ادخل بريدك ليصلك

جديد الموقع

ادخل رقم جوالك لتصلك

كنوز السنة

كم تحفظ من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

10 الى 50

50 الى 100

100 الى 200

200 الى 500

500 فما فوق

النتائج


السنة و الدراسات الاستراتيجية

• صناعة الرويبضات! . . ومخادعة الشعوب!! (العدد السادس)

بقلم: فضيلة الشيخ سليم بن عيد الهلالي - الأردن - 2014-06-11

 

صناعة الرويبضات! . . ومخادعة الشعوب!!

فضيلة الشيخ سليم بن عيد الهلالي - الأردن

 

 

 

 

 

 

 

أيكم لا يحب (الحرية) ويطلبها بالنفس والنفيس؟!

 

منْ منكم لا يعشق (العدالة) ويفديها بدمع المآقي، ويوسدها أهداب العيون ؟!

 

رحت أبحث عن (الحرية)التي بشر بها حلف (الناتو) في بلاد (الأفغان) فلم أجد إلا طبائع الاستعباد !

 

وطفت أفتش عن العدالة التي أهداها (الأمريكان) لأهل (العراق) فلم أصادف إلا صنائع الاستبداد !

 

هرولت إلى البلاد التي اكتسحها (الربيع = الخريف = الخراب ..!) فما وجدت إلا شفاه يابسة، ووجوهًا يائسة، وشعوبًا بائسة: صدقوا ما قيل لهم عن (الحرية - والعدالة – والمساواة - وحقوق الإنسان – وحرية الرأي) فلما جاؤوها؛ لأنهم حبارى، وتجرعوها؛ لأنهم عطاش، وجدوها سرابًا بقيعة ؛ فعضوا أصابعهم من حرقة ندمًا.

 

.. نعم يا عبد الله إن أخطر وسائل دعاة الضلال، وأسرع طرقهم للخبال: إلباس الباطل لبوس الحق، وتسميته بغير اسمه تزينًا لصورته، وتغييرًا لحقيقته؛ حيث يلبس الجهل ثياب العلم، ويتقمص الفجور عباءة العبادة، ويروج لها في قوالب مزخرفة، وترفع لها شعارات براقة خداعة، وينادى عليها في وسائل الدعاية وأبواق الإعلام، ويستأجر لذلك أصحاب الشهادات من أعلى المؤهلات، فعقدوا لها المؤتمرات والندوات، ونوعوا طرح المشكلات، وأثاروا الإشكال، وتنادوا مصبحين للجدل، وتمادوا في السجال، فاهتزت الحقائق الإيمانية في عقول الناس، واضطربت الثوابت الأخلاقية باجتهاد أهل الوسواس، حتى صارت هذه الفتنة هي السنة.

 

صحَّ عن عبد الله بن مسعود-رضي الله عنه- موقوفًا، وهو مرفوع إلى النبي ﷺ حكمًا: أنه قال: «كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير، ويربو فيها الصغير، ويتخذها الناس سنة ؛ إذا ترك منها شيء قيل: تركت السنة ؟

قالوا: ومتى ذاك ؟

قال: «إذا ذهبت علماؤكم،وكثرت قراؤكم، وقلت فقهاؤكم، وكثرت أمراؤكم، وقلت أمناؤكم، والتمست الدنيا بعمل الآخره، وتفقه لغير الدين»(1)

 

 

قال شيخنا الإمام الألباني ::

 

«وهذا الحديث من أعلام نبوته ﷺ، وصدق رسالته، فإن كل فقرة من فقراته، قد تحقق في العصر الحاضر، وذلك من كثرة البدع وافتتان الناس بها؛ حتى اتخذوها سنة، وجعلوها دينًا يتبع .

 

فإذا أعرض عنها أهل السنة حقيقة إلى السنة الثابتة عنه ﷺ قيل: تركت السنة»(2).

 

 

هذا هو الذي أصابنا نحن أهل السنة والجماعة –بحق- في هذا الزمان على يد من يسيرون تحت راية الشيطان، ويتحالفون مع بني علمان، أو الذين يَدَعون أهل الأوثان، ويتركون أهل الصلبان، ويقتلون أهل الإيمان، ويتبعون مضلات العقول، ويتنكبون منهج الرسول ﷺ، ويقتفون طريق عبد الله بن أبي ابن سلول المنافق: ركبوا المزالق، وتركوا اللائق ؛ فكانوا كَقُدار الذي أحل قومه ثمود دار البوار.

 

 

فهاهم ينادون عامة المسلمين إلى خديعة كبرى؛ ليتلاعبوا بهم في ملهاة عظمى، على مسرح الفتنة الصماء التي وردت في الحديث الأنف .

 

 

ومن فصول هذه الفتنة: خديعة الأمم وملهاة الشعوب التي جاء ذمُّها والتحذير منها في حديث الروبيضة:

 

هذا الحديث الذي ورد عن أبي هريرة، وأنس بن مالك، وعوف بن مالك -رضي الله عنهم-:

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- ؛ قال: قال رسول ﷺ: «سيأتي على الناس سنوات خداعات: يُصدَّق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الروبيضة»

قيل: وما الروبيضة ؟

قال: «الرجل التافة ؛ يتكلم في أمر العامة»(3).

      

عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-؛ قال: قال رسول ﷺ: «إن أمام الدجال سنين خداعة: يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويخون فيها الأمين، ويؤتمن فيها الخائن، ويتكلم فيها الروبيضة».

قيل: وما الروبيضة؟  قال: «الفويسق يتكلم في أمر العامة»(4).

 

عن عوف بن مالك الأشجعى -رضي الله عنه-؛ قال: قال رسول ﷺ: «إن أمام الدجال سنين خوادع: يكثر فيها المطر، ويقل النبت، ويصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الروبيضة».

 قيل: وما الروبيضة ؟

قال: «من لا يؤبه له»(5)

 

 

وقد فَصَّل هذا الحديث فتنه ملهاة الشعوب بكل تفاصيلها، وشرح جميع أبعادها، وبَيَّنَ بوضوح آثارها وأخطارها.

 

 

وإليك الإجمال والتأصيل، ثم نضع بين يديك الشرح والتفصيل:

 

لقد أشار رسول ﷺ إلى سنين خداعات تأتي على الناس، وأنها بين يدي المسيح الدجال .

 

إن هذه السنوات الخداعات: منهج حياتي يقدم للناس: ظاهرة برَّاق، وباطنه كله دجل وتضليل ونفاق، ويفرض عليهم؛ ليغيروا قيمهم وثوابتهم، وينسلخوا من دينهم وتاريخهم.

 

وهذا المنهج يمارس من قِبَل قوى خفية وحركات سرية توطئ لخروج المسيح الدجال، وتبشر بقدومه، وتكدح ليل نهار لتقيم نظامه العالمي الجديد!.

 

إنها الديمقراطية الغريبة الخداعة التي بُشِّرت بها الشعوب الإسلامية ؛ لتحريرها من العبودية، والديكتاتورية، والفقر، وتكميم الأفواه -كما زعموا-! ولكنها تستهدف الوجود الإسلامي: دينًا، وحضارة، وقيمًا، وثقافة، وتاريخًا.

 

ولذلك بدأت الدولة الماسونية-: أمريكا وأخوانها- عملية تضليل كبرى لصرف للمسلمين عن أصول عقيدتهم، وأسس شريعتهم، ومبادئ قيمهم، وضوابط أخلاقهم؛ لتحلَّ محلها (علمانية الغرب) الداعية إلى (الليبرالية ) بجميع أنواعها في الاعتقاد، والسياسية، والاقتصاد، والاجتماع، والأخلاق، والثقافة، والإعلام .

 

لقد بدأت (حرب الأفكار ) على العالم الإسلامي وشعوبه منذ أكثر من خمسين سنة حيث أسست لها مراكز للأبحاث، وجندت لها جيوش من المختصين، وتحميها قوة عسكرية ظالمة غاشمة.. صرح بذلك زعماء القوم دون مواربة أو محاباة أو خجل:

 

تأمل ما قاله الرئيس الأمريكي السابق (جورج بوش الابن) في خطاب ألقاه عقب أحداث مركز التجارة العالمي: «نحن نحارب في جبهات مختلفة: عسكرية، واقتصادية، وسياسية، وفكرية، ونحن واثقون بأننا سننتصر في كل جبهة».

 

وتدبر ما قاله وزير الحرب الأمريكي (رونالد رامسفيلد) في حديث أدلى به إلى صحيفة (الواشنطن بوست ) في (27/3/2006م): «نخوض حرب أفكار مثلما نخوض حربًا عسكرية، ونؤمن إيمانًا قويًا بأن أفكارنا لا مثيل لها .. إن تلك الحرب تستهدف تغيير المدارك، وإن من المحتم الفوز فيها،وعدم الاعتماد على القوة العسكرية فقط».

 

وفي تصريح له (2003م)؛ قال: «نريد لشعوب الشرق الأوسط أن يكون إسلامها كإسلام الشعوب المسلمة في شرق أوروبا».

 

وها هي وزيرة الخارجية الأمريكية (كونداليزارايس) عندما كانت مستشارة للأمن القومي الامريكي تضع استراتيجية حرب الأفكار، فقالت في كلمة ألقتها في معهد السلام الأمريكي سنة (2002م): «لابد من اتباع أساليب الحرب الباردة نفسها ضد الشيوعية لمواجهة أفكار الكراهية والموت في الشرق الأوسط».

 

http://www.alsadiqa.com/img_new/dollar.png

 

 

وها هي -أيضًا- تعترف في مقالة لها في صحيفة (الواشنطن بوست) سنة (2005م) بوضوح: «إننا ضالعون في حرب الأفكار أكثر مما نحن منخرطون في حرب جيوش».

 

وعززت مواقفها حيث صرحت بالهدف الأعلى لحرب الأفكار؛ حيث قالت: «إن المهمة الأساسية في حرب الأفكار تتعلق بالترويج للقيم الأمريكية المتمثلة في الحرية، والديمقراطية، ونظام السوق الحر».

 

وأما أخوات أمريكا في أوروبا؛ فزادت نغمة على الطنبور؛ ففي (17/4/2007م)؛ قال (توني بلير) رئيس وزراء بريطانيا -الأسبق- خلال مؤتمر صحفي: «إن الوقت حان لتتوحيد إدارات الحكومة البريطانية من أجل تحقيق النصر في حرب الأفكار.. إذا كنتم تريدون أن تنقلوا الحرب إلى أرض الأعداء ؛ فعليكم أن تهزموا أفكارهم ودعايتهم، إلى جانب هزيمة مخططاتهم».

 

وقد نصت الورقة الرئيسة لاستراتيجية الأمن القومي الأمريكي على أن أهم أدواتها لنشر الديمقراطية الغربية في الشرق الأوسط بخاصة؛ هو: شن حرب الأفكار مع اللجوء للخيار العسكري عند الحاجة إليه.

 

ولذلك انطلقت مراكز الأبحاث ومعاهد التفكير في أمريكا التي بلغ عددها (1800) مركزًا إلى إصدار التقارير وعمل الدراسات التي تصب كلها في إدارة تلك الحرب، ومن أشهرها: التقارير الصادرة عن (معهد راند للأبحاث ) حيث أصدر العديد من التقارير التي تحدد الأهداف والوسائل الخاصة بمواجهة المد الإسلامي ذي المرجعية السنية على وجه الخصوص.

 

http://www.alsadiqa.com/img_new/rwab1.jpg

 

وكذلك نص تقرير لجنة التحقيق في أحداث برجي التجارة العالمي على ذلك بوضوح ؛ حيث جاء فيه: «إن العدو الرئيسي لأمريكا هو تيار إسلامي تعود مرجعيته إلى أفكار ابن تيمية(!)، ولا يوجد مجال للتصالح مع هذا التيار، ولا بدَّ من عزله وتصفيته تمامًا، لكن لا بدَّ أولًا من منازلته في ميدان حرب الأفكار من أجل كسب الغالبية المحايدة التي يمكن أن تتحول إلى متعاطفة معهم».

 

ولكي لا يظن أحد من (الغالبية المحايدة): أن المراد بهذا التيار الإسلامي؛ هو: تنظيم القاعدة (التكفيري)(6)؛ كما يزعم الأمريكان وعملاؤهم؛ فلينظر في تقرير معهد رائد للأبحاث الذي يهدف إلى إنشاء (الإسلام المعتدل)، فإن أهم سمات هذا الإسلام المعتدل ؛ هو: (القبول بالديمقراطية) ؛ وهذا: يعني رفض الدولة الإسلامية، وإلغاء نظام الخلافة الإسلامية(7)، و(القبول بالمصادر غير المتعصبة في تشريع القوانين)؛ وهذا: يعني إلغاء مصدرية الشريعة واستبعاد مرجعيتها، و(نبذ العنف)؛ وهذا: يعني التخلي عن الجهاد في سبيل الله، وإلغاء حق المقاومة للاحتلال والاستعمار، و(احترام حقوق الأقليات)(8)؛ وهذا يعني: إلغاء عقيدة الولاء والبراء.

 

 

إن الفئة المستهدفة من حرب الأفكار؛ هي: (عامة المسلمين)، وهم الذين سماهم التقرير الآنف: (الغالبية المحايدة) .

 

إن كسب (الغالبية المحايدة = عامة المسلمين)؛ هو:الهدف الاستراتيجي للقوى الخفية، وللوصول إلى ذلك فلا بد من حركة تكتيكية وحركاتها السرية بكون الدولار هو الوقود المحرك للأفكار والجاذب للعقول والقلوب، وهذا ما نص عليه تقرير (معهد راند للأبحاث) الصادر في (18/4/2005م) بعنوان: (قلوب وعقول ودولارات)، حيث بين أهمية السيطرة على عقول الغالبية المحايدة، واستمالة قلوبهم عن طريق تسخير الدولار في تغيير أفكارهم باتجاة العلمنة الأمريكية . ولا يتم ذلك إلا باستئجار (الروبيضات = مجموعات من الفسقة والتافهين ممن لا يؤبه لهم)؛ ليصيروا منظرين للعامة في السياسة، والاقتصاد، والاجتماع، والأخلاق، والثقافة، والأعلام.

 

 

إن خطة الأمريكان وعملاءهم من ورائهم جمعيات الماسون هذه قد بينها رسول ﷺ بأوضح إشارة وأصح عبارة، وهو يقول ﷺ: «وينطق فيها الروبيضة» فيتساءل المسلمون: وما الروبيضة ؟ فيقول الرسول ﷺ مبينًا أوصافه: «الرجل التافة ؛ يتكلم في أمر العامة» أو «الفويسق؛ يتكلم في أمر العامة».

 

أليس الذي يحصر الإسلام في الأحوال المدنية رويبضة ؟

 

أليس الذي يصادر حكم الله أو يشكك في أحقيته رويبضة ؟

 

أليس الذي يدعو إلى موالاة اليهود والنصارى من خلال وحدة الأديان وحوارها رويبضة ؟

 

أليس الذي يميع الإسلام؛ ليخدم العلمانية والليبرالية الماسونية رويبضة ؟

 

أليس الذي يثور لإقامة دولة مدنية لا تعترف بالإسلام أو تجعله في مصاف اليهودية والنصرانية والبوذية بدعوى حق المواطنة رويبضة ؟

 

أليس الذي يفصل الأمة عن دينها، ويعتم على تاريخها، ويطعن في رموزها، ويدمر لغتها رويبضة ؟

 

أليس الذي يرفع شعار الإسلام هو الحل؛ ليصل إلى الحكم، ثم يتخلى عنه، ويتركه نهبًا للأراجيف، وغرضًا للأباطيل رويبضة؟

 

ثم من سيقوم بتنفيذ هذه الخطة المرسومة ضمن المراحل المحددة ؟!

 

أتظن أيها المسلم الحر: أن الرائد الصادق سيكذب على قومه، أم أن النذير العريان سيخادع أهله، أم أن القوي الأمين سيخون دينه وتاريخه وأمته؟!

 

الجواب: بالتأكيد سيكون بالنفي

 

إذًا سيختارون الكذبة، ويصفونهم بالصادقين، ويستأجرون الخونة، وينعتونهم بالأمناء.

 

أليس هذا ما أخبرك به رسول ﷺ بقوله: «يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق،ويؤمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين».

 

والأسوء من ذلك كله: أن هذه المخادعة الأمريكية والتضليل الغربي برمته يمارس على البشرية كلها وعلى شعوبهم نفسها، وما ذلك إلا أنهم يخفون عنهم كما أخفوا عن البشرية من قبل حقيقة هذه الخطط وما وراءها !.

 

إن الوجه الآخر للقيم الأمريكية والغربية: أنها توطئ لخروج المسيخ الدجال، وتبشر بنظامه العالمي الجديد، وحسبك دليل على ذلك: أن أمريكا دولة صنعتها الماسونية العالمية من ألفها إلى يائها(9):

 

وهكذا يستبين لكل ذي عينين ارتباط هذه (السنوات الخداعات = ملهاة الشعوب) بـ(المسيح الدجال وخروجه)؛ وهذا الارتباط الوثيق أشار إليه رسول ﷺ بقوله في حديث أنس بن مالك ت: «إن أمام الدجال سنين خداعة..».

 

وأما خداع (ملهاة الشعوب = الديمقراطية)، وتضليل (الرويبضات = عملاء الماسونية)؛ فهو ما شهد به أهلها، واعترف به منظروها:

 

1. الديمقراطية خدعة:

قال المفكر الأمريكي (تورين): «الديمقراطية خدعة انطوت على شعوب العالم»

وقال (غاستون دوكا فايه): «الديمقراطية هي الاسم الذي نمنحه للشعب في كل مرة نحتاج فيها إليه».

أي: أنها مجرد خداع للشعوب.

 

    2. الديمقراطية فاشلة بحكم الديمقراطية نفسها:

قال أحد الفلاسفة الانجليز المعاصرون: «إذا حكمنا على الديمقراطية حكمًا ديمقراطيًا بعدد من معها وعدد من ضدها من المفكرين؛ لكانت هي الخاسرة»(10).

 

     3. الديمقراطية سراب بقيعة وخيالات رقيعة:

قال (روبرت دال) – صاحب أشمل بحث أمريكي عن الديمقراطية، ويعد من أبرز منظري السياسة الأمريكية، والذي حصل بحثه على جائزتين كبيرتين -: «إن دعاة الديمقراطية -بما ذلك في الفلاسفة السياسيون – يتميزون بكونهم يفترضون مقدمًا أن هناك شعبًا موجودًا فعلًا، إنهم يعدون وجوده واقعًا صنعه التاريخ، لكن هذه الواقعية أمر مشكوك فيه،كما كان مشكوكًا فيه في الولايات المتحدة عام (1816م) عندما حسم الأمر بالعنف لا بالرضا ولا بالإجماع، إن الافتراض بأن هناك شعبًا موجودًا وما ينبني على هذا الافتراض من لوازم تصير جزءًا من النظرية الديمقراطية الخيالية»(11).

 

http://www.alsadiqa.com/img_new/rwab2.jpg

 

ويقول الفيلسوف الفرنسي (روسو): «إذا أخذنا العبارة –يعني كلمة الديمقراطية -بمعناها الدقيق؛ فإنه لم تكن هنالك ديمقراطية حقيقية، ولن تكون، إنه من المخالف للنظام الطبيعي أن تكون الأغلبية حاكمة والأقلية محكومة، إنه لا يتصور أن يكون الشعب مجتمعًا دائمًا لقضاء وقته في تصريف الشؤون العامة، ومن الواضح أنه لا يمكن أن يكون لجانًا لهذا الغرض إلا بتغيير شكل النظام الإداري»(12).

 

 

 يقول (ليبمان )- الذي يعد أعظم مفكر سياسي أمريكي في القرن العشرين -: «يجب في رأيي أن نرفض القول بأن مبادئ الحرية والعدالة والحكم الصالح إنما تتمثل في حكم الاغلبية .

 

هنا يكمن أصل المسألة، لقد كان (جورج واشنطن) يعتقد أن يجب أن يحكم، لكنه لم يكن يعتقد أن الشعب ذا السيادة لا يؤمن –كما لم يؤمن الملك ذو السيادة الذي كان هو خلفًا له – على السلطة المطلقة .

 

إنه يخدع نفسه، وإنه لم يؤمن بما صار الآن الأديولوجية الديمقراطية السائدة ؛ أن كل ما رأت جماهير الناس أنها تريده فيجب أن يقبل على أنه الحقيقة .

 

لقد كان يعلم أنه لا ضمان من أن يتحول حكم الشعب إلى حكم قهري، تعسفي، فاسد، ظالم غير حكيم .

 

إن الشعب –أيضًا– يجب أن يكبح جماحه، إنه كغيرة يجب أن يحاسب، إنهم كغيرهم يجب أن يعلموا، إنهم كغيرهم يجب أن يرفعوا فوق مستوى سلوكهم المعتاد»(13)

 

http://www.alsadiqa.com/img_new/rwab3.jpg

 

 

4.الديمقراطية ملهاة الشعوب:

عندما ثار المصريون سنة (1919م) على الانجليز، ووصلت أخبار الثورة إلى تشرشل ﷺ قال: ماذا يريد المصريون؟

قالوا له: يريدون دستورًا وبرلمانًا!

قال: أعطوهم لعبة يتلهون بها!!

هذه الديمقراطية خدعة كما وصفها أهلها وملهاة كما اعترف بذلك سدنتها، وهذه للأوصاف لن تتجاوز كلمات رسول ﷺ: «سيأتي على الناس سنوات خداعات ...»، و«إن أمام الدجال سنين خداعة..»، و«إن أمام الدجال سنين خوادع..».

 

إذًا أليس حديث الرويبضة من دلائل نبوته ﷺ ، وأعلام رسالته، وآيات صدقه؟!

 

والله ما زادنا هذا الحديث الكريم بهذا الخدعة إلا بصيرة، ومن هذه الملهاة إلا فرارًا، ومن هؤلاء الرويبضات الذين تحركهم الدولارات إلا مقتًا.

 

رضينا بالله ربًا.

وبمحمد ﷺ رسولًا.

وبالإسلام دينًا.

وبالقرآن والسنة دستورًا.

وبالكعبة قبلة.

وبالمسلمين أمةً.

وبمنهج الصحابة منهجًا.

وبأهل السنة والجماعة إخوانًا في الله، وأعوانًا على الحق، وأنصارًا لإقامة منهج الله في الأرض.

 

 

__________________

 

([1]) أخرجه الدارمي (1/64)، والحاكم (4/514)، وعبد الرزاق في «المصنف» (11/352)، وهو صحيح .

([2]) «قيام رمضان» (ص4-5).

([3]) أخرجه ابن ماجه (4036)، والحاكم (4/465و512)، وأحمد (2/291 و338) من طريقين يقوى بعضهما بعضًا؛ فالحديث بمجموعها حسن؛ كما قاله شيخنا في «الصحيحة» (1877).

([4]) أخرجه احمد (3/220)، والبزار (3373 –كشف الأستار)، وأيو يعلى (3715)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (465و466) بإسناد حسن ؛ لأن ابن إسحاق صرح بالتحديث عن البزار.

وله طريق آخر عند الطبراني في «الاوسط» (3282) بإسناد فيه ابن لهيبة ؛ لكنه يشتهد به.

فالحديث بمجموعهما صحيح.

([5]) أخرجه الطحاوي في «مشكل الآثار» ( 1/404)، والبزار ( 2740)، والطبراني في «الكبير» (125/68/18) و«مسند الشاميين» (48)، والروياني في «المسند» (588) بإسناد ضعيف .

([6]) مما يؤكد علاقة التنظيم العالمي للخوارج التكفيريين بالقوى الخفية والمنظمات السرية –من حيث يشعرون أو لا يشعرون- حديث الرسول ﷺ: «ينشأ نشء..» الحديث.

([7]) ومن رأى ما صنعته الأحزاب الحركية التي اتخذت شعار: (الإسلام هو الحل) عندما وصلت إلى الحكم حيث تخلّت عن مبادئها وشعارها واتجهت نحو ما يسمى (بالإسلام العلماني) المؤسس على الدولة المدنية بنصيحة من رئيس وزراء تركيا، وبمباركة أمريكية يجد مصداق ما ذكرنا.

([8]) وهذا مخلب القط الذي تتمسك به قوى المكر العالمي للتدخل في شؤون المسلمين الداخلية، وفرض هيمنتها العسكرية على دولهم.

([9]) انظر «الأسرار الكبرى للماسونية» (ص133و137و141و165).

([10]) Ross harrison , democracy , Routledge London and new york 1995 p 3

([11]) Robert A. dahl, democracy and its critics , yale University press 1989 pp 3-4

([12]) «العقد الاجتماعي» (ص 239).

([13]) Clinton Rossitor & Jame lare , editors , The Essentiul Lippman Apolitical philosopphy for Liberal democracy Harvard University press 1982

Ibid pp 4-5

 

 

 

 

 

 

 

 

 

powered by Disqus