاج كثير من الأمراض، والوقاية منها؛ ومن ذلك:

 

علاج الهموم والأحزان، وأمراض القلب، والضعف العام، والأرق والقلق وعدم النوم والاكتئاب، وضعف الكبد، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القولون وخصوصًا القولون العصبي، ومدر للبول، ومنشط الذاكرة، ويجلو المعدة وينظفها. 

 

 

ويمكن تحضير التلبينة بعدة طرق؛ منها:

 

  1. يجهز كوب نظيف، ويملئ  بالماء البارد العادي.

  2. ثم يضاف إليه ملعقة كبيرة من التلبينة، ويقلّب الخليط جيدًا.

  3. ثم يضع في إناء، ويوضع على النار الهادئة، ويترك حتى تغلي لمدة (5 دقائق).

  4. ثم يأخذ الماء بالشعير بعد غليه وتصفيه بالمصفاة، ويجهّز نصف كوب من الحليب تقريبًا.

  5. ثم نضيف الحليب، ونحليها بالعسل. 

 

 

ومن الممكن إضافة على وجهها قليل من المكسرات، أو قليل من الفانيلا؛ لكن هي طعمها طيب، ورائحتها حلوة لا تحتاج إلى إضافات أو مكسرات.

 

  وأخيرًا، نسأل الله تعالى أن يديم على نعمة الصحة والعافية، وأن يشفي مرضانا ومرضى جميع المسلمين، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.

 

 

 

 

 

أضغط على الصورة لقراءة الموضوع من الصحيفة مباشرة

 

 

 

http://www.alsadiqa.com/img/4th.jpg

powered by Disqus