ادخل بريدك ليصلك

جديد الموقع

ادخل رقم جوالك لتصلك

كنوز السنة

كم تحفظ من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

10 الى 50

50 الى 100

100 الى 200

200 الى 500

500 فما فوق

النتائج


السنة و التوحيد

• أشباه المنافقين بين دفتي الوحيين (العدد السادس)

بقلم: عبد الله بن صالح بن بطّاح العنـزي - السعودية - 2013-10-30

 

أشباه المنافقين بين دفتي الوحيين

 

 

 

 

 

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg, وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه, أما بعد:

 

فقد أنزل الله الكتاب والحكمة على رسولهhttp://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg, وجعلهما نورًا وهدًى للناس, فمن تمسّك بما فيهما هُدي إلى صراط مستقيم, ومن خالفهما ضلّ سواء السبيل.

 

وأمر الله المؤمنين بالدخول في الإسلام كافّة, فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ [البقرة: 208].

 

 

ونهانا أن تكون لنا الخيرة من أمرنا عند أمره وأمرِ رسوله, فقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: 36].

 

 

 

وأنكر سبحانه وتعالى على من يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض, وتوعّده بأشد الوعيد والنكال في الدنيا والآخرة, فقال تعالى: ﴿فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: 85].

 

 

وأخبر سبحانه وتعالى أنه لا يتم إيمان أحد من الناس حتى يحكم الرسول http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg في كل أموره, وجميع شؤونه, ولا يكتفي بذلك؛ بل لا يجد في نفسه أدنى حرج من قضائه وحُكمه, وفوق ذلك أن يُسلّم له التسليم الكامل, ظاهرًا وباطنًا, قالاً وحالاً, فحينئذٍ؛ يتم إيمان العبد, وينجو من الوعيد المترتب على مخالفة أمر الله ورسوله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg.

 

 

وهذا الأصل يتفق عليه كثير من المنتسبين إلى السنّة بلسان قالهم, إلا أنه عند التطبيق والامتثال الفعلي تجد كثيرا منهم لا يسلّمون لرسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg تسليمًا, ولا يرضون بحُكمِه وقضائه تفصيلاً, بل تجد كثيرًا منهم تضيق صدورهم, ويجدون حرجًا في نفوسهم من بعض ما جاء به الرسول http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg, على اختلاف فِرقَهم وأهوائهم ومذاهبهم.

 

 

وحال هؤلاء المعارِضين لنصوص الوحيين ضدّ حال أهل الإيمان, فإن الله سبحانه أخبر عن أهل الإيمان بأنهم كلما سمعوا نصوص الوحي زادتهم إيمانًا وفرحًا واستبشارًا, وأنّ الذين في قلوبهم مرض وريب يزيدهم رِجسًا إلى رِجسهم, ويودّون أنها لم تنـزل, كما قال العلامة ابن القيم في الصواعق المرسلة (3/1168).

 

 

وحال هؤلاء المعارضين مع نصوص الوحيين – كما ذكر ابن القيم في الصّواعق (3/1038)«كالذي شَمّ رائحة كريهة أعرض عنها بوجهه, أو ذاق طعما كريها مُرًّا مذاقه, وهذا أمر لم يزل عليه كلّ مبطلٍ إذا واجهته بالحقّ المخالف له وصدمته به, وقل من يتبصر منهم عند الصَّدمة الأولى», ولهذا قال بعض السلف: «ما ابتدع أحدٌ بدعةً إلا خرجت حلاوةُ الحديث من قلبه».

 

 

ونقل ابن القيم عن إمام المعارِضين بِشر المريسي قوله: «إذا احتجّوا عليكم بالقرآن فغالطوهم بالتأويل, وإذا احتجّوا بالأخبار فادفعوها بالتكذيب».

 

 

فهم في حربٍ ضَروسٍ مع نصوص الوحيين والعياذ بالله.  

 

 

وكلّ طائفةٍ من هؤلاء المعارِضين للنّصوص تصم مَن خالفها مِنْ أهل الحقّ بوصفٍ تنفيري, وتنبزُ من ردّ عليها بالحقِّ بلقَبٍ تحذيري, ليفتنوا النّاس عن دين الله, وينّفروا الناس من أهل السنة أولياء الله!.

وهذا ديدنهم في قديم الزمان وحديثه, حتى صار النبز والوقيعة بأهل الأثر المتّبعِين علامةً بارزة لأهل البدع المخالفين, كما قال الإمام أبو حاتم الرازي رحمه الله: «علامة أهل البدع الوقيعةُ في أهل الأثر, وعلامة الزنادقة تسميتهم أهل السنة: حشوية يريدون إبطال الآثار, وعلامة الجهمية تسميتهم أهل السنة: مشبهة, وعلامة القدرية تسميتهم أهل الأثر: مجبِرة, وعلامة المرجئة تسميتهم أهل السنة: مخالِفة ونُقصانية, وعلامة الرافضة تسميتهم أهل السنة: ناصبة, ولا يلحق أهل السنة إلا اسمٌ واحد, ويستحيل أن تجمعهم هذه الأسماء». انتهى. رواه اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (1/179).

 

 

  • فأمّا الجهميّة وتلاميذُهم من المعتزلة والأشاعرة ونحوهم, فثقلت عليهم نصوصُ الصِّفات, وضاقت منها صدورهم؛ حتى وصل الحال بإمامِهم: "الجهم بن صفوان" - ما ذكره عنه ابن القيم في "اجتماع الجيوش الإسلامية" (ص140) - : أنه لما كان الجهم يقرأ "سورة طه", وأتى على هذه الآية: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: 5], قال: «لو وجدتُ السَّبيل إلى أن أحكّها من المصحف لفعلتُ»!!.

 

وذكر ابن القيم أيضًا في الصّواعق (3/1039): أنه وصل الحال ببعضهم إلى كراهة قراءة كتب السنّة المصنفة في الصفات وإعدامها وكتمانها وإخفائها!!.

 

ونَقل عن بعضهم: أنه كان يَهمّ بالقيام والانصراف عند ختم صحيح البخاري, لما فيه من "التوحيد والردّ على الجهمية", وسُمِعَ من بعضهم الطعن في الإمام البخاري رحمه الله!!.

 

 

ونَقل عن بعضهم قوله: «لقد شان البخاري صحيحه بهذا الذي أتى به في آخِره»!!.

 

وما ذنبُ البخاري إلاّ أنه بلّغ ما قاله رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg مما ثقل على نفوسهم وضاقت به صدورهم.

 

وكلّ هذا مضادةٌ صريحة لما يحبه الله ورسوله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg من التبليغ عنه, حيث يقول http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg: «ليبلغِ الشاهدُ الغائبَ», ويقول http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg: «بلّغوا عني ولو آية».

 

 

وما ذاك منهم إلا لثقل معرفة الله وأسمائه وصفاته على عقولهم وقلوبهم والعياذ بالله, فعطّلوا الله عن صفات كماله, وسلبوا منه نعوت جلاله, وسَمّوا ذلك توحيدًا.

 

 

وزعموا أنّ إثباتها لله شركٌ, لأنه تشبيه له بالموجودات المخلوقات, «فسَمّوا الباطل باسم الحقّ ترغيبًا فيه وزخرفًا يُنفقونه به, وسَمّوا الحقّ باسم الباطل تنفيرًا عنه, وأكثر الناس مع ظاهر السِّكَّة ليس لهم نقد النّقّاد», كما قال ابن القيم في مدارج السالكين (1/27).

 

 

وهؤلاء المعارضون فرّوا من تشبيهه بالموجودات فوقعوا فيما هو شرٌّ منه وهو تشبيهه بالمعدُومات والممتنِعات, ويَصمون من خالفهم (بالمشبّهة), و(المجسِّمة), و(الحشويَّة), ونحو ذلك.

 

 

  • وجاء القبوريون الوثنيون ومن حَذا حذوهم من الصوفيّة, فثقلت عليهم النّصوص المبطِلة لشِرك المشركين, والنصوص المحذّرة من الغلوّ بالأنبياء والصَّالحين, والناهية عن اتخاذ القبور مساجد, فتجدهم إذا تُليت عليهم اشمأزّت قلوبهم, وضاقت صدورهم, لأنهم عَلّقوا قلوبهم بالمخلوقات, ونَسُوا ربَّ الأرض والسموات, ويَصمُون من خالفهم (بالوهَّابيّة), و(كراهية الأولياء) ونحو ذلك.

 

  •  وجاء الروافض أعداءُ الصّحابة الكرام, فثقلت عليهم نصوص الثناء على الخلفاء الراشدين وسائر الصحابة أجمعين, وأنكرتها قلوبهم وألسنتهم, وولغوا في أعراض جمهور الصحابة, وكفّروا كثيرًا منهم, وثقلت عليهم نصوص الحفظ والصَّون لكتاب الله العزيز من التبديل والتغيير, فافتروا على كتاب الله, وادّعوا تحريفه ونقصه, ويَصِمُون من خالفهم (بالنّواصب), و(العامّة), و(الجمهور) ونحو ذلك.

 

  • وجاءت الزنادقة والمعتزلة وأفراخُهم من العقلانييّن المعاصِرين, فثقلت عليهم نصوصُ الإيمانِ بالغيب, ونصوصُ التسليمِ المطلقِ لكل ما جاء عن الله ورسوله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg دون عرضِه على العقول, فأبوا إلا أن يعرضوها على عقولهم, فما كذّبته عقولهم ردّوه, وما قبلته عقولهم أخذوه, فصارت عقولهم الكاسدة هي ميزانهم في معرفة الحق والباطل, فلا يتورّعون عن تخطئة الرسول http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg, ولا عن اتهام الصَّحابة الكرام, ولا عن الطعن في علماء أهل الحديث؛ ليبطلوا الآثار والسُّنن, ويصمون من خالفهم (بالظاهرية), و(الحشويّة), و(الحَرْفية), و(المقلِّدة), وغير ذلك.

 

  • وجاءتِ الإباضيّة الخارجيّة ومن سار في ركابهم فثقلت عليهم نصوص الشَّفاعة الصريحة في خروج عصاة الموحِّدين من النّار, وزعموا أنّ كلّ من عصى الله استوجب النار, ومن دخلها لم يخرج منها!!.

 

وثقلتْ عليهم النّصوص الدالّة على إثباتِ رؤية الله في الآخرة عِيانًا بأبصارهم, فردّوها وأنكروها كلَّها, ودفعوها بشُبهٍ أوهى من بيوت العنكبوت بدعوى أنها أخبار آحادٍ لا يحتجّ بها في قضايا الاعتقاد!! ويصمون من خالفهم (بالوهابية), و(الحشوية), ونحو ذلك.

 

 

  • وجاء العلمانيون والليبراليون ومن تأثر بهم - من أذناب الغرب المتأثرين بقيمهم وحضارتهم - , فثقلت عليهم نصوص الولاء للمؤمنين والبراء من الكافرين وجِهادهم, وحاولوا أن يثبتوا صحّة دياناتهم,أو ويثبتوا أخوّة اليهود والنصارى للمسلمين, بل وعدم إطلاق الكُفر عليهم, لأنّ هذا هو المناسب للديموقراطية المزعومة, ونادى بعضهم بأنّ كلَّ واحد يختار ما يشاء من الأديان؛ بل والربّ الذي يشاء!! لأن هذا هو المناسِب للحرّية المشؤومة.

 

 

كما ثقلتْ عليهم النصوص المتعلقة بستر المرأة وكرامتها في الإسلام, كوجوب المحرم لها عند السفر, وفَرْضِ الحجاب عليها, وتحريم الخلوة بها, وأمْرِها بالبعد عن مخالطة الرِّجال, وغير ذلك, فرأوا أنّ هذه أغلالاً وقيودًا على المرأة انتهى زمنها, لا تصلح في زمن الحضارة والتقدم!!.

 

 

وثقلتْ عليهم النصوصُ التي تقيّد العباد بالتزام أحكام الشريعة في جميع شؤون الحياة, ويرون أنها لا تناسب التقدم والحضارة, بل لا تقدم ولا حضارة إلا بنبذ هذه الأحكام الشرعية التي يسمونها (الأغلال) وغير ذلك من آثار شؤم تقليد الغرب والانبهار به, ويَصِمُون من خالفهم (بالرّجعيّة), و(التخلّف), و(التحَجّر), وغير ذلك.

 

 

  • وجاء الخوارج وأفراخهم ومَنِ اقتفى أثرهم من المعاصِرين, فثقلت عليهم نصوص السَّمع والطّاعة لولاة الأمر بالمعروف في العسر واليسر, والمنشط والمكرَه, وتحريم منازعة الأمر أهله -وإنِ استأثروا وضربوا وظلموا-  فأنكروا كلَّ ذلك, أو زهّدوا في ذلك, ورأينا من ضاقتْ صدورُهم ذَرعًا بمن يحاضِر بها!  أو يحثُّ عليها! أو يخطب فيها!  أو يعقِد مؤتمرًا فيها! بل أعلن أحد أَعلامِهم المعاصِرين - ممن آوته بلاد الكُفر -قولته المنكرَة- دون أن يستحي من خالقٍ ولا مخلوق -: «أسقطْنا مصطلح وليّ الأمر وهيبته من النّفوس», ودعوى آخر: «بل نحن الذين نضربُ ظهورهم ونأخذ أموالهم», ودعوى ثالث: «بأن هذا لا يناسب زمن الديمقراطية, ولا يَصلح في زمن الثورات العربية», ودعوى رابع: «بأنّ هذا دين الكَنيسة الكثوليكية», أو «بأنّ هذا من مفرزات وعقائد الدولة الأموية لا من الشريعة المحمدية», ودعوى خامس: «بأن نشر معايب الولاة على الملأ, وإغارة صدور الرعية عليهم هو من الصّدوع بالحقّ والجهاد الواجب», أو «بأنّ الأمر بالخروج بالمظاهرات والاعتصامات ولو للنساء - هي من صَميم منهج السلف الصالح», وكثير وكثير من مزاعمهم الأثيمة, في كذبٍ صريحٍ على منهج السلف الصالحين, وسلسلةٍ منتنةٍ من إرثِ الخوارج المشِين, وتراهم يُفتنون في كل عام مرات وكرّات ثم لا يتوبون ولا هم يَذّكرون.

 

 

وثقلت عليهم نصوصُ تحريم قَتل الأنفس المعصومة بغير حقّ وترويعِ الآمنين, كقتل المسلم والمعاهد والذّمّي والمستأمِن, بل نصوص تحريم قتل نفسه ولو أمام أعدائه, فضلاً عن قتل نفسه في بلد التوحيد والسنّة, بحجّة أنّ هذا من الجهاد في سبيل الله!  وأنّ الوصول إلى المرام لا يكون إلا بالتضحيات والدّماء!!  وفوق ذلك يسمون قاتل نفسه (بالشهيد) المسابق إلى الجنات!!!.

 

 

ويصمون مَن خالفهم (بالجاميّة), و(مرجئة العصر), و(مرجئة الحكّام), و(إمامية المتسننة), و(غلاة الطاعة), و(المداهِنَة), و(الانبطاحية), و(المطبِّلة), وغير ذلك كثير مما سوّلتْ لهم الشّياطين.

 

 

ولو صدر هذا ومثله من عوامٍّ أو جُهّالٍ لهان الخطب وسهل الأمر, أما أن يَصدر عن متخصِّصٍ في علم العقيدة! أو متصدّرٍ في علم الحديث! فهو والله لإحدى الكُبَر, وعبرةٌ لمن يعتبر من البشر!! نسأل الله الثبات على السنة حتى الممات..

 

 

  • وجاءت المرجئة المنحرفة المفرِّطة, فثقلت عليهم نصوص الوعيد للعصاة والفاسقين, وثقلتْ عليهم نصوص دخول الأعمال في الإيمان, والتصريح بزيادته ونقصانه, فردّوا كل ذلك بطاغوتِ المجاز – كما سماه ابن القيم - وزعم غلاتهم أنّ إيمان الفاسق الضّال كإيمان أبي بكر وعمر وعثمان, وأنّ من نطق بالشهادتين فحرام عليه دخول النار مطلقًا ولو فعل ما فعل!!.

 

وزعم مقتصِدُوهم بأنّ الأعمال خارجةٌ عن الإيمان, وأنّ أهل الإيمان متساوون في إيمانهم! ويمنعون من الاستثناء في الإيمان مطلقًا, ويَصمُون من خالفهم (بالشكَّاكة), و(النقصانية), و(المخالِفة).

 

 

  • وجاء بعض الجهّال المتحمّسين – على غير هدى من الله - فثقلت عليهم النّصوص الواردة في جواز المعاملات الدنيوية مع الكافرين, والاستعانة بهم حال حاجة المسلمين - فيما يخدم مصالح المسلمين - , بل والنكاح من الكتابيّة المحصَنة, وجواز معاهدتهم, والاستفادة من خبراتهم, فردّوا كل ذلك, وكرهوا من صرّح بذلك, ونادوا بمقاطعتهم مُطلقًا, بحجّة إضعاف اقتصادهم – مع ما يرونه من شدّة حاجة المسلمين في زماننا لصناعاتهم وبعضِ عُلومهم- ويصمون من خالفهم (بالتبعيّة), و(النفاق), و(المداهنة), و(مُظاهرة المشركين وموالاتهم), وغير ذلك.

 

  • وجاءت الجماعات والتكتّلات الحزبيّة, الحركيّة منها والدعوية, فثقلتْ عليهم نصوص الأمر بالاجتماع والاعتصام بالكتاب والسنة على منهج سلف الأمة, وتحريم التنازع والتفرّق والتحزّب, فضلاً عن تحريم عقد الولاء والبراء عليها, أو التناصر عليها والتعادي لأجلها!.

 

كما ثقلتْ عليهم النُصوص والآثار الدالة على أصل أهل السنّة الأصيل, وهو (الردّ على المخالفين), و(جَرح المبتدِعين), و(التحذير من المتعالِمين الجاهلين), فسمّوا كلّ ذلك تمزيقًا للصفّ, وتفريقًا للأمَّة, وتشتيتًا للشمل, ويصمون من خالفهم (بالخُلوف), و(الجاميّة), و(المدخَلية), و(أدعياء السَّلفيّة), وغير ذلك!.

 

 

  • وأمثال هؤلاء المعارضين لنصوصِ الوحيين كثيرٌ وكثيرٌ, في سِلسِلة من البدع المتوالية المعارِضة لنصوص الوحيين, كلما قُطِع قرنٌ منها وُلد قَرنٌ جديد, ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

وهذا كلّه مَثلٌ محققٌ وشبه ظاهر من إخوانهم من المنافِقين في المثل الذي ضربه الله لهم - في سورة البقرة - بالصيّب الذي فيه ظلماتٌ ورعدٌ وبرقٌ, «فلضعف بصائرهم وعقولهم اشتدّت عليهم زواجرُ القرآن ووعيده وتهديده وأوامره ونواهيه وخطابُه الذي يُشبه الصّواعق, فحالهم كحال من أصابه مطرٌ فيه ظلمةٌ ورعدٌ وبرقٌ, فلضعفه وخَوَرِه جعل أصبعيه في أذنيه, وغمّض عينيه خشيةً من صاعقةٍ تصيبه» – كما قال العلاّمة ابن القيم في "إعلام الموقعين" (1/151).

 

 

وهكذا حال المعارضين لنصوص الوحيين الذين هم أشباهُ هؤلاء المنافقين, وعلى نحوهم يسيرون, فإنهم لما تشابهتْ قلوبُهم تشابهتْ أعمالُهم وأقوالهم.

 

 

وليَعلمْ كلَّ من شَنَأ شيئًا مما جاء به الرسول http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg وردّه ولم يأخذ به؛ لأجل هواه أو مذهبه أو حِزبه أنّ له نصيبًا من قول الله تعالى: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: 3], فإنّ الله يبترُه من كلّ خيرٍ, والعياذ بالله.

 

 

قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية : في مجموع الفتاوى (16/527): «فإنه سبحانه وتعالى بتر شانئ رسوله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg من كل خير, وهذا جزاء من شنأ بعض ما جاء به الرسول http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg وردّه؛ لأجل هواه أو متبوعه أو شيخه أو أميره أو كبيره, كمن شنأ آياتِ الصفات وأحاديثَ الصفات وتأولها على غير مراد الله ورسوله منها, أو حَملها على ما يوافق مذهبه ومذهب طائفته, أو تمنى أن لا تكون آيات الصفات أنزلتْ, ولا أحاديث الصفات قالها رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg». انتهى.

 

 

ثم ذكر شيخ الإسلام العلامة البارزة التي يُعرف بها مَن كَره شيئا من نصوص الوحيين, فقال :: «ومن أقوى علامات شناءتِه لها وكراهتِه لها: أنه إذا سَمعها حين يَستدلّ بها أهلُ السنة على ما دلت عليه من الحق اشمأزّ من ذلك, وحاد ونفر عن ذلك؛ لما في قلبه من البغض لها والنفرة عنها, فأي شانئٍ للرسول http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg أعظم من هذا؟!».  انتهى كلامه.

 

 

 

http://www.alsadiqa.com/sades/5_a.jpg

 

 

ثم لتعلمْ أخي المسلم!  أنّ كراهة شيءٍ من نصوص الوحيين هي نوعُ عداوةٍ لله ورسوله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg وإنْ لم يشعر صاحبها بذلك.

 

 

 

 

وكثير من الناس لا ينتبه لهذه العِلة الدقيقة في قلبه, فيظنّ قلبَه سليمًا من المعارَضة لرسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg في حُكمِه وقضائه كلّه, خُصوصًا مع توارد الفتن, وغلبة الهوى, وكثرة الشحّ, واختلاط الأمور, وقد يفيق بعضهم من سكرة هواه وتعصبِّه بعد انجلاء الفتنة وانكشاف الغمّة, وقد لا يُفيق من سكرة هواه أبدًا.

 

 

فليحذر المسلم من التعصّب لشيءٍ من هذه الأهواء والفِرق والأحزاب المخالفة لمنهج السَّلف, فإنّ السني حقًّا هو الذي لا يتعصّب لها ولا يدافع عنها, ولا يعادي من ردَّ بالحقّ على شيءٍ منها, وقد أسند اللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (1/65) عن أبي بكر بن عياش رحمه الله: أنه سأله رجل: يا أبا بكر من السُّني؟  قال: «الذي إذا ذُكرتْ الأهواء لم يتعصبْ لشيء منها».

 

 

وكم رأينا من يتعصّب للأهواء والأحزاب المخالفة بدعوى العدل فيهم! أو النظر في حسناتهم!! دون إنكار منهم – أصلاً - على شيء من مخالفتهم!! ثم يزعم أنه بريءٌ من النسبة إليهم!!!

 

وليفتش كلّ إنسانٍ نفسَه, هل حكّم شرعَ الله في نفسِه؟!

 

وهل جعل نصوص الوحيين حاكمةً على تصرفاته؟! ولو خالفت هواه ومذهبه ورأيه؟!

 

وهل يتعصب للأهواء ويغضب لها ويدافع عنها؟!!

 

أم أنه ممن إذا سمع شيئًا من نصوص الوحيين وجد لها على قلبه من الثقل والكراهة ما يضيق به صدرُه ويقشعر جلدُه ويشمئز قلبُه؛ لكونها خالفها هواه ومذهبُه؟!!

 

فهذا هو الميزان الحقيقي في صلاح العبد واستقامته على السنّة, والدليل الصَّادق في محبة العبد لله ورسوله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg, لا بحسب الظاهر والدّعاوَى, كما قال تعالى في آية المحنة: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: 31], واتباع الرسول http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg: يشمل تصديق كل ما جاء به الرسول http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg, وامتثال أوامره, واجتناب نواهيه, والرضا بحكمه, والتسليم لأمره, فمن فعل ذلك فهو المحبين لله حقًّا, والمتبعين لرسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg صدقًا, والله يحكم بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون,,

 

 

وصلى الله وسلم على نبينا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين

 

 

 

 

 

 

 

 


اضغط على الصورة لقراءة الموضوع من الصحيفة مباشرة

http://www.alsadiqa.com/sades//sades.jpg

 

 

 

powered by Disqus