ادخل بريدك ليصلك

جديد الموقع

ادخل رقم جوالك لتصلك

كنوز السنة

كم تحفظ من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

10 الى 50

50 الى 100

100 الى 200

200 الى 500

500 فما فوق

النتائج


السنة و الفرق

• كلاب النار! من هم ....؟؟ (العدد السادس)

بقلم: د./ محمد هشام طاهري - إيران - 2014-06-11

كلاب النار! من هم ....؟؟ (العدد السادس)

د./ محمد هشام طاهري - إيران

 

 

 

 

 

 

الخوارج فرقة مارقة من الدين، عانت الأمة الإسلامية من ويلاتها قديمًا وحديثًا،.. فمن هم الخوارج؟.. وكيف بدؤوا؟.. وماذا يريدون؟.

 

 

أولًا: التعرف الخوارج؟

الخوراج هم من يكفرون بالذنوب التي دون الكفر والشرك؛ أو هم من يخرجون على السلطان والحاكم، وهما متلازمان في أكثر الأحيان، قال الشهرستاني :: «كل من خرج عن الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه يسمى خارجيًا، سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين، أو كان بعدهم على التابعين بإحسان، والأئمة في كل زمان»(1)

 

 

 

وسموّا بذلك:

 

  1. لأن أولهم خرج على صاحب الشريعة محمدٍ ؛ فإن أول من اعترض من هذه الأمة على النبي في قسمة الغنائم؛ كان هو أصل الخوارج: «بينا النبي ﷺ يقسِّم –أي: الغنائم- جاء عبد الله بن ذي الخويصرة التميمي؛ فقال: اعدل يا رسول الله!؟  فقال: «ويحك!  ومن يعدل إذا لم أعدل؟»  قال عمر بن الخطاب ت: ائذن لي فأضرب عنقه؟ قال ﷺ: «دَعْهُ فإن له أصحابًا، يحقر أحدكم صلاته مع صلاته، وصيامه مع صيامه، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية..»(2)

  2. ولخروجهم عن طاعة الإمام، كما قال أبو الحسن الأشعري :: «السبب الذي سموا له خوارج خروجهم على علي بن أبي طالب»(3)

 

 

ثانيًا: صفات الخوارج قديمًا وحديثًا:

وقد ورد في كتب السنة أبواب في بيان أوصاف الخوارج؛ ففي صحيح الإمام مسلم: (باب ذكر الخوارج وصفاتهم)(4)، وذكر فيها أحاديث من عشرة أوجه في ذكرهم، وبيان صفاتهم، ويمكن استنباط الصفات من منطوق الأحاديث، وهي:

 

 

أولًا: الغلو: وغلو الخوارج في أمرين:

أحدهما: غلوهم في العبادة.

والآخر: غلوهم في فهومهم لنصوص الشرع، وترك فهوم الصحابة والعلماء العدول.

 ثانيًا: عدم الالتفات إلى السنة، والاكتفاء بزعمهم بالقرآن، وأما آثار الصحابة؛ فهم لا يولونها أي اهتمام لا في القديم ولا في الحديث.

 

ثالثًا: اتهامهم للعلماء بالمداهنة؛ وعدم مبالاتهم لفهم الصحابة والتابعين، والعلماء المتبعين لآثار السلف الصالحين.

 

رابعًا: تكفيرهم المسلمين بما ليس بمكفر شرعًا.

 

خامسًا: الخوض والشغب، والكلام في الفتنة من غير علم ولا حلمٍ.

 

سادسًا: سفهاء أحلام، وحدثاء أسنان: وسفاهة الحلم كناية عن قلة العلم، ونزارة الحلم، وهذه الصفة وردت في حديث علي -رضي الله عنه- عن النبي قال: «يأتي في آخر الزمان قومٌ: حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم؛ فأينما لقيتوهم فاقتلوهم؛ فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة»(5)

 

 

سابعًا: منازعتهم ولاةَ الأمرِ الحكمَ، وتكفير الحكام بما ليس بمكفِّر، والقدح في الولاة بما ليس بقادحٍ.

 

ثامنًا: يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، وهو الوصف التاسع لهم: وهذا منصوص عليه في حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- مرفوعًا: «يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان»(6)

 

تاسعًا: كلاب النار: وجاء هذا الوصف في حديث أبي غالب قال: «رأى أبو أمامة رؤوسًا منصوبة على درج مسجد دمشق؛ فقال أبو أمامة: كلاب النار، شر قتلى تحت أديم السماء، خير قتلى مَن قتلوه، قلت لأبي أمامة: أنت سمعته من رسول الله ﷺ!؟  قال: لو لم أسمعه إلا مرة، أو مرتين، أو ثلاثًا، أو أربعًا، حتى عد سبعًا، ما حدثتكموه»(7)

 

عاشرًا: لا يزالون يخرجون حتى يخرج في عراضهم الدجال: وهذا الوصف يفيد أنهم لا ينقرضون بالكلية، وإن ذهب بعض فرقهم، واندثر بعض آرائهم، فهم يظهرون تحت مسميات مختلفة، وبنفس الأفكار، من تكفيرٍ للمجتمع، والحكام والولاة واستباحة الدماء.

 

http://www.alsadiqa.com/img_new/khawarj1.jpg

 

ثالثًا: منهج الخوارج من النصوص الشرعية:

 

يتبين لنا منهج الخوارج من النصوص الشرعية في نقاط ثلاث:

 

  1. مصادر التلقي عند الخوارج؛ فالخوارج بمختلف فرقها تدعي أن لها مصادر تستقي منها الشرع، وتستدل بها، وأن لهم أدلة شرعية!؟  إلا أن المتأمل في تاريخ الخوارج يجد أن الخلاف دب بينهم بمجرد ظهورهم؛ فكل فرقة تكفر الأخرى، وتخالفه، ولا تتفق معه على شيء؛ (فتفرقوا أحزابًا، كل حزب يفارق الآخر في المبدأ والعقيدة.

وقد تعددت فرق الخوارج وكلها تنتسب إلى الإسلام، وتعترف بالقرآن..؛ فما رأته في جانبها –ولو ادعاء- تمسكت به، واعتمدت عليه، وما رأته في غير جانبها حاولت التخلص منه بتأويله تأويلًا لا يصادم مبدأها وتعاليمها.

بل زعمت جماعة التكفير والهجرة: أن القرآن لا يحتاج إلى تفسير، وقالوا: «من اعتقد أن كلام الله ورسوله يحتاج إلى شرح فقد كفر!  لأنه اعتقد بأن كلام البشر أبين وأوضح من كلام الله!»(8)

 

 

وهذا كما هو واضح فيه تكفير لعلماء السلف وأئمتهم الذين شرحوا القرآن الكريم، وبينوه للناس، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

  1. تحريفات الخوارج للنصوص وتقديم فهومهم على فهوم الصحابة رضي الله عنهم: إن تحريفات الخوارج للقرآن الكريم عظيمة كتحريفات الفرق البدعية، تلوي أعناق النصوص، وتجادل بها لتوافق مذاهبها الردية، وكان ابن عمر يراهم شرار الخلق، وقال: «إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين»، وهذا لا شك أنه تحريف لكتاب الله تعالى، وإنزال للآيات في غير منازلها.

  2. إنكار بعض الخوارج للسنة: إن المعروف عن الخوارج نزعتهم إلى الأخذ بالقرآن على فهومهم، وتنزيلهم الآيات في غير ما ورد، وهذا الأمر جعل كثيرًا منهم يبتعد عن تفسير القرآن بالقرآن، وعن تفسير السنة للقرآن، وحاد ببعضهم إلى إنكار السنة.

 

 

والمقررعند العلماء المتبعين أن السنة مصدر من مصادر التشريع الإسلامي، وأن القرآن والسنة إنما ينبغي الأخذ بهما، وأن إنكار السنة بدعة وضلالة.

 

رابعًا: مخاطر فكر الخوارج على الإسلام والمسلمين:

 

إن للخوارج وأفكارهم على الإسلام والمسلمين مخاطر عظيمة، وكثيرة، ويصعب على سردها جميعها، ولذا فإني أقتصر على أهمها، وهي:

 

أولًا: أوجدوا طريقة في فهم القرآن غير طريقة الصحابة .

ثانيـًا: تزييف صورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذ جعلوه من شعاراتهم في خروجهم على جماعة المسلمين وإمامهم. قال أبو مطيع الحكم بن عبد الله قلت لأبي حنيفة :: «..فما تقول فيمَن يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، فيتبعه على ذلك أناس فيخرج على الجماعة؟  هل ترى ذلك؟  قال: لا. قلت: ولِمَ وقد أمر الله ورسوله بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وهو فريضة واجبة؟ قال: هو كذلك؛ لكن ما يفسدون أكثر مما يصلحون؛ من سفك الدماء، واستحلال الحرام..»(9).

 

ثالثـًا: كفروا المسلمين بالذنوب التي لا يَكْفُرْ بها أصحابها، مما نتج عن ذلك إقامة أحكام المرتدين في المسلمين!؟ وتشريدهم، وتفتيت شملهم، ووجود الحروب الداخلية الطويلة فيما بينهم.

 

رابعـًا: قتل الأعداد الكثيرة من المسلمين باسم الإسلام: ومن المشهور عن الخوارج في هذا الباب أنهم يستعرضون القتل.

 

خامسـًا: ونتج عن الأمر الرابع الانشغال عن الكفار، وترك عباد الصليب والأوثان، وجرؤوا الكفارَ على المسلمين في البلدان: وهذا أمر معلوم مشاهد من صدر التاريخ الإسلامي وإلى يومنا هذا؛ قال الحافظ ابن حجر :: «إن الخوارج لما حكموا بكفر من خالفهم استباحوا دماءهم، وتركوا أهل الذمة؛ فقالوا: نفي لهم بعهدهم!؟  وتركوا قتال المشركين!؟  واشتغلوا بقتال المسلمين!؟  وهذا كله من آثار عبادة الجهال، الذين لم تنشرح صدورهم بنور العلم، ولم يتمسكوا بحبل وثيق من العلم، وكفى أن رأسهم رد على رسول الله ﷺ أمره ونسبه إلى الجور!؟  نسأل الله السلامة»(10).

 

 

http://www.alsadiqa.com/img_new/khawarj2.jpg

 

 

وها هو التاريخ اليوم يعود من جديد حيث وجه المتأثرون بالخوارج في هذا العصر أسلحتهم إلى بلاد الإسلام وإلى المسلمين، وتركوا الكفار، وعباد الصليب، وزعموا تكفير المسلمين، وأشغلوا مسلمي هذا العصر عن قضاياهم؛ ففعلوا ما فعله أوائلهم.

 

سادسـًا: قاتلوا الحكام باسم الإسلام: وكان لهذا دور كبير في بُعْدِ بعض الحكام عن الإسلام حيث إنهم يرون أن أهله لا يعرفون إلا القتل والخروج على الحكام.

 

وكم أُحجِمت الدعوة، وضيق على المستقيمين بسبب خروج الخوارج في بعض بلاد الإسلام، حيث ظنوا أن كل المستقيمين هم متطرفون!؟.

 

سابعًا: الخوارج أفسدوا دنيا المسلمين: قال علي-رضي الله عنه- عن الخوارج: «ليسوا بقراء للقرآن، ولا فقهاء في الدين، ولا علماء في التأويل، ولا لهذا الأمر بأهل سابقة في الإسلام، والله لو وُلُّوا عليكم لعملوا فيكم بأعمال كسرى وهرقل»(11) 

 

ثامنـًا: أوجدوا التشدد في الدين: فالتعمق في الدين والتشدد من أكبر سمات الخوارج، والمقصود بالتشدد المبالغة في الأمر، والغلو فيه حتى يخرجه ذلك إلى تكفير الناس(12)

 

تاسعـًا: كانوا سببًا ولا زالوا- في وجود فِرَقِ وتَفَرُّقِ للمسلمين: من المعلوم أن الخوارج أول فرقة فرَّقت جمع المسلمين وكلمتهم.

 

قال الإمام أحمد: «الخوارج: قوم سوء، لا أعلم في الأرض قوما شرُا منهم»(13)، وقال: «الخوارج مارقة قوم سوء»(14).

 

http://www.alsadiqa.com/img_new/khawarj3.jpg

 

 

___________________________

 

([1]) الملل والنحل للشهرستاني 1/113.

([2]) رواه البخاري (6534)، عن أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه-.

([3]) مقالات الإسلاميين 1/207.

([4]) صحيح الإمام مسلم، كتاب الزكاة، الباب (47).

([5]) أخرجه البخاري (3415)، ومسلم (1066).

([6]) أخرجه مسلم (150).

      ([7]) أخرجه الترمذي (3000)، وحسنه.

([8]) دراسة عن الفرق وتاريخ المسلمين: الخوارج والشيعة ص 139.

([9]) «مجموع الفتاوى» 5/47، «اجتماع الجيوش الإسلامية« ص74.

([10]) «فتح الباري» 12/301.

([11]) «تاريخ الطبري» 3/117.

([12]) انظر «غريب الحديث» لأبي عبيد 3/483.

([13]) «السنة للخلال» 1/145.

([14]) «السنة للخلال» 1/155.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

powered by Disqus