ادخل بريدك ليصلك

جديد الموقع

ادخل رقم جوالك لتصلك

كنوز السنة

كم تحفظ من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

10 الى 50

50 الى 100

100 الى 200

200 الى 500

500 فما فوق

النتائج


مفاهيم يجب أن تصحح

• بين سنة العادة وسنة العبادة (العدد الخامس)

بقلم: الإمام/ محمد ناصر الدين الألباني –رحمه الله- - 2013-06-19

بين سنة العادة وسنة العبادة

الإمام محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - بلاد الشام

 

 

 

 

بعض الذين لا يفرقون بين سنة العادة وسنة العبادة يخطئون أشد الخطأ:

سنة العبادة لا تقبل الزيادة؛ لأن النبي http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg؛ قال: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار». 

 

أما سنة العادة؛ فتقبل الزيادة، وتقبل النقص، وتقبل كلَّ شيء؛ لأنها عادة لا يوجد فيها تعبد. 

 

من سنن العادة: أن النبي http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg دخل مكة وله أربع ضفائر؛ هذه سنة العرب، وما زالت توجد في بعض البدو، ولذلك فأنت حرٌّ فيها: إن رأيتها مناسبة فعلتها، وإن رأيتها غير مناسبة، لم تفعلها، ولا تخالف بذلك سنة الرسول http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg.. لماذا؛ لأنها سنة عادة، وليست سنة عبادة. 

 

هذا التفريق من تمام فهم الدين والفقه؛ لكن يجهله كثير من المتعلمين

 

والسؤال الآن- كيف نفرق بين أفعال الرسول http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg هذه عبادة وهذه عادة؟.

 

وما هو الضابط في التفريق بين أفعال الرسول http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg؟.

 

إن الضابط يحتاج إلى شيء من العلم بالنسبة للذي يريد أن يفرق بين سنة العبادة وسنة العادة:

 

فمن المقطوع به: أن هناك أفعالًا للنبي http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg كانت تصدر منه تقربًا إلى الله بقصد العبادة؛ فهذا بلا شك من سنن العبادة. 

ويقابله قسم آخر –أيضًا- من المقطوع به: أن النبي http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg تصدر من أفعالًا ليس بحكم العبادة، وإنما بحكم العادة، أو بحكم أمر يعود إلى رغبة الإنسان التي لا علاقة لها بالعبادة. 

 

هذا القسم منه ما هو واضح: أنه ليس له علاقة بالعبادة؛ فيكون من قسم العادة.   

 

وبين القسمين أمور مشتبهات:

فإذا نظر إليها من زاوية معينة قد يميل الإنسان إلى إلحاقها بالعبادة، وإذا نظر إليها من زاوية أخرى إلحاقها بقسم العادة، وبحسب طالب العلم أن يقف عنده.   

 

مثال: كان لرسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg نعلان لهما قبالان.   

 

فلا يبدو لطالب العلم: أن كون النعل له قبال واحد؛ هو: خلاف السنة، وأن السنة: أن يكون له قبالان، فلا يبدو أن هذه لها علاقة بالعبادة، وإنما هي عادة عربية كانوا يلبسون هذا النوع من النعال، ولا يلبسون أحذية كأحذية هذا الزمان. 

 

ونجد أن بعض العلماء اتفقوا على أمور أنها من سنن العادة، ولكن اختلفوا في مفردات منها هل هي من سنن العادة أو العبادة؟

 

ومن ذلك: ما يتعلق بالحج؛ فقد جاء أن النبي http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg نزل في البطحاء، فقال بعض أحد الصحابة: ليس التحصيب بالسنة، وإنما اتفق أن النبي http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg نصبت له الخيمة هناك؛ فنزل؛ لكن بعض العلماء يظنون أن النزول بالبطحاء هو من تمام مناسك الحج. 

 

فهنا قد يقع خلاف؛، لأن المسألة تحتاج إلى شيء واضح جدًا؛ لنلحقها بالعادة أو بالعبادة.   

 

 

ولنضرب -الآن- بعض الأمثلة الواقعية:

 

تقصير الثوب هل هو عادة أم عبادة؟.

 

لو نظرنا إلى فعل الرسول http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg منفصلًا عن بعض أقواله لربما ترددنا في إلحاق هذه السنة العملية بالعادة أو بالعبادة.   

 

ولكن لما جاءت أحاديث من قوله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg؛ منها:

 «لا تسبن أحدًا، ولا تحقرن شيئًا من المعروف، ولو أن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك؛ فإن ذلك من المعروف، و ارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار؛ فإنها من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة، وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه، فإنما وبال ذلك عليه». 

 

و: «الإزار إلى نصف الساق».   فلما رأى شدة ذلك على المسلمين؛ قال: «إلى الكعبين، لا خير فيما أسفل من ذلك». 

 

فهذه الأحاديث ترفع التردد في إلحاقها بأي القسمين، وتؤكد أنها سنة تعبدية:

يقابل هذا سنة ثابتة عن النبي http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg؛ وهو: أنه كان له شعر طويل: تارة يبلغ شحمة الأذنين، وتارة: طال؛ فبلغ رؤوس المنكبين، وثبت: أن الرسول http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg لما فتح مكة كان له أربع ضفائر. 

 

هل هذا الإطالة للشعر أولًا ثم تضفيرها وجعلها ضفائر سنة عبادة أم سنة عادة؟.

 

الجواب -بالنسبة لي ولا داعي هنا للتردد-: أن هذه سنة عادة. 

 

لماذا؟، لأن النبي http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg ليس هو الذي سنَّ هذه السنة، وإنما كانت موجودة قَبْلَ الرسول http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg؛ فكانت من عادة العرب، كانوا يربون شعورهم، والشباب في بعض البوادي منهم حتى اليوم يضفرون شعرهم.   

 

ليس هناك ما يضطرنا ألا نعتبر هذه السنة سنة عادة بخلاف سنة أخرى –مثلًا-؛ وهي: أن الرسول http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg كان يلبس البياض هل لبس البياض عادة أم عبادة؟

 

لو لم يرد مثل قوله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg: «خير ثيابكم البياض؛ فالبسوها أحيائكم، وكفنوا بها موتاكم»؛ لقلنا: هذا ذوق الرسول http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg كان يحب البياض؛ كما يحب العسل –مثلًا-، ولا يحب لحم الضب. 

 

هذا ذوق لكن لما جاء قوله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg: «خير ثيابكم البياض» ثم لما جاء أمره -أمر استحباب-: «البسوه أحيائكم، وكفنوا فيها موتاكم» خرجت هذه السنة عن كونها سنة عادة ودخلت إلى سنة العبادة.   

 

وبهذا المعيار وهذا الميزان يجب أن نقيس أفعال الرسول http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg: فما سنَّه هو ابتداءً ولم يكن هناك قرينة تجعلنا نؤمن بأنها سنة عادة؛ فهي: سنة عبادة. 

 

أما ما فعله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg انسجامًا منه مع العادات العربية؛ فهذه تبقى عادة لا بأس من فعلها، ولا بأس من تركها. 

 

وما فعله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg من ذوقه؛ فهذه –أيضًا- ليس لها علاقة بالأمور التعبدية: فقد كان رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg يحب العسل، لكننا نجد بعض الناس يكرهون العسل؛ فلا نقول: هؤلاء خالفوا السنة؛ لأن أكل العسل في أصله ليس عبادة فلو أنه لم يتيسر لإنسان أن يأكل العسل، أو ما رغب أن يأكل العسل؛ فإننا لا نقول: خالف السنة، لكن خالف طبيعة النبي http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg التي كانت تحب العسل.   

 

من جهة أخرى: كان http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg يكره لحم الضب، والعرب يستسيغونه، ولما وضع على مائدته http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg، وقيل له: هذا لحم ضب؛ أمسك، وكان بين يديه خالد بن الوليد http://www.alsadiqa.com/img/RADI.jpg كان يأكل بشهوة عارمة، فلما رأى نبيه http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg لا يأكل؛ قال يا رسول الله: أحرام هو؟! لأنه أصابته صدمة في نفسه: هو يأكل في نهم، ورسول الله لا يمد يده؛ فأجابه رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg: «لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي؛ فأجد نفسي تعافه».   

 

فلا نقول لمن يحب لحم الضب: أنت خالفت السنة؛ لان الرسول http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg كره لحم الضب، ولا نقول لمن يأكله: أنت مع السنة. 

 

على نحو هذا يجب أن ننظر إلى أفعال الرسول http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg، ولكن غفلة الناس وبخاصة طلاب العلم في هذا الزمان عن هذا التفصيل وقعوا في شيء من الغلو؛ فتجد بعض الشباب يتقصدون إطالة الشعر بزعم أن هذه سنة الرسول http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg.   نعم نقول: إن هذا من فعله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg، ولكن ليس هناك ما يدل أن هذا هو الأفضل بل قد صرح رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg في «صحيح مسلم»؛ فقال: «أحلقوه كله أو أتركوه كله». 

 

فإذا إطالة الشعر ليس سنة تعبدية، وإنما هي سنة عادية، فلو ظل الإنسان يحلق رأسه طيلة حياته ما يقال: إنه خالف سنة الرسول http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg الذي أطال شعره طيلة حياته إلا في الحج أو العمرة؛ فقد كان http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg يحلق شعر رأسه.   

 

فإذًا إذا ربى الإنسان شعره كطبيعة تناسبه فلا مانع من ذلك، أما إن يقصد التقرب إلى الله بإطالة شعره، فنقول: إن في هذا مخالفة لسنة النبي http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg!.

 

وهنا دقيقه يجب الانتباه لها:

الذي يطيل شعره اتباعًا للنبي http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg الذي أطال شعره، هو يظن أنه اتبع النبي http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg؛ لكني أقول بكل صراحة؛ أنه خالف النبي http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg: خالفه مخالفة ليست ظاهرة، مخالفته باطنية، والاتباع ظاهر؛ وهو: الإطاله؛ كما فعل النبي http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg.   

فما وجه المخالفة؟.

 

المخالفة: أنه يجب أن نلاحظ قول نبينا http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل إمرء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه». 

 

من خرج مجاهدًا في سبيل الله: ظاهره أنه مجاهد لكنه خرج مثلًا لدنيا يصيبها؛ فيكون قد خالف النبي http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg في نيته!  فهل يؤجر وقد خالف سيد المجاهدين في النية؟.

 

الجواب: لا، بل على العكس يكون آثمًا!

 

الآن الذي يطيل شعر رأسه إقتداءً بالنبي http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg، مثله كمثل ذلك الذي خرج مع النبي مجاهدًا لكن نيته تخالف نية النبي http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg

 

كيف؟!  نقول للذي أطال: هل تعلم أن النبي http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg حينما أطال شعر رأسه قصد بذلك التقرب إلى ربه؛ إن كنت تعتقد ذلك ففعلك نِعِمّا هو: وإن كنت لا تعتقد؛ إذًا خالفت الرسول http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg في نيته!.

 

هو http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg لا يتقرب إلى الله بحبه العسل، ولا بكرهه لحم الضب؛ كذلك لم يتقرب إلى الله بإطالة شعر رأسه؛ فإنت تتقرب إلى الله إذًا أنت خالفت النبي http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg في أعز شرطي العبادة؛الأول؛ وهو: إخلاص النية لله تعالى، والشرط الثاني؛ وهو: أن يوافق عمل الرسول http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg.   

 

فأنت وافقت الرسول http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg في عمله، ولكنك خالفته في نيته!.

 

ومثال –أيضًا- القاديانية يقولون: بوجوب ركعتي سنة الفجر!.

 

فهم بعملهم وافقوا الرسول http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg، ولكن خالفوه بالنية: ويكون العمل هنا لا قيمة له، لأنه خالف أولى الشرطي؛ وهو: النية. 

 

فإذا كنا لا نعلم أن النبي http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg تقرب إلى الله بأمر الشعر؛ فلا يجوز للمسلم: أن يتقرب إلى الله بما لم يتقرب به رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg.   

 

وهذا؛ هو: البدعة في الدين؛ كما تعلمون من الأحاديث المحذرة أشد التحذير من الابتداع في الدين؛ كما في قوله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه؛ فهو رد». 

 

إذًا هذا إحداث في الدين؛ لأنه يتقرب إلى الله بما لم يتقرب به رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg، وهذه طبيعة المبتدعة؛ لأنهم يأتون أعمالًا ما تقرب بها النبي http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg إلى ربه عز وجل. 

 

ولذلك ينبغي التفريق بين سنة العبادة، فنقتدي بالرسول http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg فيها، وبين سنة العادة: فنحن مخيرون في فعلها وفي تركها؛ لأنها سنة عادة؛ لكن لا نقصد بها التقرب إلى الله، ولا نزيد على النبي http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg في فعل سنة العادة شيئًا لم يفعله.أ.هـ. 

 

 

مفرغًا من سلسلة «الهدى والنور» باختصار وتصرف.

 

 

 

 

 

 

 

 

اضغط على الصورة لقراءة الموضوع من الصحيفة مباشرة

 

powered by Disqus