ادخل بريدك ليصلك

جديد الموقع

ادخل رقم جوالك لتصلك

كنوز السنة

كم تحفظ من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

10 الى 50

50 الى 100

100 الى 200

200 الى 500

500 فما فوق

النتائج


السنة والصحابة

• قصة إسلام سيد اليمامة . . والمقاطعة الإقتصادية (العدد السادس)

بقلم: الأستاذ شعيب بن هلال آل زحلان – اليمن - 2014-06-11

 

قصة إسلام سيد اليمامة . . والمقاطعة الإقتصادية

الأستاذ شعيب بن هلال آل زحلان اليمن

 

 

 

 

عن أبي هريرة -رضي الله عنه-؛ قال بعث النبي ﷺ خيلًا قبل نجد؛ فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي ﷺ: فقال: «ماذا عندك يا ثمامة؟»، فقال: عندي خير يا محمد!، إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت، فَتُرِكَ حتى كان الغد ثم قال له: «ماذا عندك يا ثمامة؟»، قال: ما قلت لك، إن تنعم تنعم على شاكر، فتركه حتى كان بعد الغد، فقال: «ماذا عندك يا ثمامة؟»، فقال عندي ما قلت لك، فقال: «أطلقوا ثمامة»، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل، ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله!  يا محمد!،  والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك، فأصبح دينك أحب الدين إلي، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد إلي، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟  فبشره رسول الله ﷺ وأمره أن يعتمر.  فلما قدم مكة قال له قائل: صبوت؟  قال: لا، ولكن أسلمت مع محمد رسول الله ﷺ، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي ﷺ.  [أخرجه البخاري: 4383].

 

لقد هزت الأخلاق النبوية كيان ثمامة بن أثال -رضي الله عنه-، وملكت عليه أعنة قلبه، فهطلت عليه مزنة الإيمان؛ فأعلن إيمانه بالرحمن، وإتباع النبي العدنان، وأعقبها بكلمات حب ملأت منه الجنان، وختمها باستئذان؛ فأذن له رسول الله ﷺ بالعمرة على منهج التوحيد، ولقنه التلبية مطهرة من الشرك والتنديد.

 

وصل خبر إسلام سيد اليمامة قبل وصوله.. وعندما حط رحاله في البلد الأمين استقبله قرشي معيِّرًا: أصبوت يا ثمامة؟

 

فأجابه ثمامة بعين اليقين: بل أسلمت مع محمد ﷺ، لله رب العالمين!

 

ثم يعلن قراره بالمقاطعة الاقتصادية على العدو الجائر: «ولا، والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي ﷺ!».

إنها المقاطعة الاقتصادية لمن حارب الله ورسوله.

المقاطعة لمن فتنوا المؤمنين والمؤمنات!

لقد لقنهم ثمامة الدرس، وأصاب المقتل منهم، وشَل اقتصادهم، وجعل عيشهم ضنكًا، وعذبهم أُجاجًا، وحلوهم صَبْرًا، فأصابهم القلق والضجر، فأرسل وجهاء قريش إلى رسول الله ﷺ يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة؛ ليخلي لهم حمل الطعام، ففعل ﷺ.

 

إن المقاطعة الاقتصادية لبضائع الأعداء أو تموينهم يدخل فيها –أيضًا– قول النبي ﷺ: «جاهدوا المشركين بأموالكم وأيديكم وألسنتكم» [أخرجه النسائي (3045) عن أنس، وصححه الإمام الألباني].

والجهاد بالمال فريضة له وجهان:

 

وجه إيجابي بدفع المال، لتجهيز الجيش الإسلامي المحارب في الميدان، أو المرابط في الثغور.

 

ووجه وقائي بمنع المال؛ أي: بعدم شراء بضائع الأعداء، وقطع أي تعامل تجاري مع العدو.

 

قال الله تعالى: ﴿وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ [التوبة :5].

وهذا نص صريح يأمر الله فيه بالتضييق على المعتدين، وحصرهم، وبذل شتى السبل الشرعية لدفع عدوانهم.

قال القرطبي في «تفسيره» (6/320): «﴿وَاحْصُرُوهُمْ﴾ أي: امنعوهم من التصرف في بلاد الإسلام، حتى تضيقوا محلهم الواسع».

وقال ابن كثير في «تفسيره» (14/111): «﴿وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾؛ أي: لا تكتفوا بمجرد وجدانكم لهم، بل اقصدوهم بالحصار في معاقلهم وحصونهم، والرصد في طرقهم ومسالكهم حتى تضيقوا عليهم الواسع».

وقال الطبري في «تفسيره» (14/134): «﴿وَاحْصُرُوهُمْ﴾، يقول: وامنعوهم من التصرف في بلاد الإسلام».

والحاصل أن الحصار الاقتصادي للأعداء يدخل في قوله تعالى: ﴿وَاحْصُرُوهُمْ﴾.

والحصار الاقتصادي له أوجه كثيرة أدناها: الامتناع عن شراء بضائع العدو، أو الترويج لها، أو الاعتماد عليها على الصعيد الفردي أو الجماعي.

وحتى تتضح المسألة بجلاء نشير إلى حقائق مهمة:

1- إن الأصل في طعام أهل الكتاب هو الحِل، لقوله تعالى: ﴿وطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ﴾ [المائدة: 5].

ومن ثم فلا جناح على المسلمين في التعامل التجاري معهم، ما داموا لم يقاتلوا المسلمين؛ قال الله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8].

2- بيد أنه لا يجوز التعامل التجاري أو عقد اتفاقات اقتصادية مع الأعداء المحاربين للمسلمين أو المحتلين للأرض الإسلامية فضلًا عن حرمة شراء منتجات العدو وتوزيعها وشحنها واستيرادها.

قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الممتحنة: 9].

وتحريم الشراء منهم –في هذه الحالة– لحكمة بالغة، ولسبب بيَّن؛ وهو: أن التعاون التجاري يقوي أعداء المسلمين، فإذا كانت النكاية في أعداء المسلمين فريضة، فإن تقويتهم كبيرة من الكبائر.

ومن ثم لا يجوز التعامل التجاري مع مصنع أو شركة أو مؤسسة تابع للعدو حتى ولو لم تمد الجيش المعتدي المحارب بمعونة أو سلاح.

3- أما إذا وُجد (مصنع) أو (شركة) للعدو تصرف سهمًا من الأرباح لدعم الجيش المعتدي على المسلمين، فإن حرمة التعامل معها أشد، وذنبها أشنع، وإثمها أفجع. وذلك لأن المسلم قد يساهم بماله من حيث لا يعلم في قتل إخوانه.

والواجب أن تتبنى الدول الإسلامية مقاطعة العدو، وتعزز ذلك في شعوبها مما يساعد في إضعاف العدو والضغط عليه، وتشجيع الشعوب الإسلامية على الوصول للاكتفاء الذاتي، واستغنائهم بالله عمن سواه؛ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 28].

 

والله الهادي . .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

powered by Disqus