ادخل بريدك ليصلك

جديد الموقع

ادخل رقم جوالك لتصلك

كنوز السنة

كم تحفظ من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

10 الى 50

50 الى 100

100 الى 200

200 الى 500

500 فما فوق

النتائج


السنة والمنهج

• هل ثمة فرق بين العلماء و الدعاة؟ (العدد السادس)

بقلم: الدكتور ناصر بن عبد الكريم العقل- السعودية - 2013-10-30

 

هل ثمة فرق بين العلماء و الدعاة؟

 

 

 

 

 

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعد، وعلى آله وصحبه ومن تبعه.

 

 

فإن الحديث عن الدُّعاة وعن العلماء، أصبح في ظروفنا المعاصرة أمرًا ضروريًا؛ خاصة حينما انتشر مفهوم خاطئ عند الناس، يتسم بالتفريق بين العالم والدَّاعي، وبين العلم والدعوة، ثم بين الفقه في الدين والفقه في الدعوة.

وقد نتج عن هذا المفهوم ظواهر خطيرة في الدِّين، وفي السلوك، وفي الأفكار، وفي المفاهيم، وفي التعامل والمواقف، والولاء والبراء.

 

 

من هم العلماء؟

العلماء هم العالمون بشرع الله، والمتفقهون في الدين، والعاملون بعلمهم على هدى وبصيرة، على سنَّة رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg، وسلف الأمة، الداعون إلى الله بالحكمة التي وهبهم الله إياها: (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) [البقرة: 269]. والحكمة: العلم والفقه.

 

 

فعلى هذا فالعلماء بهذا التعريف: هم الدعاة بدَاهة، والعلماء هم ورثة الأنبياء، والأنبياء هم الدعاة، فأجدر من يتصدر الدعوة بعد الأنبياء هم العلماء،؛ ذلك أنهم حُجة الله في أرضه على الخلق، و أهل الحل والعقد في الأمة، والمؤتمنون على مصالح الأمة العظمى، وأهل الشورى الذين ترجع إليهم الأمة في جميع شئونها ومصالحها، وكذلك هم أفضل الناس، وأزكاهم وأخشاهم، كما قال تعالى: }يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ{ [المجادلة: 11]، }إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ{ [فاطر: 28]. وإذا كانوا هم كذلك، فهم الأجدر أن يكونوا هم الدعاة على هذه الصفات، وهم الأجدر أن يكونوا هم القادة والرُوَّاد في الدعوة.

 

 

 

ما هو مفهوم الدعوة؟

 

الدعوة هي السعي لنشر دين الله - عقيدةً وشريعةً وأخلاقًا، وبذل الوسع في ذلك، ويتحقق هدف الدعوة إلى الله بالعلم والعمل والقدوة، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإصلاح والاستقامة والإخلاص والتجرد، وهذه الأركان أكثر ما تتوفر في العلماء.

 

 

 

هل الدعوة مقصورة على العلماء؟

 

بالطبع لا، بل على كل مسلم عرف شيئًا من الدين، وتبصر به: أن يدعو إليه بعد التبصر وفقْه المسألة التي يدعو إليها. ولكن الذي عليه عمل السلف أن قيادة الدعوة، وريادتها، وتوجيهها لا بد أن يكون من العلماء وفي العلماء، فلابد أن يتصدروا الدعوات في كل أمر ذي بال، ولا بد أن نجعلهم هم القادة، وهم المرجع، والموجهين في الدعوة إلى الله – سبحانه وتعالى – ولا يكونوا مجرد مستشارين عند الحاجة كما يفعل كثير من (أصحاب الدعوات).

 

 

هل يجب على العالم أن يرفع راية الدعوة؟

 

المنصف يجد أن العلماء – في الجملة – قاموا بما يسعهم من واجب التبليغ ونشر العلم والنصح للأمة والولاة والعامة، كل منهم حسب ما يستطيع، وحسب ما يرى من أساليب يتأدى بها الواجب.

 

 

ولكن يجب أن لا نتوقع منهم الإشادة بجهودهم أو الدعاية لأنفسهم؛ ذلك أن الأصل في أهل العلم: (أنهم يُسعى إليهم لأخذ العلم عنهم، ولا يسعون إلى الناس)، فالأصل في أهل العلم: أن يكون لهم سمت أساسه التواضع، وأن يكون لهم حق على الأمة، كما أن الأصل في العلماء: أن لا يرفعوا فوق رءوسهم رايات، ولا يرفعوا شعارات، ولا يطلبوا الانتماءات إليهم، ونحو ذلك مما هو من لوازم بعض الدعوات المعاصرة..

 

 

فالعلماء هم الذين يُقْصَدون، ويجب أن يلتف حولهم العامة والخاصة، فمن رفعه الله بالعلم والتقوى وجب على الأمة أن ترفع له قدره.

 

 

http://www.alsadiqa.com/sades/8_a.jpg

 

 

أبرز نتائج الفصل بين العالم وبين الداعية

 

 

بسبب فصل بعض الدعاة بين الشيخ (العالم) وبين الداعية، ظهرت أمور سلبية نراها جلية في كثير من الدعوات الإسلامية، من هذه الأمور:

 

أولاً: اتخاذهم رؤوسا جهالاً، أغلبهم لا يفقهون من الدين إلا ما يحلو لهم، وغاية ما يملك بعضهم من العلم، إنما هو مجرد أفكار وثقافات أشتات، زاد كثير منهم مجرد العواطف والحركة، حتى كاد أن يكون مصطلح الداعية عندهم من ليس بعالم، وأن العالم ليس بداعية، وأحيانًا يقولون: فلان داعية – أي ليس بعالم – وفلان شيخ من المشايخ؛ أي ليس بداعية! وهذا وقوع فيما حذر منه الرسول r من اتخاذ (رؤوسا جهالاً)، يفتون بغير علم، فيَضلوا ويُضلُّوا فيما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي r قال: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا»([1]).

 

 

ثانيًا: قلة وجود العلماء والمشايخ، والمتفقهين في الدين، المتضلعين في العلوم الشرعية بينهم، في أكثر الدعوات المعاصرة مع أن وجود أهل العلم المتفقهين في الدين شرط من شروط الدعوة إلى الله – سبحانه وتعالى – خاصة في الدعوات الكبرى، التي ينضوي تحت لوائها جماعات وفئام من الناس.

 

 

ثالثًا: قصور النظرة في فهم قدر العلماء والمشايخ، وبمنزلتهم عند كثير من أتباع هذه الدعوات. فمن هنا وجد من بعضهم اتهام للعلماء بالقصور أو التقصير أو قلة الوعي، أو أي نوع من أنواع التنقيص لتبرير عدم صلة الدعاة بالعلماء. بل إن بعض الدعاة يرفع نفسه ودعوته على حساب الكلام في أعراض العلماء، وهذا الأمر – وإن كان كشفه مؤلمًا – لكن لا بد من ذكره، ولا بد من السعي لعلاجه.

 

 

رابعًا: توريط بعض شباب الأمة بالانتماء للشعارات والقيادات الدعوية، وليس لأهل العلم والعلماء، بل أصبح الانتماء للشعار والجماعة الدعوية أكثر منه للسنة والجماعة وأهل العلم ([2]).

 

 

خامسًا: فصل الشباب عن مشايخهم وعن علمائهم، ومن ثم حجبهم عن النظرة الشرعية الشمولية للدعوة إلى الله – سبحانه وتعالى - وغاياتها ومناهجها، وحجبهم عن الاهتداء بهدي أئمة السنة قديمًا وحديثًا. بل إن بعض الجماعات تربي شبابها على جوانب من مناهج السلف تخدم أهدافها، أو تخدم الجماعة وشعاراتها، وتغفل الجوانب الأخرى والسنة والعلم وسير أهل العلم، وهذه من أساليب أهل الأهواء وأهل البدع، يأخذون من الأئمة ما يحلو لهم من قول أو فعل، ويتركون الباقي، وهذا خلل في النظرة وخلل في المنهج.

 

 

سادسًا: نتج عن الفصل بين الدعاة والعلماء كثرة الشعارات والأهواء والانتماءات والافتراقات والعصبيات للجماعات أو للأشخاص مع العلم بأن الأمة لا يجمعها على السنة والخير إلا علماؤها.

 

 

سابعًا: نتج عن العزل بين العلماء وبعض الدعوات المعاصرة أن نشأت لبعض الدعوات مناهج وأفكار وكتب ومؤلفات معزولة عن السنن، وعن العلوم الشرعية بشموليتها، بل وحتى بتفصيلاتها. وصارت كل طائفة تأخذ من العلوم الشرعية ما يناسب أوضاعها، حتى نشأ للدعوة في العالم الإسلامي علم يشبه علم الكلام لدى الجماعات في ارتباطه بالأهواء والأشخاص، لا بارتباطه بالسنة وبالأئمة.

 

 

وقد برزت في الآونة الأخيرة نتيجة لهذا الفصل بين الدعاة والعلماء دعوات كبرى، قوامها وركائزها رؤساء ليسوا بعلماء، وتعتمد على أفكار وحركات محدثة تخالف هدي الإسلام، وعلى عواطف لا تضبطها القواعد الشرعية ولا المصالح المعتبرة.

 

 

ثامنًا: كما نتج عن هذا التفريق الحيلولة دون تحصيل العلم من المشايخ؛ بل كثيرًا ما ترد إشكالات من بعض الشباب في شتى بلاد العالم الإسلامي، ناتجة من صرف بعض الدعاة لأتباعهم عن العلماء بذرائع شتى، حتى أن بعضهم قد يعاقب الشاب الذي ينتمي إليه لماذا جلس يطلب العلم الشرعي على الشيخ فلان!!

 

 

ونتيجة لذلك حصل الخلل في المفهوم، فقد فهم بعض الدعاة – هداهم الله – بسبب العزلة بينهم وبين المشايخ أن المشايخ خصوم أو أعداء للدعوة، أو أن لديهم ما يضر بالمنتسب للدعوة، أو ما يشوش أفكاره عليها. وسبب ذلك أن في دعواتهم أمراضًا ومصائب لا يرضاها العلماء وقد ينتقدونها، ومن هنا تعللوا بصرف شبابهم عن العلماء وأهل العلم والفقه في الدين.

 

 

وفي الآونة الأخيرة لما رأى بعضهم عوار هذا النهج صاروا يوجهون شبابهم إلى المشايخ لأخذ العلم عنهم فقط دون ما يتعلق بالمناهج والقضايا الدعوية والتربوية ونحوها، وهذا من مسالك أهل الأهواء، وهو مسلك خطير يجب ألا يستمر عليه من ينشد الحق والإصلاح، ولذلك وجب مناصحة أولئك الدعاة وبيان الحق لهم.

 

http://www.alsadiqa.com/sades/8_b.jpg

 

الحل لهذه لمعضلة الخطيرة

 

 

 يمكن أن يُلخص حل ظاهرة الفصل بين الدعاة والعلماء بالنقاط التالية:

 

  • الالتفاف حول العلماء والصدور عن قولهم وتوجيههم.

  • التفقه في دين الله تعالى.

  • التمسك باسلوب المناصحة، سواء لولاة الأمور أو طلبة العلم او العامة.

  • طرح الشعارات، وعقد الولاء على السنة والجماعة.

 

 

      هذا ما تيسر طرحه، نسأل المولى التيسير والإعانة، والقبول والزيادة، وصلى الله على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واستنَّ بسنته[3].

 

http://www.alsadiqa.com/sades/8_c.jpg

 

 


([1]) أخرجه البخاري في صحيحه (1/234) كتاب العلم، باب كيف يقبض العلم، وفي (13/295) كتاب الاعتصام، باب ما يذكر من ذم الرأي...، ومسلم في صحيحه (2058، 2059) كتاب العلم – باب رفع العلم وقبضه.

([2]) اقرأ كتاب (حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية) للشيخ الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد؛ فهو مفيد جدًا.

[3] للإستزادة في هذا الموضوع المهم، أرجو قراءة كتاب المؤلف «العلماء هم الدعاة» فقد توسع في تفنيد شبهة التفريق بين العلماء والدعاة.

 

 

 

 


اضغط على الصورة لقراءة الموضوع من الصحيفة مباشرة

http://www.alsadiqa.com/sades//sades.jpg

 

 

 

powered by Disqus