ادخل بريدك ليصلك

جديد الموقع

ادخل رقم جوالك لتصلك

كنوز السنة

كم تحفظ من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

10 الى 50

50 الى 100

100 الى 200

200 الى 500

500 فما فوق

النتائج


السنة والاقتصاد

• المنهج النبوي في معالجة مشكلة البطالة (العدد الخامس)

بقلم: أ.د/ سواحلي بن عبد الحكيم الإبراهيمي - الجزائر - 2013-06-19

 

المنهج النبوي في معالجة مشكلة البطالة

 

 

 

 

 

المادة اللغوية لكلمة (البطالة) تحمل في طياتها معاني: الضياع، والفساد، والخسران، والسقوط، والتعطّل، والقعود عن السعي لمنفعة الدنيا أو الآخرة. 

 

 

وقد عرَّفها الفقهاء: «هي العجز عن الكسب، وهذا العجز: إما أن يكون ذاتيًا؛ كالصغر، والأنوثة، والعته، والشيخوخة، والمرض، أو غير ذاتي؛ كالاشتغال بتحصيل العلم، وكذا العامل القوي الذي لا يستطيع تدبير أمور معيشته بالوسائل المشروعة المعتادة، أو الغني الذي يملك مالًا ولا يستطيع تشغيله، ولا يعد التفرغ للعبادة من العجز»

 

 

وأما ما قررته منظمة العمل الدولية؛ فهو: «كل من هو قادر على العمل وراغب فيه، ويبحث عنه، ويقبله عند مستوى الأجر السائد، ولكن دون جدوى».

 

 

ومن مجموع ما تقدم؛ فالبطالة: عدم الحصول على فرصة عمل أو وظيفة لكل قادر على العمل محتاج إليه

 

والبطالة أنواع:

1- من حيث إرادة العاطل:

أ- البطالة الاختيارية: وتتمثل في رفض الشخص القادر على العمل للوظيفة، حيث يرى أنها لا تتناسب مع مؤهلاته مثلًا، أو للرغبة في الراحة عند توافر مصدر جيد للدخل. 

ب- البطالة الإجبارية؛ أي: تحدث البطالة رغمًا عن الفرد ذاته، فنجد أن الشخص القادر على العمل والراغب فيه يبحث عنه ولكنه لا يجده. وتظهر عادة في حالة تسريح العمال، أو تصفية الشركات. 

 

2- من حيث الظهور والخفاء:

 

أ- البطالة السافرة (الصريحة): وهي: عبارة عن وجود أفراد قادرين على العمل؛ لكنهم لا يستطيعون الحصول على وظائف. 

ب- البطالة المقنعة: وهي ليست بطالة حقيقية، إنما هي عبارة عن سوء استخدام للأيدي العاملة، ويقصد بها: أن قوة العمل التي تشغل بعض الوظائف، لا تؤدي دورًا ملحوظًا؛ أي: عمالة فائضة لا حاجة لها. 

 

 3- من حيث توقيت البطالة:

 

أ- البطالة الدورية: وهي البطالة التي تظهر بسبب الدورة الاقتصادية، وتنتج عن دورية النظام الرأسمالي المنتقلة دومًا بين الانتعاش والتوسع الاقتصادي، وبين الانكماش والأزمة الاقتصادية. 

 

 

ب- البطالة الموسمية: وهي تظهر بسبب تباين المواسم وطبيعة العمل، حيث أن هناك أعمالًا لا يمكن تأديتها إلا خلال مواسم معينة من السنة، ولذ يظل العمال الذين يمارسونها في حالة بطالة بقية السنة، مثل الزراعة، مواسم الحج والعمرة، مواسم الأعياد والرحلات. 

 

ج- البطالة الجزئية: وتظهر بسبب الانتقال من وظيفة لأخرى، حيث يكون العاطل في وقت انتظار قبوله في وظيفة جديدة، أو الحصول على إخلاء طرف من الوظيفة القديمة بلا عمل. 

 

 4- من حيث تأثير السوق:

 

أ- البطالة الاحتكاكية: وهي ناتجة عن تنقل العمال ما بين الوظائف والقطاعات والمناطق المختلفة. 

 

ب- البطالة الهيكلية: وهي المرتبطة بهيكلة الاقتصاد؛ أي: الناتجة عن التحولات الاقتصادية من تغير في الطلب على المنتجات، أو من التقدم التكنولوجي، أو انتقال الصناعات إلى بلدان أخرى بحثًا عن شروط استغلال أفضل وربح أعلى. 

 

ج- البطالة التكنولوجية (الفنية): وتنتج عن استبدال اليد العاملة بالتقدم التكنولوجي، أي الميكنة. 

 

 

وللبطالة أسبابها؛ منها:

 

أولًا: أسباب البطالة الاختيارية:

1- رفض بعض الأفراد العمل في مهن معينة بحجة أنها لا تناسبهم.   

2- اعتماد بعض الأفراد على الوالدين. 

3- الشعور بالكسل.    

 

ثانيًا: أسباب البطالة الإجبارية:

1- التقدم التكنولوجي. 

2- خروج المرأة للعمل.

3- معدلات النمو الاقتصادي المنخفضة. 

4- ضعف نظم التعليم والتدريب.

5- استغلال أصحاب العمل للعمال: ساعات العمل الإضافية وأحيانًا بلا أجر.

6- تشغيل الأطفال.    

ويمكن جمع هذه العوامل كلها في جملة واحدة: «عدم قيام الدولة بما هو واجبها في هذا المجال». 

ولما كانت البطالة مشكلة عويصة؛ فإنهاتمثل تحديًا للدولة والمجتمع؛ حيث يترتب عليها آثار كبيرة وخطيرة؛ فهي:

تشكل السبب الرئيسي لمعظم الأمراض والمشكلات الاجتماعية في أي مجتمع (التطرف، الإرهاب، المخدرات، الجريمة بأنواعها، الدعارة . . إلخ)، كما أنها تمثل تهديدًا واضحًا على الاستقرار السياسي، والأمن الاجتماعي. 

 

 

لقد أخذ العمل في الإسلام مكانة عالية حيث أكد على قيمة العمل، ورفع من شأن الفرد العامل، فقد قرر منذ بدء دعوته: أن الإيمان ما وقر في القلب، وصدقه العمل، وأنه قول باللسان، وتصديق بالقلب، وعمل بالجوارح، ولذلك قرن الإيمان والعمل في آيات كثيرة من كتاب الله الكريم؛ قال تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَن عمَلا» [الكهف: 30]، وقال: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلا» [الكهف: 107]،  وقال: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ» [يونس:9]

 

 

ولقد حرص الإسلام على دفع المسلمين إلى العمل، وحضهم عليه، ورغبهم فيه، وفتح أمامهم أبواب العمل الصالح على مصراعيها؛ ليختار كل إنسان ما يناسب قدراته وإمكانياته ومهاراته من عمل طيب، وجاء الأمر بالانتشار في الأرض بعد الصلاة طلبًا للرزق؛ «فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» [الجمعة: 10]

 

 

 ووردت أحاديث كثيرة تبين فضل الكسب والمهن والحرف اليدوية؛ فعن المقدام بن معدي كربhttp://www.alsadiqa.com/img/RADI.jpg أن رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg؛ قال: «ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده!» (أخرجه البخاري (2072))

 

 

وحث على المزارعة والغرس، فعن أنس بن مالك ا، أن رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg قال: «ما من مسلم يزرع زرعًا، أو يغرس غرسًا، فيأكل منه طير، أو إنسان، أو بهيمة؛ إلا كان له به صدقة!» (أخرجه البخاري (2320) ومسلم (1553))

 

أما البطالة؛ فقد أخذ منها الإسلام موقفًا سلبيًا تمامًا، فقد بث في روع أتباعه النفور منها، والبغض لها:

 

 1- عن الزبير بن العوامhttp://www.alsadiqa.com/img/RADI.jpg أن رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg قال: «لأن يأخذ أحدكم حبله، فيأتي الجبل، فيجيء بحزمة الحطب على ظهره، فيبيعها فيكف الله بها وجهه، خير له من أن يسأل الناس، أعطوه أو منعوه!» (أخرجه البخاري (1471))

 

 2- عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، أخبره رجلان: أنهما أتيا النبي http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg في حجة الوداع، وهو يقسم الصدقة، فسألاه منها، فرفع فينا البصر وخفضه، فرآنا جلدين، فقال http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg: «إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب!»(أخرجه أبو داود (1633)، وصححه الألباني)

 

 3- وتوعد سائل الناس عن غير حاجة، ومحترفي التسول، فعن عبد الله بن عمروhttp://www.alsadiqa.com/img/RADI.jpg عن النبي http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg، قال: «لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم!»(أخرجه مسلم (1040))

 

http://www.alsadiqa.com/img/5th/batala2.jpg

 

وأما الصحابة رضي الله عنهم ؛ فحاربوا البطالة بكل أشكالها، وكان أشدهم عمر http://www.alsadiqa.com/img/RADI.jpg، فقد مَرَّ http://www.alsadiqa.com/img/RADI.jpg بقومٍ من أهل اليمن جاءوا إلى الحج بلا زاد، فقال: من أنتم؟.

 

فقالوا: المتوكلون!.   

 

فقال: بل أنتم المتواكلون؛ إنما المتوكل رجل ألقى حبه في بطن الأرض، وتوكل على ربه -عز وجل-. 

 

وقال: لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق ويقول اللهم ارزقني، فقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة. 

 

وكان http://www.alsadiqa.com/img/RADI.jpg يرى الرجل؛ فيعجبه منظره، فيسأل: أله حرفة تغنيه عن سؤال الناس؟ فإن تبين أنه لا حرفة له، سقط من نظره وازدراه. 

 

ومعالجة الرسول http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg وأصحابه لمشكلة البطالة أخذت أشكالًا عديدة؛ أهمها: المعالجة التربوية: وذلك بإرشاد العاطلين عن العمل إلى ما يمكن أن يصلح لهم من أعمال:

 

عن أنس بن مالك، أن رجلا من الأنصار أتى النبي http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg فسأله(أي:سأله حاجة)، فقال http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg: «أمَا في بيتك شيء؟».

قال: بلى، حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقعب نشرب فيه من الماء.

قال http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg: «ائتني بهما».

قال: فأتاه بهما.

فأخذهما رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg بيده، وقال: «من يشتري هذين؟».

قال رجل: أنا، آخذهما بدرهم.

قال http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg: «من يزيد على درهم مرتين، أو ثلاثًا!».

قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين، فأعطاهما إياه، وأخذ الدرهمين وأعطاهما الأنصاري.

وقال http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg: «اشتر بأحدهما طعامًا فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدومًا فأتني به!».

فأتاه به، فشد فيه رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg عودا بيده، ثم قال له: «اذهب فاحتطب وبع، ولا أرينك خمسة عشر يوما!».

فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبا، وببعضها طعاما، فقال رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg: «هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة، إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مفظع، أو لذي دم موجع!» (أخرجه أبو داود (1441)، والنسائي (2/217)، والترمذي (1/229)، وابن ماجه (2198)، وأحمد (3/100).  قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح)

 

 

 

في هذا الحديث فوائد؛ منها:

 

1- لم يعالج الرسول http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg السائل المحتاج بالمعونة المادية الوقتية. 

2- لم يعالج الرسول http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg المشكلة بالوعظ المجرد، والتنفير من المسألة. 

3- جعله رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg بهذه الآلية يعالج مشكلته بنفسه وبشكل ناجح. 

4- تعليم الرسول http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg للرجل السائل وللبشرية بضرورة استغلال الموارد المتاحة، وإن صغرت في حجمها أو نوعها.   

5- إرشاد الرسول http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg الرجل للعمل الذي يناسب شخصيته، وقدرته، ومهارته، وظروفه، والبيئة التي يعيش فيها. 

6- أعطاه الرسول http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg فترة زمنية خمسة عشر يومًا؛ ليعرف مدى ملاءمة هذا العمل للرجل، وهل يحتاج لعمل آخر أم لا؟ 

7- هيأ الرسول http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg له ظروف العمل وآلته عندما أخذ الآلة وشدها بحبل. 

8- أوجد رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg في نفس الرجل روح المبادرة للعمل، وتحدي الصعاب. 

9- أصبح هذا الرجل مالكًا لمشروع صغير بلغة العصر الحديث.

 

وختامًا، أسأل الله تعالى أن يقيض لهذه الأمة أمر رشدٍ، وأن ييسر له سبيل عزة، إنه ولي ذلك والقادر عليه.   

 

 

 

 

 

اضغط على الصورة لقراءة الموضوع من الصحيفة مباشرة

 

 

 

powered by Disqus