ادخل بريدك ليصلك

جديد الموقع

ادخل رقم جوالك لتصلك

كنوز السنة

كم تحفظ من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

10 الى 50

50 الى 100

100 الى 200

200 الى 500

500 فما فوق

النتائج


السنة و القصص الحق

• اذكروا صاحب الرغيف!.. وارحموا الضعيف..! (العدد السادس)

بقلم: أسرة التحرير - 2013-10-30

 

اذكروا صاحب الرغيف!.. وارحموا الضعيف..!

 

 

 

 

عن أبي بردة http://www.alsadiqa.com/img/RADI.jpg؛قال: لما حضر أبا موسى http://www.alsadiqa.com/img/RADI.jpg الوفاة؛ قال : يا بني اذكروا صاحب الرغيف.

قال: كان رجل يتعبد في صومعة - أراه قال: سبعين سنة - لا ينزل إلا في يوم أحد.  قال: فنزل في يوم أحد، قال: فشبَّه الشيطان في عينه امرأة، فكان معها سبعة أيام أو سبع ليال، قال: ثم كشف عن الرجل غطاؤه، فخرج تائبًا، فكان كلما خطا خطوة صلى وسجد، فآواه الليل إلى دكان عليه إثنا عشر مسكينًا، فأدركه الإعياء، فرمى بنفسه بين رجلين منهم.  وكان ثمَّ راهب يبعث إليهم كل ليلة أرغفة، فيعطي كل إنسان رغيفًا، فجاء صاحب الرغيف ؛ فأعطى كل إنسان رغيفًا، ومرَّ على ذلك الذي خرج تائبًا، فظن أنه مسكين، فأعطاه رغيفًا، فقال المتروك لصاحب الرغيف: مالك لم تعطني رغيفًا، ما كان إليّ عنه غنى؟  فقال: أتراني أمسكته عنك؟  سل هل أعطيت أحدا ًمنكم رغيفين؟  قالوا: لا. قال: تراني أمسكته عنك؟  والله لا أعطيك الليلة شيئًا، فعمد التائب إلى الرغيف الذي دفعه إليه، فدفعه إلى الرجل الذي ترك. فأصبح التائب ميتًا، فوزنت السبعون سنة بالسبع ليالي فلم تزن، فوزن الرغيف بالسبع ليالي فرجح الرغيف.  فقال أبو موسى http://www.alsadiqa.com/img/RADI.jpg: يا بَنِيَّ اذكروا صاحب الرغيف.

 

 

توثيق الحديث:

أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (35353) بإسناد رجاله ثقات.

وله شاهد من حديث عبد الله بن مسعود ت بنحوه؛ أخرجه ابن أبي شيبة (9906و35352)، والبيهقي في «الشعب» (3488) بإسناد رجاله ثقات.

فالأثر ثابت إن شاء الله.

 

 

غريب الحديث:

 

* الصومعة: المكان الذي يتعبد فيه رهبان أهل الكتاب.

 

* لا ينزل إلا في يوم أحد: ينـزل في كل أسبوع مرة، وظاهر الحديث يدل على أن هذا العابد من رهبان النصارى.

 

* شبه الشيطان في عينيه امرأة: أي: زينها وحلّاها.

 

* فكان معها سبعة أيام أو سبع ليال: أي: خلا بها سبعة أيام بلياليهنَ، واقترف معها الفاحشة.

 

* كشف عن الرجل غطاؤه: أي: أدرك خطأه، وندم على فعلته، وعزم على التوبة.

 

* فآواه الليل: أي: أدركه المبيت.

 

* أدركه الإعياء: لحقه التعب.

 

* ما كان إليّ عنه غنى: أي: لا استغني عنه؛ لأنني بحاجته؛ لشدة جوعي وفقري.

 

* أتراني أمسكته عنك: أي: هل منعتك حقك؟

 

* فوزنت السبعون سنة بالسبع ليالي فلم تزن: أي: أجور عبادة السبعين سنة مع وزر السبع ليال؛ فرجحت أوزار السبع ليال.

 

* فوزن الرغيف بالسبع ليالي فرجح الرغيف: أي: أجر التصدق بالرغيف رجح على وزر السبع ليال.

 

 

 

المعنى الإجمالي:

في هذا الأثر يقص أبو موسى الأشعري http://www.alsadiqa.com/img/RADI.jpg على أولاده قصة عابدٍ من أهل الكتاب، تفرغ لعبادة الله سبعين سنة معتزلًا الناس، فنـزل في يوم أحد -وهو عيد النصارى- فرأى امرأة جميلةً؛ فوقع حبها في قلبه، وشغله عن حب مولاه؛ فوقع في المعصية.

 

ثم ندم على فعله، وعزم على التوبة، فكان يكثر من الصلاة؛ لأن الصلاة من مكفرات الذنوب ؛كما قال الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) (هود: 114﴾.

 

 

وبينما هو يسير آواه المبيت إلى دكان على بابه إثنا عشر فقيرًا؛ يأتون كل يوم يأخذون مخصصاتهم من الطعام، فدخل بين إثنين منهم، فأعطاه الرجل حصة غيره، فلما انتهى توزيع الطعام طلب الفقير الأخير حقه؛ فاستغرب صاحب الرغيف، وظن أنه أعطى رجلًا منهم رغيفين ، فلما تيقن أن ذلك لم يحدث، وألح عليه الفقير أعرض عنه، ولم يعطه شيئًا، هنا أخذ العابد التائب الرغيف الذي أخذه، وأعطاه للفقير؛ فأصبح ميتًا؛ فعرضت أعماله على الله -عز وجل-؛ فوزنت عبادة السبعين سنة بالسبع ليال التي قضاها في معصية الله، فرجحت السبع ليالي؛ لأنه استهان بالمعصية، وتجرأ على مقام ربه، ولذلك قال السلف: لا تنظر إلى صغر المعصية، ولكن انظر إلى عظم من عصيت.

 

 

ثم وزنت السبع ليال بالرغيف؛ فرجح الرغيف؛ لأنه رحم عباد الله ؛ فرحمه الله، قال http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg: «الراحمون يرحمهم الرحمن ؛ ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء».

 

فوائد الحديث :

1- أهمية القصص الحق في التربية الربانية، والثبات على الحق، وأنها من جند الله: أنزلها في كتابه الكريم، واستعملها الرسول العظيم http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg في تثبيت المؤمنين على الطاعات، وعدم القنوط من رحمة رب العالمين، ولذلك ذكَّرَ بها أبو موسى الأشعري ت بنيه وهو في سياق الموت.

 

 

2- لا ينبغي للعبد أن يغتر بعمله، ولا يأمن مكر الله، فهذا الرجل عبد الله سبعين سنة، ومع ذلك تعرض لفتنة الشهوات؛ فالحي لا تؤمن عليه الفتنة.

 

 

3- شدة خطورة فتنة النساء على الرجال، فأعظم فتنة على الرجال هي النساء: «فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن أول فتنة في بني إسرائيل كانت في النساء».

 

وهذا واضح في سقوط هذا العابد في فتنة النساء بعد ما زين الشيطان في عينيه تلك المرأة وحلاّها.

 

 

4- المعصية لها حجاب يحول بين القلب ونور الله ، ولها غطاء يغطي على العقل، ولذلك وصفت الليالي التي قضاها الرجل في المعصية بالغطاء.

 

 

5- المتقون إذا وقعوا في معصية، واقترفوا ذنبًا: تداركتهم رحمة الله؛ فكشف عنهم الغطاء: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 201]، ولذلك قيل في القصة «ثم كشف عن الرجل غطاؤه».

 

 

6- من تمام التوبة أن: يتبع العبد المخطئ السيئات الحسنات، فإن الحسنات يذهبهن السيئات، ولذلك كان الرجل التائب يصلي ويسجد.

 

 

7- من تصدق بصدقة يبتغي بها وجه الله قبلت منه، وإن وقعت في يد غير محتاج لها، فصاحب الرغيف أعطى الرجل التائب وهو يظنه مسكينًا، وهو ليس كذلك.

ويدل على ذلك جملة أحاديث، منها قصة الرجل الذي تصدق على الزانية والغني والسارق.

 

 

8- لا تحقرن من المعروف شيئًا؛ فإنك لا تعلم أي خير ينفعك ويقيك عذاب يوم عظيم، وتأمل كيف وزن الرغيف الذي تصدق به التائب بالسبع الليالي التي عصى الله فيها؛ فرجح الرغيف مع أن السبع الليالي رجحت سبعين سنة طاعة.

 

 

9- لا ينبغي أن يقنط العبد من رحمة الله، فهذا العبد التائب وقع في المعصية، ثم خرج تائبًا، ثم أطاع؛ فصلى وسجد، ثم تصدق؛ فختم له على طاعة، لأنه لم يقنط من رحمة الله.

 

 

10- فيها تحقيق دقيق لقول الله تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: 88-89].

 

 

11- تَصَدَّق قليلًا وِأُجِرَ كثيرًا؛ ففي ذلك تحقيق قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [يونس: 26].

 

 

12- هذا العبد الذي عبد الله سبعين سنة، ثم عصى الله سبع ليالي، ثم خرج تائبًا صدق الله في توبته؛ فصدقه الله، فمات تائبًا وغفر له.

 

 

13- وهذه الأحاديث التي تضمنت هذه القصص فيها حض على الخير، وترغيب في الصدقة، ومحاربة شح النفس، وليس طريقًا للذين يحبون الشهوات يقدمون بسببها على الكبائر والموبقات، مغترين برحمة الله، فمن الذي يضمن حسن الخاتمة، ويأمن سوء العاقبة.

 

 

وفي هذا القدر الكفاية، وبنعمة الله تتم الصالحات.

 

 

 

 


اضغط على الصورة لقراءة الموضوع من الصحيفة مباشرة

http://www.alsadiqa.com/sades//sades.jpg

 

 

 

 

 

powered by Disqus