ادخل بريدك ليصلك

جديد الموقع

ادخل رقم جوالك لتصلك

كنوز السنة

كم تحفظ من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

10 الى 50

50 الى 100

100 الى 200

200 الى 500

500 فما فوق

النتائج


السنة و السيرة النبوية

• بحار الأنوار في مرويات نسب النبي المصطفى المختار (العدد السادس)

بقلم: الأستاذ ذياب غانم الزغابي - مصر - 2013-10-30

بحار الأنوار في مرويات نسب النبي المصطفى المختار

 

 

 

 

 

 

 

 

http://www.alsadiqa.com/sades/4_a.jpg

 

 

 

النبي صلى الله عليه وسلم أشرف الناس نسبًا على الإطلاق، ولهذا شهد له به عدوّه إذ ذاك أبو سفيان بين يدي هرقل ملك الروم؛ فقال أبو سفيان: ثم كان أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب([1]).

 

 

فأشرف القوم قومه، وأشرف القبائل قبيلته، وأشرف الأفخاذ فخذه([2]).

 

 

وقد ورد في شرف نسبه صلى الله عليه وسلم أحاديث صحاح؛ منها: حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه، يقول: «إن الله عز وجل اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم»([3]).

 

 

وقد ذكر الإمام البخاري نسب النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقال: «هو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان»([4]).

 

 

وقال البغوي بعد ذكر النسب إلى عدنان: «ولا يصح حفظ النسب فوق عدنان»([5]).

 

 

وقال ابن قيم الجوزية بعد ذكر النسب إلى عدنان: «إلى هنا معلوم الصحة، متفق عليه بين النسابين، ولا خلاف ألبتة، وما فوق عدنان مختلف فيه، ولا خلاف بينهم أن عدنان من ولد إسماعيل عليه الصلاة والسلام»([6]).

 

 

وقال ابن سعد: «الأمر عندنا الإمساك عما وراء عدنان إلى إسماعيل»([7]).

 

 

http://www.alsadiqa.com/sades/4_b.jpg

 

 

وقال عروة بن الزبير: «ما وجدنا من يعرف وراء عدنان ولا قحطان إلا تخرصاً»([8]).

 

 

قال الذهبي رحمه الله: «وعدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليه الصلاة والسلام بإجماع الناس، لكن اختلفوا فيما بين عدنان وإسماعيل من الآباء»([9]).

 

ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: «أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي: أنه يخرج منها نور أضاءت منه قصور الشام»([10]).

 

 

ودعوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام هي قوله تعالى: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [البقرة: 129].

 

 

وبشرى عيسى عليه الصلاة والسلام هي قوله تعالى: {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ} [الصف: 6].

 

 

وعمود النسب النبوي الشريف هذا بهذه الصفة لا اختلاف فيه بين العلماء؛ فجميع قبائل العرب تقر به، وعرب الحجاز ينتمون إليه، ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى: 23]: لم يكن بطن من بطون قريش إلا ولرسول الله صلى الله وسلم نسب يتصل بهم.

 

وهذا الإجماع ينقض كذب مرجليوت الخبيث إمام المستشرقين المعاصرين الذي قال في بحثه عن الإسلام في «موسوعة تاريخ العالم Universal History Of The World» إن محمداً مجهول النسب، حيث ادعى ذلك الدعي: أن العرب كانوا يطلقون على من لا يعرفونه نسبه اسم عبد الله!

 

لقد ظن مرجليوت أن تشكيكه في نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم سينطلي على العرب، وتناسى أن حفظ الأنساب عند العرب فريضة مقدسة؛ فرضها العرف . . فلو كان عند العرب أدنى شك في نسب الرسول صلى الله عليه وسلم أو شيء من ذلك؛ لطاروا فرحاً، وانقضوا عليه، وهو يتحدى آلهتهم، ويحقر تقاليدهم وينقض عبادتهم . . فأي سخف يفتريه مرجليوت؟! وأي هذيان يرويه؟! وأي جهل يتمنطق به؟!

 

 

http://www.alsadiqa.com/sades/4_c.jpg

 

 

 

وبهذا يتبين لذي عينين:

1- «لقد كان –وما زال– شرف النسب له المكانة في النفوس؛ لأن ذا النسب الرفيع لا تنكر عليه الصدارة: نبوة كانت أو ملكاً، وينكر ذلك على وضيع النسب، فيأنف الكثير من الانضواء تحت لوائه، ولما كان محمد صلى الله عليه وسلم يعد للنبوة، هيأ الله تعالى له شرف النسب ؛ ليكون مساعداً له على الناس حوله»([11]).

 

2- طيب المعدن والنسب الرفيع يرفع صاحبه عن سفاسف الأمور، ويجعله يهتم بمعاليها وفضائلها، والرسل والعلماء يحرصون على تزكية أنسابهم، وطهر أصلابهم، ويعرفون عند الناس بذلك، فيحمدونهم ويثقون بهم».

 

3- فيه دلالة واضحة على أن الله عز وجل ميز العرب على سائر الناس، وفضل قريشاً على سائر القبائل الأخرى، ومقتضى محبه الرسول الله صلى الله عليه وسلم محبة القوم الذين ظهر فيهم، والقبيلة التي ولد فيها، لا من حيث الأفراد والجنس، بل من حيث الحقيقة المجردة ؛ لأن الحقيقة العربية القرشية، قد شرف كل منها -ولا ريب- بانتساب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها، ولا ينافي ذلك ما يلحق من سوء بكل من قد انحرف من العرب عن صراط الله عز وجل، ومنهج رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

 


([1]) أخرجه البخاري (1/32) ضمن حديث أبي سفيان الطويل.

([2]) «زاد المعاد» (1/7).

([3]) أخرجه مسلم (2279).

([4]) «صحيح البخاري» (4/ 288).

([5]) «شرح السنة» (13/193).

([6]) «زاد المعاد» (1/71).

([7]) «الطبقات» (1/58).

([8]) المصدر السابق.

([9]) «السيرة النبوية» (ص 1).

([10]) أخرجه أحمد (2/ 262)، والحاكم (2/ 600) وصححه، ووافقه الذهبي.

([11]) «دراسة تحليلية لشخصية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم» (ص 96).

 

 

 

 

powered by Disqus