ادخل بريدك ليصلك

جديد الموقع

ادخل رقم جوالك لتصلك

كنوز السنة

كم تحفظ من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

10 الى 50

50 الى 100

100 الى 200

200 الى 500

500 فما فوق

النتائج


السنة والسياسة

• سوسة التفاح!!.. ومحكمة فاطمة..! (العدد السادس)

بقلم: الدكتور خالد بن عبد العزيز الجناحي- البحرين (رئيس - 2013-10-30

 

سوسة التفاح!!..

ومحكمة فاطمة..!

 

 

 

 

 

 

 

 

جرت سنّة الله تعالى في خلقه أنه يمتحنهم بالملذات، ويختبرهم بالشهوات، فلا يتماسك أمام هذه الإغراءات؛ إلا من ثبته الله -عزّ وجل-، فتذكرَ مقامه أمام ربه، ونهى النفس عن الهوى، واعتبر من أسباب هلاك الأمم السابقة..

 

 

 

لقد نبهنا القرآن العظيم، الذي فيه خبر الأولين والآخرين، إلى حقيقة خطيرة، وسمة مشتركة، في تاريخ الأمم السالفة، مفادها: أنَّ هلاك مجتمعاتهم كان دائمًا ما يسبقه انتشار الترف والبَطْر والإسراف بين (علية القوم)، الذي يصحبه طغيان وفساد وإفساد.. حتى أصبحت هذه سنة كونية، وقاسم مشترك، بين الأمم التي آذنت أنفسها أشد آيات العذاب، وأبلغ صنوف العقاب!.

 

 

 

وليست أخبار سقوط مجد هذه الأمة عنّا ببعيد! بعد أن بلغت أطرافها سور الصين شرقًا، وجبال الألب الفرنسية غربًا،.. فما الذين أدّى إلى تهاوي الدولة الأموية؟!.. وما هو السبب في انهيار الدولة العباسية؟!.. وكيف تهيأ للمغول غزو بلاد المسلمين، وارتكابهم أبشع المجازر التاريخية؟!.. وما الذي أسقط دولة المسلمين في الأندلس؟!.. وكيف سقطت القدس في أيدي الصليبيين؟!.. إنها (سوسة التفاح) التي نخرت في المجتمع المسلم، فأفسدت أعلاه، وأثّرت على أوسطه، وبدى أدناه ذابلًا متآكلًا.  

 

 

فهل بدأ التاريخ يعيد نفسه عبر (الطبقة المخملية) في مجتمعاتنا الإسلامية المعاصرة؟.. وهل شرع (المترفون) من هذه الأمة في تتبع سَنَن الأمم الهالكة؟.. وهل أذِنَ (علية القوم) -بأنفسم والأمة- بالنتيجة الحتمية، والعقوبة الربانية، -بسبب فسادهم وإفسادهم-؟.. قال تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ [الإسراء: 16].  سألت زينب -رضي الله عنها-، رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg فقالت: أنهلك وفينا الصالحون؟  قال: «نعم!  إذا كثُرَ الخبث!» ]متفق عليه[.  قال الإمام القرطبي: «قد تنزل المصائب بذنوب الغير!».

 

 

 

حبذا وقفة تأمل!

 

إنَّ المتأملَ في (خارطة الفساد) في مجتمعاتنا ومظان تواجده وتكتله، ليرَ عين اليقين: أن الفساد يعشعش ويتركز بين (الطبقة العليا) التي تستأثر لنفسها بالثروة والسلطة، ثم يتبعهم بالتقليد (الطبقة المتوسطة)، التى عادةً ما تعيش قريبًا من ذوي الثراء والسلطان، والتى تسترزق بتسخير نفسها فى خدمتهم، وتحقيق مصالحهم وأهوائهم، فهؤلاء فسادهم على أنفسهم، وهم تبعًا لفساد كبرائهم، ثم يؤدي ذلك إلى وصول عدوى الفساد إلى العامة من (الطبقات الدنيا)، وهؤلاء هم المستضعفون المهمّشون والمستعبدون المهضوم حقهم.. وبذلك يستشري الفساد فى المجتمع بأسره،.. هذه–باختصار- (الخارطة السرطانية للفساد) التي تسري في مجتمعاتنا، والتى مصدرها وبؤرتها (علية القوم)، وما هم بعلية للقوم!.

 

 

وبالرجوع إلى الإحصائيات السنوية التي تعدها المؤسسات العالمية والإقليمية والمحلية لمكافحة الفساد، تتأكد لنا هذه الحقيقة، ويتأكد حجم الفساد الواقع بين (الطبقة المخملية)، سواء السياسيون منهم أصحاب النفوذ وصناع القرار السياسي، أو التجار أصحاب الثراء وأرباب السوق، أو مدّعي الثقافة منهم، ومدى تأثير فسادهم على المجتمع بأكمله!.    

 

 

(علية القوم).. فساد تحت المجهر!!

 

لقد بيّنَ لنا الشارع الحكيم أنَّ (الترف) مصدر كل بلاء، ورأس المصائب التي تقع على الأمم والمجتمعات.  والإنسان بطبيعته –إلا من رحم الله- مفتونٌ بالدنيا وملذاتها، محدقٌ بنعيمها وبهرجها، متربصٌ لشهواتها ومتاعها، مستئثرٌ بالدنيا على الآخرة، قال تعالى: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17)﴾ [الأعلى: 16، 17]

 

وبما أن (كبراء القوم) هم المستحوذين على السلطة والمال، فقد استأثروا على بقية الناس؛ لما عندهم من جشع غطى على عقولهم وشكَّ سائر حواسهم، وبخلوا بما مَنَّ الله عليهم من الخيرات، فأصبحوا في أبراجهم مترفين بما حولهم من الملذات، عبيدًا لصنوف الشهوات، أسارى لطغيان أنانيتهم، متمادين في غرورهم، جنودًا لما يمليه عليهم شيطانهم، لو أعطي الواحد منهم وادٍ من ذهب لتمنى واديًا آخر.. لقد أنستهم شهواتهم وأطماعهم أنّ الدنيا ما هي إلا ﴿مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: 185]، وتغافلوا عن حقيقة ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: 64]،.. ولهذا صوّرَ لنا القرآن العظيم (المترفين) بأبشع الصور، ووصفهم بالظلم والإجرام، وحذر من سلوكياتهم، بسبب ما عندهم من (فساد وإفساد).. ﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ ]سورة هود 116[.

 

 

 

ومن جانب آخر، فإننا نشاهد في مقابل الترف وحياة البذخ التي يعيشونها، نجد أن هذه الطبقة تتصف أيضًا بالشُّح، وقطعهم لكل نعمة تصل لغيرهم من الناس.  وشُحّهم بسبب حرصهم على الدنيا، وطمعهم في الاستحواذ على كل شيء ثمين يمر تحت أيديهم، وهذه الصفة جعلتهم يضيّقونَ على الطبقة الوسطى والدنيا، فما يجوز لهم يجب يمنع منه غيرهم، وما يصل لهم يجب أن لايصل إلى مَنْ سواهم،.. وهكذا، حتى أنهم استأثروا لأنفسهم كل شيء يشترك فيه الناس، على جميع طبقاتهم وأجناسهم.. فهل وعى (علية القوم) التحذير النبوي؛  حيث يقول http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg: «إياكم والشُّحّ، فإنما هلك من كان قبلَكم بالشُّحِّ، أمَرَهم بالبُخلِ، فبخِلوا، وأمَرَهم بالقطيعةِ، فقطعوا، وأمرهم بالفجورِ، فَفَجَرُوا» ]رواه أبو داد: 1698، وصححه الألباني[.

 

 

 

لم تعد (سوسة التفاح) مخبئة عن الأنظار!.. (فسادٌ واضح، وإفساد فاضح)!!

 

كان (علية القوم) في الأزمان السابقة يتسترون على فسادهم بسطوتهم ونفوذهم، ويخفون ترفهم خلف أسوار قصورهم، والشيء اليسير الذي تسرب إلينا من صور بذخهم وترفهم، كان كافيًا لمعرفة مدى الفساد الذي وصلوا إليه.

 

 

ولمّا وصل فسادهم إلى عامة الناس وتأثروا به، وأصبحت الرذيلة صفة ظاهرة في مجتمهاتهم،  استحقوا بعدها آيات العقاب الرباني، والجزاء الإلهي.. ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41)﴾ [الروم: 41].

 

 

 

أما اليوم! ومع وجود هذه التقنيات المتطورة، وانتشار وسائل الاتصال الحديثة، وتنوع قنوات التواصل الاجتماعي، لم يعد هناك أسرار مخفية، ولا أسوار قصور محمية يصعب اختراقها، فمشاهد حياة البذخ التي تنقل لنا –حيّة ومباشرة- من مجتمعات (الطبقة المخملية)، وصور الترف التي نراها عندهم، وطرائق الفساد التي يتبعها (سادات القوم)، لهي كفيلة لنشر الفساد بين باقي طبقات المجتمع بعامة، و(الطبقة الدنيا) بخاصة؛ بسبب افتتانهم بما يرونه من أساليب الترف والفساد، وكذلك حرمانهم من أدنى حقوقهم المعيشية، فضلًا عن ما يترفهون به. 

 

 

 

 

صور من فساد (سوسة التفاح)!!

 

.. تعد ظاهرة فساد (علية القوم) سمة منتشرة بين جميع أنواع الدول، سواء كانت هذه الدول والمجتمعات غالبها من الطبقة الغنية أم الفقيرة، متعلمة أم جاهلة، دكتاتورية أم ديمقراطية، قوية أم ضعيفة.

 

أما في مجتمعاتنا المسلمة المعاصرة، فإن صور الفساد بين (كبراء القوم) قد تعددت، وصنوف الإفساد قد تنوعت، فكلٌّ بحسب نفوذه وتسلطه، وهاك بعضًا من صور فساد هذه الطبقة:

 

  • الفساد السياسي.. (سياسو جيوبهم!)

هم أصحاب النفوذ السياسي، وحاشية الحكام من أصحاب القرار، فهؤلاء يستحدمون نفوذهم والسلطة العامة –الحكومية- التي بأيديهم لغاياتهم غير المشروعة، وعادة ما تكون هذه الأهداف سرية، لتحقيق مكاسبهم الشخصية.  ومن أشكال الفساد السياسي: المحسوبية، والرشوة، والابتزاز، وممارسة النفوذ، والاحتيال، ومحاباة الأقارب.

 

 

ويقوم الفساد السياسي الذي ينتشر في (أعلى دوائر السلطة السياسية) على المتنفذين من أصحاب القرار، باستعمال سلطتهم ونفوذهم؛ لتوطيد مكانتهم وتعزيز ثرواتهم، بتفصيل السياسات والقوانين التي تناسبهم وتستثنيهم، فالقانون الذي يجري على العامة، يتعطل عند عتبة قصورهم!، والعقاب الذي يوضع على الأفراد من (الطبقة الدنيا)، يتلاشى عندما يصلُ إلى أشرافهم!. وترتيب الأولويات والتشريعات على قياسهم، وبحسب مصالحهم.  هذه الفئة عندها أخطر أنواع الفساد، وأكثره تعقيدًا وتأثيرًا على المجتمعات والدول، وأكثرها صعوبة في المعالجة، بسبب سلطتهم على القرار، وتسلطهم على الناس.

 

 

  • الفساد الإداري.. (أصحاب المناصب الكبيرة!)

وهذه الفئة إما أن تكون ذات سلطة في الجهات الحكومية أو الخاصة، وكونهم في جهة حكومية، فضررهم على المال العام أكبر، وعلى بالاقتصاد الوطني أخطر، ويؤثر على مستويات التنمية والتطوير، وتقديم الخدمات العامة.  وأصحاب هذه المناصب العليا، يستغلون ثقة الدولة فيهم، بأن أعطتهم حق القرار فيما تجريه الدولة من مشاريع القطاع العام، فيكون فسادهم غالبًا ما يقع في المناقصات أو المزايدات التي تطرح لهذه المشاريع المتعلقة بالنفع العام.

 

 

.. فمن منّا لا يتذكر كارثة سيول جدة؟!  فقد كشفت لنا حجم التلاعب في إرساء مشاريع البنية التحتية للمدينة.. ومن الذي لم يسمع بحجم الفساد في مناقصات مشاريع الإسكان في بلداننا العربية؟!.. ومن الذي يخفى عليه أعداد المسؤولين الكبار الذين يقبض عليهم بين الحينة والأخرى، متلبسين بأنواع الفساد الإداري، من رشوة وغيرها.  

 

 

قد يقول قائل: هناك فساد إداري بين المناصب الصغرى أيضًا، كاستلام الرشاوى، وتسريع بعض الأوراق الرسمية، وغض الطرف عن بعض القوانين الثانوية.. إلخ.  

 

نقول: هذا غالبًا ما يكون تابعًا لفساد الرؤوس، أصحاب المناصب العليا، وكما يقال: «الناس على دين كبرائهم!».  ثم ما حجم هذا الفساد، في مقابل الفساد الحاصل في المشاريع الضخمة التي تطرحها الدولة، والتي توضع لها ميزانيات كبيرة، كبناء البنى التحتية، وإنشاء المرافق العامة؟!.. ربِّ سلِّم سلِّم. 

 

 

  • الفساد التعليمي.. (وقوع الكارثة.. بسبب فساد صنّاع القرار؟!)

لقد أولى ديننا الحنيف بالعلم اهتمامًا كبيرًا، بل أعطاه الأولوية الكبرى في حياة المسلم، فأول ما جاء به الوحي ﴿اقْرَأْ﴾، وبالعلم يُوحّد المسلم ربه، وينجو من عذابه ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ [محمد: 19]، وما تميزت هذه الأمة وارتقت، إلا بسبب اهمامهم بالعلم وأهله، فقد دأب المخلصين من أصحاب القرار، بتكريس جهودهم لنشر العلم النافع، ووفروا كل مقومات التميز العلمي، فأنشؤوا صروح العلم، وأعانوا العلماء في ابحاثهم، ونشروا علمهم.. فجاءت ثمارهم يانعة، حتى فاقوا الأمم في شتى العلوم، ومازال الغرب يشهد لسبق علمائنا، وبروزهم في شتّى المجالات.

 

 

.. حتى جاء الفسّاد من (صنّاع القرار في السلك التعليمي)، فأفسدوا بقراراتهم التعليم في بلاد الإسلام، ودمّروا بشهوتهم أجيالًا من أبناء المسلمين!!  إن أصحاب القرار في السلك التعليمي يدخلون في ضمن التقسيم السابق (فساد أصحاب المناصب الإدارية العليا)، ولكنني أردت –بإفرادي للفساد التعليمي- أن أسلط الضوء على فساد هذه الشريحة؛ وتبيين خطرهم المضاعف على المجتمع المسلم المعاصر، وعلى الأجيال القادمة..

 

 

لن أحدثكم عن صور فساد الدائر في فلكهم، ولن أتحدث عن خططهم لمحو الشخصية الإسلامية من مقرراتنا الدراسية!، فكل عاقلٍ يرى ما آلت إليه مستويات التعليم في بلداننا العربية، حتى أصبحنا ننافس الدول البدائية والفقيرة، في توفير التعليم اللائق!!.. وإلى الله المشتكى.

 

 

.. إنَّ السبيل الوحيد للرقي بالمستوى التعليمي في مجتمعاتنا العربي، وإعادة مكانة هذه الأمة العلمية، بالقضاء على أشكال الفساد والمفسدين، من أصحاب القرار في هذا السلك.

 

 

 

 

علاج الفساد بتفعيل (محكمة فاطمة!!)

 

لقد سعت جميع المجتمعات والحكومات الإقليمية والدولية إلى مكافحة الفساد بشتّى الطرق، فأنشأت الهيئات اللازمة للكشف عن الفساد، وشرعت القوانين الرادعة للمفسدين، وأقامت الاتفاقيات الدولية للحد من الفساد.. ولكنهم جميعًا يتفقون على صعوبة الوصول إلى (علية القوم)، وتطبيق العقوبات عليهم!.

 

 

.. واعلموا، إن الفئة المفسدة في مجتمعنا يستخدمون شتّى الوسائل لقمع كل شريف يكشف فسادهم، ويَبين عن إفسادهم، ويظهر عدم أهليتهم لتولي المناصب الكبيرة والحساسة، التي ما وصلوا إليها وتقلدوها إلا بطريق المحسوبية، والوساطات الردية، فتجدهم يحيكون المؤامرات، ويشوهون سمعة الشخص بـ(اغتيال الشخصية)،.. ورغم ذلك، فما يزال هناك شرفاء يرفضون الفساد، ويحاربونه بكل عزيمة وإخلاص، ليخلصوا مجتمعاتهم من هذه الآفة المدمرة،.. والله تعالى يكفي عباده.

 

 

 

نقطة التحول..

 

 

تكمن نقطة التحول التي يجب أن تكون في مجتمعاتنا بتطبيق شرع الله، وتحقيق العدل في الحكم بين العباد.  فالذين استبدلوا شرع الله بالقوانين الوضعية، ماتت مجتمعاتهم وهم أحياء، والذين أقاموا حدود الله تعالى في مجتمعاتهم، أحيا الله حياتهم: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 179].  

 

 

ولهذا وضع لنا سيد الأولين والآخرين http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg، قانونًا صارمًا لأمته، يكون سببًا في تحقيق العدل والمساواة، بين جميع طبقات المجتمع، ويتمثل هذا القانون إقامة شرع الله على كل مخالف، حتى لو كان هذا المخالف سيدة نساء العالمين!، وأحب الناس إلى رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg!..

 

 

محكمة فاطمة!!..

 

عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: أنَّ قريشًا أهمَّهم شأنُ المرأةِ المخزوميَّةِ التي سرقت في عهدِ النبيِّ http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg.  في غزوةِ الفتحِ.  فقالوا: من يُكلِّمُ فيها رسولَ الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg؟  فقالوا: ومن يجترئُ عليه إلا أسامةُ بنُ زيدٍ، حِبُّ رسولِ الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg؟  فأتى بها رسولَ الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg.  فكلَّمه فيها أسامةُ بنُ زيدٍ.  فتلوَّنَ وجهُ رسولِ الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg.  فقال: «أتشفعُ في حدٍّ من حدودِ الله؟».  فقال له أسامةُ: استغفِرْ لي.  يا رسولَ الله!  فلما كان العشيُّ، قام رسولُ الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg فاختط.  فأثنى على الله بما هو أهلُه.  ثم قال: «أما بعد: فإنما أهلك الذين مَن قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريفُ، تركوه.  وإذا سرق فيهم الضعيفُ، أقاموا عليه الحدَّ.  وإني، والذي نفسي بيدِه!  لو أنَّ فاطمةَ بنتَ محمدٍ سرقت لقطعتُ يدَها».  ثم أمر بتلك المرأةِ التي سرقتْ فقُطعَتْ يدُها.  قالت عائشةُ ل: فحسنُتْ توبتُها بعدُ.  وتزوَّجتْ.  وكانت تأتيني بعد ذلك فأرفعُ حاجتَها إلى رسولِ الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg.  ]أخرجه البخاري (4304)، ومسلم (1688)[.

 

 

 

ويستمر الصراع بين الدعاة المصلحين والمترفين المفسدين!!..

 

لن ترهبنا سطوة المترفين، ولن تخوفنا قبضة المفسدين: فقد اقتضت حكمة الله تعالى أن يكون الصراع الواقع على هذه المعمورة منذ أن عمرها الإنسان، صراع بين المصلحين والمفسدين، والعاقبة فيها لأهل الصلاح في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: 83]، وقال تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (116) وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ [هود: 116و 117].  ونحن قررنا أن نكون من المصلحين بالتي هي أحسن للتي هي أقوم، والدعاة بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن.

 

 

وذلك لأن للمصلحين طرقًا ومناهج للإصلاح؛ بينها لنا الشارع الحكيم، كما أن للمفسدين سبلًا وطرائق للإفساد؛ بينها لهم شيطانهم الرجيم، فعلى الشرفاء من هذه الأمة أن يتبعوا سبيل المصلحين، ويجتنبوا سبل المفسدين.  قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ [الشعراء: 151و 152].

 

 

إن صلاح مجتمعاتنا لن يكون إلا في بتطبيق شرع الله، وإقامة حدوده فيمن ينشر الفساد والإفساد في الأرض بتفعيل محكمة فاطمة التي تقيم شرع الله على الرجال والنساء، والشرفاء، والضعفاء، والحاكم، والمحكوم، والراعي والرعية دون محاباة  أو مجاملة أو تلون في الدين. 

 

فالذين يقفون في وجه (الفساد والمفسدين) هم (الشرفاء حقيقةً)، أما أولائك (المترفون) فـ(ليسوا بشرفاء)، وإن سمّوهم شرفاء أو وجهاء.

 

 

فلنقف جميعًا في وجه الفساد، ولنحقق العدل في مجتمعاتنا، لكي ننعم برضى الرحمن، وتدركنا شفاعة النبي العدنان، ونسعد بالجنان، والحمد لله ربِّ العالمين.

 

 

 

 

 

 

 


 


اضغط على الصورة لقراءة الموضوع من الصحيفة مباشرة

http://www.alsadiqa.com/sades//sades.jpg

powered by Disqus