ادخل بريدك ليصلك

جديد الموقع

ادخل رقم جوالك لتصلك

كنوز السنة

كم تحفظ من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

10 الى 50

50 الى 100

100 الى 200

200 الى 500

500 فما فوق

النتائج


ملف العدد

• دولة الخلافة الراشدة!!.. الأرج القادم..! (العدد السادس)

بقلم: قسم الدراسات والبحوث - 2014-06-11

 

دولة الخلافة الراشدة!!.. الأرج القادم..!

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة ليست خيالًا، ولا أوهامًا، بل هي حقيقة شرعية: يعترف بها المخلصون، وضرورة بشرية: يخشاها المخالفون، ولكنهم –مكرهين- يقرون: أنها الفكرة التي آن أوانها، وقرب زمانها، وحان قطافها، حتى في عقر دار صناع القرار العالمي، ومن ذلك:

 

 

 

1. اعترافهم أن فكرة دولة الخلافة الراشدة لا تزال غضة طرية في أذهان المسلمين.

 

(جاي تولسون) هو أحد الكتاب الأمريكيين البارزين في شؤون الثقافة والفكر، يكتب حاليًا في مجلة (U.S. news & World report)، وكان رئيسًا لتحرير(The Wilson

Quarterly) ، وكتب في عدة صحف ومجلات أخرى، أبرزها: «الواشنطن بوست»، و«وول ستريت جورنال».  تخرج من (جامعة برنستون)، وألّف كتابين، وحصل على جائزتين بصفته أحد الكتّاب البارزين في الدراسات الادبية.

 

في الثاني من يناير عام 2008م كتب (تولسون) مقالًا، حاول فيه الوقوف على دافع الإسلاميين المعاصرين، لاستعادة هذه المؤسسة الإسلامية القديمة، التي ألغاها (كمال أتاتورك) في عام (1924م)، وأعلن بعدها تركيا دولة علمانية حديثة.. هذه المؤسسة؛ هي: دولة الخلافة الإسلامية.

 

«الخلافة» كما يراها (تولسون) بوضوح، هي:«نظام لقيادة دينية-سياسية يرجع جذوره إلى الخليفة الأول للنبي محمد ﷺ، في أوائل القرن السابع الميلادي».

 

يقول (تولسون): إن التنظيمات الإسلامية تكرر دائمًا: أن هدفها الأساس؛ هو: استعادة الخلافة الإسلامية.

 

يرى (تولسون) أن الغرب قد أساء فهم فكرة «الخلافة»، واعتبرها مفهومًا غامضًا ممهدًا له، في حين أنها عميقة الجذور في الذاكرة الثقافية للعالم الإسلامي، ووجدت في أشكال مختلفة على مدى ألف وثلاثمائة عام تقريبًا، وامتدت منطقة الخلافة عبر ثلاث قارات من هذه البلاد، التي تعرف –الآن- بباكستان إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى ما يعرف الآن بأسبانيا والبرتغال، كما أن معظم تاريخ المسلمين كان تحت ظل دولة الخلافة، وما يؤكذ ذلك؛ هو: أن هذه الاستبيانات التي أجريت على شعوب أربع دول إسلامية، كشفت أن ثلثي هذه الشعوب يؤيدون توحيد البلاد الإسلامية.

 

 

http://www.alsadiqa.com/img_new/khelafa1.png

 

تسائل (تولسون): ماذا تعني «لخلافة» لمناصريها، وأعدائها، سواء أكانوا مسلمين، أم غير مسلمين؟

 

وهل تتضمن هذه الخلافة برنامجًا سياسيًا صالحًا للتطبيق، أم أنها مصطلح بلاغي من الناحية السياسية مريح من الناحية النفسية؟!

 

أم أنها صرخة حرب تحشد ورائها كل هؤلاء الذين يبحثون عن القوة للإسلام أو يسعون إلى مجرد إحداث تغيير؟!

 

 

يجيب (تولسون) عن السؤال قائلًا: «إن معظم الدارسين والمحللين يرون أن السبب الأخير هو الصحيح؛ لكنهم يتفقون في الوقت نفسه على أن الجدل حول «الخلافة» يكمن في هذه الأزمة الحالية التي يعيشها العالم الإسلامي وقياداته، وما يزيد في تعقيد هذه الأزمة هو نظرة الكثير للمسلمين -والإسلاميين منهم بصفة خالصة- إلا أن السلطتين الدينية والسياسية لا تنفصلان في الإسلام». انتهى كلامه.

 

 

يقول: (تماراسون) -أستاذ الدراسات الدينية بـ(كلية ويليام وماري)-: «إن فكرة استعادة دولة الخلافة تعود إلى فترة كفاح المسلمين ضد الاستعمار أثناء الحقبة الاستعمارية وما بعدها، وهي تعكس عدم رضا المسلمين عن سياسات ما بعد هذه الحقبة». انتهى.

 

2.اعترافهم أن دولة الخلافة قادمة رغم تخوفهم واحتياطهم:

 

قال: (بات بوكتان)، المستشار الأعلى لثلاثة من رؤساء أمريكا السابقين (نيكسون، وفورد، وريغان)، ومرشح سابق للرئاسة الأمريكية، وصحفي مشهور -في مقال كتبه عام (2006م) بعنوان: «الفكرة التي قد آن أوانها»: «وفيما تضمحل المسيحية وتموت في أوروبا؛ فإن الإسلام ينهض من جديد ليهز القرن الواحد والعشرين؛ كما فعل لقرون كثيرة ماضية.

يضيف: «أن الفكرة التي يقاتلنا من أجلها معظم خصومنا هي فكرة قاهرة، فهم يؤمنون أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأن القرآن هو السبيل الوحيد للجنة، وأن المجتمع ينبغي أن يحكم بالشريعة التي تمثل نظام الإسلام، ولقد أدرك المسلمون بعد تجارب كثيرة فاشلة، أن ملاذهم الوحيد إنما هو في الإسلام ولا شيء سواه». انتهى.

 

ويقر: «أنه لا يوجد قوة مهما عظمت، يمكن أن تمنع قيام فكرة قد آن أوانها».

 

في عام (2002م) قام جهاز المخابرات الألماني بالتحذير من قيام الخلافة؛ حيث قام (أرغست هايننغ) -الذي يترأس احدى أنشط أجهزة الاستخبارات الدولية-، بجولة في كثير من الدول، محذرًا إياهم من هجوم واسع؛ هدفه: إقامة دولة الخلافة في المنطقة!!.

 

 

وفي العام (2005م) نشرت (رويترز واشنطن) تقريرًا لخبراء المجلس القومي للبحوث، التابع للاستخبارات الأمريكية (CIA )، والذي شارك في إعداده (1000) خبير! خلال (30) مؤتمر في خمس قارات!!، ورسم التقرير السيناريوهات المتوقعة بناءًا على الوقائع الجارية لما ستؤول إليه الأوضاع الدولية في الخمسة عشر سنة القادمة.. وكان السيناريو الثالث؛ هو: قيام الخلافة!، وكيفية تعامل الولايات المتحدة معها!!.

 

http://www.alsadiqa.com/img_new/khelafa2.png

 

 

أما (نائب رئيس مجلس الدوما -البرلمان الروسي-) يرى في كتابه: «روسيا.. امبراطورية ثالثة»: «أن العالم في طريقه لأن يتألف من خمس دول كبرى؛ هي: الصين، روسيا، كونفدرالية في الأمريكيتين، ودولة الخلافة الممتدة من جاكرتا إلى طنجة وغالبية أقاليم أفريقيا، والهند إذا تخلصت من النفوذ الإسلامي الذي يحاصرها».

 

 

وقد صرح الرئيس الأمريكي السابق: (جورج بوش الابن) في ثلاث مؤتمرات صحفية في البيت الأبيض بتاريخ (11/6 و 2/9 و 11/10/ 2006م) قائلًا: «يريدون إقامة دولة الخلافة!؛ كدولة حكم، ويريدون نشر عقيدتهم!، من إندونيسيا إلى إسبانيا!!».

 

أما (رامسفيلد) -وزير الدفاع الأمريكي السابق- فقد قال في تعقيب له في (جامعة جون هوبكنز) بتاريخ (15/12/2005م): «ستكون العراق بمثابة القاعدة للخلافة الإسلامية الجديدة، التي ستمتد لتمثل الشرق الأوسط، وتهدد الحكومات في أوروبا وأفريقيا وآسيا».

 

 

وفي حفل توديعه منصبه؛ قال (رامسفيلد): «أنهم يريدون الإطاحة وزعزعة أنظمة الحكم الإسلامية المعتدلة، وإقامة دولة الخلافة!».

 

 

(ريتشارد ميرز) -قائد التحالف الصليبي في العراق- (31/6/2006م) صرح قائلًا: «أن الخطر الحقيقي والأعظم على أمن الولايات المتحدة؛ هو: التطرف الذي يسعى لإقامة دولة الخلافة!؛ كما كانت في القرن السابع الميلادي، وأن هذا التطرف ينتشر في أماكن أكثر من العراق بكثير، وينتشر بالعراق، ويحرض على الأعمال المادية ضد أمريكا في العراق».

 

 

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» في العام (2005م) ذكرت: «إن أصحاب الصلاحية في إدارة بوش باتوا يتداولون كلمة الخلافة في الآونة الأخيرة كالعلكة».

 

 

رئيس وزراء بريطانيا الأسبق (توني بلير)، تحدث أمام المؤتمر العام لحزب العمال في (16/7/2005م) فقال: «أننا نجابه حركة تسعى لإزالة إسرائيل، وإخراج الغرب من العالم الإسلامي، وإقامة دولة إسلامية واحدة، تحكّم الشريعة الإسلامية في العالم الإسلامي عن طريق إقامة الخلافة!».

 

 

أستاذ القانون بجامعة هارفارد (نوح فيلدمان)، يوكد في كتابه: «سقوط وصعود الدولة الإسلامية»: «أن الصعود الشعبي للشريعة الإسلامية مرة أخرى في العصر الحالي رغم سقوطها سابقًا سيؤدي إلى خلافة إسلامية ناجحة!».

 

 

(نعمان حنيف) نشر على موقع (الشاشة الإعلامية العالمية) دراسة متأنية، ونظرة ثابتة، ورؤية مستقبلية، بعنوان: «الخلافة: تحدي الاسلام للنظام العالمي!» تعرض فيها إلى ما سيؤول إليه الصراع بين الغرب والإسلام، والذي سيصل بنظره إلى نتيجة واحدة؛ هي: إنه ليس لدى الغرب سوى خيار واحد هو حتمية الخلافة!.

 

http://www.alsadiqa.com/img_new/khelafa3.png

 

 

 

في الحادي عشر من يناير عام (2010م) كتب (جون شيا) -الصحفي الأمريكي البارز، ورئيس تحرير مجلة (American Reporter) بالمجلد السادس عشر برقم (3851) -مقالًا بعنوان: «الحرب ضد الخلافة!»، تضمن المقال رسالة موجهة إلى الرئيس (أوباما) تتعلق بما أسماه «دولة الخلافة الخامسة!»، ومما قال:

«الحقيقة الجلية؛ هي: أنه لا يستطيع أي جيش في العالم، ولا أية قوة عسكرية –مهما بلغت درجة تسليحها- أن تهزم (فكرة)!.

 

يجب أن نقر: بأننا لا نستطيع أن نحرق قادة هذه الفكرة في كل بلاد الشرق الأوسط، ولا أن نحرق كتبها، أو ننشر أسرارها؛ ذلك لأن هناك إجماعًا بين المسلمين على هذه الفكرة!.

 

إن الشرق الأوسط يواجه اليوم القوة الاقتصادية الموحدة للدول الأوروبية، هذا صحيح، لكن علينا أن نعرف أنه في الغد سيواجه الغرب القوة الموحدة لدولة الخلافة الخامسة!.

 

 

ليسمح لي سيادة الرئيس (أوباما) أن أبدي إليه بعض الملاحظات الهامة:

 

سيدي الرئيس:

إن المعركة بين الإسلام والغرب معركة حتمية لا يمكن تجنبها، وهي ذات تاريخ قديم، ولا بدّ أن نضع حدًا لهذا الصراع، وليس أمامنا إلا أن ندخل مفاوضات سلام مع الإسلام.

 

 

إني أتوقع أن يخبرك البعض: بأنه  من المستبعد تمامًا أن ندخل في مفاوضات مع عدو متخيل اسمه «الخلافة الخامسة!!»؛ لكنه يجب عليك كقائد عسكري، وأنت تصوغ سياستك في التعامل مع الإسلام: أن تعترف بسخافة الإدعاء بأن الإسلام منقسم على نفسه، وأن تعترف كذلك بأن توحيد بلاد الإسلام تحت إمرة قائد كارزمي أمر محتمل.

 

 

إنه من المسلم به: أنه يصعب محاربة شبح لا يمكن رؤيته، أو حتى الاعتقاد بوجوده، لكن الأشد صعوبة هو أن تجد هذا الشبح أصبح حقيقة واقعة لم تحسب لها حساباتك، فإذا حدث ذلك –وهو ما تسعى إليه التنظيمات الإسلامية- سنكون قد وقعنا في شَرَكٍ كبير آخر: الملايين من المسلمين سيقفون ضدنا، وعندئذٍ يصعب علينا التراجع.

 

 

إن معظم الأمريكيين يكرهون التعايش مع حرب طال أمدها، من أجل ضمان إقامة ديمقراطية حرة في أفغانستان، أو من أجل مساندة أنظمة في باكستان والعراق، ويكره الأمريكيون كذلك فكرة إقامة أمريكي دائم، لمنع احتمال تحقيق التنظيمات الإسلامية نصرًا حاسمًا علينا يفقدنا نمط الحياة الذي نعيشه، إننا شعب يملك إرادة قوية، ويجب ألا ننتظر حتى تتحطم إرادتنا من قبل عدو يملك إرادة أقوى!

 

 

إننا نعيش مرحلة تتصارع فيها العاطفة مع الأيدولوجيا؛ لهذا فإن الأمر يتطلب منا إحداث توافق مع الإسلام، قبل أن تسيل شلالات الدماء من أجساد الأمريكيين، وهذا أمر قد يحدث قريبًا، يجب أن تكون لدينا الحكمة فلا نضع أنفسنا في قلب الحرب مع دولة الخلافة الإسلامية!.

 

 

والأفضل لنا: أن نقف على حدودها، يجب أن نزن أنفسنا جيدًا، يجب أن نفكر بضميرنا الخاص؛ كأمريكيين، فليس من الحكمة: أن نساند أنظمة غير ديمقراطية، وعالية الفساد ضد دولة الخلافة، التي تصوغ سياستها أصلًا وفق عقيدة تحارب الفساد، والقيادة الغير راشدة، بأكثر مما تحاربه المبادئ اليهودية والمسيحية، التي تتسم بالتسامح والتعاطف مع الخطيئة والمخطئين على السواء.

 

 

http://www.alsadiqa.com/img_new/khelafa4.png

 

 

سيادة الرئيس:

علينا ألا نخاف من قيام حكومة أمينة أيًّا كانت صفتها، إن الذي علينا أن نخافه قيادات تخون مبادئها الأساسية!.

 

 

إننا مسئولون يا سيادة الرئيس، على العديد من الصفقات التي تعمل على تمكين الفساد في دول الشرق الأوسط، وعن العديد من الخطوات الغير عقلانية التي اتخذناها لضمان بقاء الحكومات الفاسدة، إنه بإمكاننا أن ننسحب من صراع ظاهر الملامح، بدلًا من أن ندخل في حرب ضد جيش غير منظور!، وبمعنى أصح: ضد (فكرة)..  إننا إذا لم نعترف بهذه الحقيقة؛ فعلينا أن نتوقع هزيمة، أو انسحابًا حتميًا.

 

 

علينا أن نعرف: من هذا الذي نحاربه؟  وما الذي نحارب من أجله؟  إنه عدو متسلح بدينه يواجهنا يومًا بعد يوم، هل نحن نحارب من أجل السيطرة على أراضٍ ومقاطعات؟  أو نحارب فكرة حان وقتها الآن، تملؤها رغبة في الانتقام منا؛ لقتلنا مئات الآلاف من الأرواح البريئة؟.

 

 

 الحقيقة؛ هي: أننا نحارب الآن في أفغانستان أكبر بلاد العالم في تجارة الهيروين، لصالح حكومة من أشد حكومات العالم فسادًا، لقد انسحبنا من العراق في وقت بدأت فيه المصالحة الوطنية تجني ثمارها، ورغم ذلك تتصاعد الهجمات ضد الجنود والمدنيين، ومع الأسف؛ فإن الحكومات التي شكلناها هناك هي ذاتها تعتبر شكلًا جديدًا من الحكومات التي تسعى إلى تأخير وتحطيم أسس الديمقراطية الحرة!.

 

 

إننا لا نستطيع أن نملي مستقبل السياسة على الشرق الأوسط، أو نرسم سياستنا؛ لكي نضمن فقط بقاء أنظمة بعينها، أو لضمان استمرار إمدادنا بمصدر واحد، إن مستقبلنا يكمن في التجارة مع عالم ينعم بالسلام، تتوافر فيه الوظائف لشعبنا، ويحدث فيه التقدم في التكنولوجيا والاختراعات، هذا هو الذي يحدث الفارق، دعنا نحارب من أجل ذلك، وليس من أجل حكومات شيطانية!!.

 

 

 

سيدي الرئيس:

أشكرك لاستماعك إلي، وأنا فخور بأني أعطيتك صوتي في انتخابات الرئاسة الأخيرة».(1) انتهى كلامه.

 

 

صورة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة واضحة في أذهان الساسة العالميين، وهي قادمة بإذن الله -عز وجل- ولو كره المشركون

عن النعمان بن بشير ا؛ قال: كنا قعودًا في المسجد –وكان بشير رجل يكف حديثه- فجاء أبو ثعلبة الخشني؛ فقال: يا بشير بن سعد أتحفظ حديث رسول الله ﷺ في الأمراء؟

فقال حذيفة ا: أنا أحفظ خطبته، فجلس أبو ثعلبة ا، فقال حذيفة ا: قال رسول الله ﷺ: «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا(2) فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبريًا(3)، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج القادم، ثم سكت»(4).

هذا الحديث من أجمل الأحاديث التي تبشر المسلمين بأن المستقبل لدين الله عز وجل، وأن جميع العقائد الغابرة والنظم المخالفة ستكون أثرًا بعيدًا عنه.

وقد تواترت الأحاديث بهذا المعنى، ومن ذلك:

  1. حديث ثوبان -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلع ملكها ما زوى لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض»(5).

  2.  حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى» فقلت: يا رسول الله! إني لأظن حين أَنزل الله ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ )التوبة 33، الصف 9 ). أن ذلك تامًا، قال: «إنه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يبعثُ ريحًا طيبًا، فتوفى كل من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون على دين آبائهم!» (6).

  3.   حديث تميم الداري -رضي الله عنه-، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر، ولا وير، إلا أدخله الله هذا الدين؛ بعز عزيز أو بذل ذليل؛ عزًا يعز الله به الإسلام، وذلًا يذل به الكفر» (7)وكان تميم -رضي الله عنه-يقول: وقد عرفت ذلك في أهل بيتي؛ لقد أصاب من أسلم منهم الخير، والشرف، والعز، ولقد أصاب من كان منهم كافرًا، الذل، والصغار، والجزية.

 

هذه الأحاديث تفسر الآيات الكريمة، فعلى معناه الواسع الشامل ينبغي فهم كلام الله سبحانه وتعالى بأن الإسلام سيسيطر على جميع الكرة الأرضية، ويبلغ جميع الناس في باديتهم وحاضرتهم.

 

ولا يظن ظان أن ذلك تحقق في عهده ﷺ وفي زمن الخلفاء الراشدين وملوك المسلمين الصالحين.

 

 

ولكن مما لا شك فيه أن ظهور الدين وانتشاره اتسع في زمانهم، وإنما الحديث عن التمام ولا يكون تمام ولا كمال إلا بالسيطرة على مشارق الأرض ومغاربها، كما أخبرنا الصادق المصدوق، وأن ذلك واقع لا محالة، وآتٍ لا ريب فيه، وكأنني أنظر إلى خيول المسلمين تدك سنابكها بلاد الفرنجة  والعجم كما أخبر بذلك الصادق الصدوق.

 

 

عن أبي قبيل -رضي الله عنه-؛ قال: كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما-، وسئل:- أي المدينتين تفتح أولًا: القسطنطينية، أو رومية؟  فدعا عبد الله بصندوق له حِلَق؛ قال: فأخرج منه كتابًا، قال: فقال عبد الله بينما نحن حول رسول الله ﷺ نكتب؛ إذ سئل رسول الله ﷺ أي المدينتين تفتح أولًا: أقسطنطينية أو رومية؟  فقال رسول الله ﷺ: «مدينة هرقل تفتح أولًا!» يعني: قسطنطينية. (8)

 

وقد تحقق فتح القسطنطينية الأول على يد الخليفة العثماني المسلم محمد الفاتح، وسيتحقق الفتح الثاني لا محالة بإذن الله؛ كما أخبر بذلك الصادق الأمين.

 

عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن النبي ﷺ قال: «سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر؟»  قالوا: نعم يا رسول الله!  قال: «لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفًا من بني إسحاق(9)، فإذا جاؤوها فلم يقاتلوا بسلاح، ولم يرموا بسهم، فقالوا: لا إله إلا الله والله أكبر، فيسقط أحد جانبيها الذي في البحر، ثم يقولوا الثانية: لا إله إلا الله، والله أكبر، فيسقط جانبها الأخر، ثم يقولوا الثالثة: لا إله إلا الله، والله أكبر، فيفرج لهم؛ فيدخلوها؛ فيغنموا فبينما هم يقتسمون الغنائم، إذا جاءهم الصريخ فقال: إن الدجال قد خرج، فيتركون كل شيء ويرجعون»(10).

 

 

 

قال الشيخ أحمد شاكر :: «فتح القسطنطينية المبشر به في هذا الحديث، سيكون في مستقبل قريب أو بعيد يعلمه الله عز وجل، وهو الفتح الصحيح لها، حين يعود المسلمين إلى دينهم، الذي أعرضوا عنه.  وأما فتح الترك، الذي كان قبل عصرنا هذا، فإنه كان تمهيدًا للفتح الأعظم، ثم هي خرجت بعد ذلك من أيدي المسلمين!ّ، منذ أعلنت حكومتهم أنها حكومة غير إسلامية، وغير دينية، وعاهدت الكفار أعداء الإسلام، وحكمت أمتها بالقوانين الوثنية الكافرة، وسيعود الفتح الإسلامي لها إن شاء الله، كما بشر به رسول الله ﷺ!!»(11). انتهى كلامه.

 

 

 وقال الإمام الألباني :: «وقد تحقق الفتح الأول على يد محمد الفاتح العثماني؛ كما هو معروف، وذلك بعد أكثر من ثمانمائة سنة من إخبار النبي ﷺ بالفتح، وسيتحقق الفتح الثاني بإذن الله تعالى ولا بد، ولتعلمن نبأه بعد حين.  ولا شك –أيضًا- أن تحقيق الفتح الثاني، يستدعي أن تعود الخلافة الراشدة إلى الأمة المسلمة»(12).

 

 

وهذا كله لا يدع مجالا للشك في أن المستقبل لدين الله، بإذنه وتوفيقه، بعودة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

 

 

فإن قال بعض الذين في قلوبهم مرض: هذا خيال حالم.

  

 

قلنا: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيما [الأحزاب22]، ولقد ترك لنا رسول الله أدلة وشواهد، نزداد بها ثباتًا، ونرسخ يقينًا، منها:

 

 

أن النبي ﷺ بشر بفتح بعض البلاد وسماها؛ ففتحت؛ كما أخبر به ﷺ؛ كمصر؛ فقال: «إنكم ستفتحون مصر، وهي أرض يسمى فيها القيراط، فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها خيرًا؛ فإن لهم ذمة ورحمًا»(13).

 

وبشر بفتح اليمن والشام والعراق، فقال: «تُفتح اليمن، فيأتي قوم يبسّون، فيحملونَ بأهليهم، ومن أطاعهم، والمدينةخيرٌ لهم لو كانوا يَعلمون، وتُفتح الشَّام، فيأتي قوم يبسّون، فيحملونَ بأهليهم، ومن أطاعهم، والمدينةخيرٌ لهم لو كانوا يَعلمون، وتُفتح الْعراق، فيأتي قوم يبسّون، فيحملونَ بأهليهم، ومن أطاعهم، والمدينةخيرٌ لهم لو كانوا يَعلمون»(14).

 

 

وقد فتحت مصر واليمن والشام والعراق كما أخبر الصادق المصدوق على الرغم من تشكيك المنافقين في عصر النبوة، وقياسًا عليه سيتحقق ما وعد به رسول الله ﷺ من انتشار الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، وسيطرته على الدين كله ولو كره المشركون وشكك الخراصون.

 

 

وهذا أمر سيتم بإذن الله قبل ظهور المهدي عليه السلام، وليس كما يعتقد عوام الناس، وتزعم بعض الحركات الإسلامية: أن الخلافة يرجعها المهدي، وهم ينتظرونه؛ فإن هذا مما لا دليل عليه، بل هو وهم وظن وتخمين، وأدى إلى تواكل وكسل وفتور في الدعوة إلى الله -عز وجل- من الأدلة على أن الخلافة الراشدة على منهاج النبوة ترجع قبل ظهور الخليفة الصالح المهدي:

 

 

  1. أن المسلمين يسترجعون بيت المقدس من اليهود بينما المهدي سيكون ظهوره في بيت المقدس؛ حيث يكون في أيدي المسلمين، وبيت المقدس الآن تحت نير الاحتلال الصهيوني  اليهودي البغيض، فلا بد من قيام الخلافة قبل المهدي؛ لأنها هي السبيل الوحيد لاسترجاع مجد الإسلام التليد.

  2. ومما يؤكد: أن الخلافة الراشدة عائدة قبل ظهور المهدي؛ قوله ﷺ: «يكون خليفة من خلفائكم في آخر الزمان»؛ فهو يشير إلى أن المهدي خليفة في سلسلة الخلفاء الذين يحكمون بالكتاب والسنة بمنهج سلف الأمة على منهاج النبوة في آخر الزمان.

  3. وقرينة أخرى: أن المهدي يمثل –هو: وعيسى بن مريم ﷺ- قمة الإصلاح الديني في آخر الزمان، ومن المعلوم بداهة: أن هذا لا يتحقق جملة، بل بالتدريج؛ فلذلك لابد من وجود مصلحين سابقين؛ يوطئون للمهدي قمة إصلاحه وحكمه، والله أعلم.

  4. وردت بعض الأحاديث التي في إسنادها مقال، تدور حول خروج المهدي، مثل: «يكون إختلاف عند موت خليفة»، وحديث: «يستخرج كنز الكعبة ثلاثة، كلهم أبناء خليفة»، وهي بمجموعها تدل على أن المهدي يخرج، والخلافة الراشدة على منهاج النبوة في آخر الزمان ومستمرة،.. فتدبر هذا المقام؛ فإنه مربط الفرس في هذا الباب.

 

فإذا تبين: أنّ المستقبل لهذا الدين، وأنّ الخلافة الراشدة ستعود بيقين:

فما هي معالم المنهج الذي سيأخذ بيد المسلمين إلى مستقبلهم الزاهر، وتقدمهم الباهر، وانتصارهم القاهر لأعداء الله بإذن الله؟!

 

 

إنه منهج على أثر صحابة رسول الله ﷺ، يدل على ذلك أمور:

 

الأول: أن مستقبل الإسلام يتحقق بإعادة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة؛ كما هو صريح في حديث حذيفة.

 

الثاني: أن الذي حقق مجد الإسلام هو الخلافة الراشدة التي جاءت بعد النبوة وكانت على منهج النبوة.

 

الثالث: أن رسول الله أخبر بخلافة راشدة بعد النبوة، وبخلافة راشدة على منهاج النبوة؛ فتبين: أن مستقبل الإسلام كماضي الإسلام، انتصار، وازدهار، وانتشار .

 

الرابع: أن الذي حقق الخلافة الراشدة بعد النبوة هم أصحاب رسول الله ومن تبعهم بإحسان، إذن؛ فالذي يعيد الخلافة الراشدة على منهاج النبوة هم من كانوا على منهج السلف الصالح من الصحابة ومن تبعهم.

 

 

أنه منهج إصلاحي تربوي، يدل على ذلك أمور:

 

الأول: أن منهج الصحابة الذين حققوا الخلافة الراشدة بعد النبوة تربوي إصلاحي، إذن؛ فمنهج الذين يحققون الخلافة الراشدة على منهاج النبوة إصلاحي تربوي.

 

الثاني: أن خطاب الحجر أو الشجر للجيل الذي يحقق الخلافة الراشدة على منهاج النبوة يدل على أن منهجهم إصلاحي تربوي: يا مسلم!، يا عبد الله!،.. ولن تتحقق عبودية الله في النفس البشرية، إلا بإصلاح وتربية، وليس ثوريًا!!.

 

الثالث: أن استخلاف المؤمنين والتمكين للدين في الأرض، ثمرة للإصلاح والتربية، كما جاء ذلك صريحًا في قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور:55].

 

 

لقد ظهر يقينًا، ورأيناه عيانًا: أن المنهج المؤهل نقلًا، وعقلًا، وشرعًا، وقدرًا، وفطرة لإعادة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وتحقيق مستقبل الإسلام المنشود، واستئصال شأفه كل عدو لدود؛ هو: منهج  الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح المعهود.

 

قد هيئوك لأمرٍ لو فطنت له                فأربأ بنفسك أن تَرعى مع الهَمَلِ

 

 

 

http://www.alsadiqa.com/img_new/khelafa5.png

 

 

_______________

 

 

(1) (JOE SHEA, THE WAR AGAINST THE CAIIPHATE, Amerrican reporter Vol.

16 No.3875—janury 192010)

 

(2) العض: هو الشد بالأسنان على الشيء، وأصله من اللزوم؛ وهي: كناية عن شدة الاستمساك بأمر ما ولزومه واللزوم به.  والمراد: الملك الوراثي الذي يتكادمون عليه تكادم الحمير كما في حديث عبد الله بن عباس الآتي.

 

(3) الجبري: من الإجبار؛ وهو: الإكراه والقهر والاستبداد، والمراد الحكم الديكتاتوري القمعي الذي يسومه الناس بالسوط والعصا والزنزانة ويملأ الأرض ظلمًا وجورًا..

 

(4) أخرجه أحمد (4/273)، والطيالسي (438)، والعراقي في (محجة القرب في محبة العرب) (ق17/ب)، والبزار(1588-كشف الأستار) بإسناد حسن، وله شاهد من حديث ابن عباس ب بنحوه: أخرجه الطبراني في (الكبير) (11138) بإسناد صحيح، فالحديث صحيح.  وانظر ((السلسلة الصحيحة)) (5) للألباني.

 

(5) أخرجه مسلم(2889)، وله شاهد من حديث شداد بن أوس عند أحمد ا (4/123).

 

(6) أخرجه مسلم(2907).

 

(7) أخرجه أحمد (4/103)، والحاكم (4/430-431)، وغيرهم بإسناد صحيح على شرط مسلم، وله شواهد من حديث المقداد بن الأسود، وأبو ثعلبة الخشني ن.

 

(8) أخرجه أحمد (2/176)، والدارمي (1/126)، والحاكم (4/422و 508 و555)، بإسناد صحيح، صححه الحاكم، ووفقه الذهبي، والألباني.  انظر «الصحيحة» (4).

(9) هم مسلمة الروم،  وفيه دليل على انتشار الإسلام في أوروبا ودخول كثير من أهلها في الإسلام بإذن الله.

(10) أخرجه مسلم(2920).

(11) «شرح المسند» (18/103).

(12) «الصحيحة» (1/33).

(13) أخرجه مسلم (2543) (227) من حديث أبي ذر ا.

(14) أخرجه البخاري(1875)، ومسلم (1388).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

powered by Disqus