ادخل بريدك ليصلك

جديد الموقع

ادخل رقم جوالك لتصلك

كنوز السنة

كم تحفظ من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

10 الى 50

50 الى 100

100 الى 200

200 الى 500

500 فما فوق

النتائج


السنة و ركن الأطفــــال

• حكايات جدي الحكيم (العدد السادس)

بقلم: أسرة التحرير - 2014-06-12

حكايات جدي الحكيم

 

 

 

 

 

 

 

 

ذات مساء جميل في يوم ربيعي لطيف التف الأحفاد حول جدهم الحكيم الذي جلس متربعاً على أريكته؛ ليقص عليهم قصة جميلة، مليئة بالحكم، وتزخر بالدروس والعبر.

 

 

قال الجد الحكيم: حكايتنا اليوم -نلتقي في مقصدها مع حديث نبوي بيّن فيه رسول الله كيف يُحَصِّل العبد المؤمن الحسنات بعد موته؛ ففي صحيح الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن رسول الله ؛ قال: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له».

 

 

قال الجميع: هيا يا جدي . . لقد ازددنا شوقاً؛ فحدثنا مرة واحدة، فكلنا آذان صاغية لك.

 

 

قال الجد: كان يا مكان في سالف العصر وقديم الزمان: كان ثلاثة ملوك كبار يحكم كل منهم دولة شاسعة، مترامية الأطراف، اتفقوا فيما بينهم على حسن الجوار، وعدم الاعتداء على بعضهم بعضاً، وإذا حصلت مشاكل بينهم أو بين شعوبهم: أن يحلوها بالتفاهم .

 

 

توطدت العلاقات الحسنة بينهم ؛ فأصبحوا أصدقاء، وسرى ذلك الحب إلى شعوبهم ؛ فصاروا متعاونين على كل خير .

 

 

وتوَّجت هذه العلاقات الحسنة بين الملوك الثلاثة، والمعاملات الطيبة بين الشعوب إلى تبادل الزيارات، والاستفادة من خبرات بعضهم بعضا.ً

 

 

وفي إحدى الزيارات جلس الملوك الثلاثة يتسامرون، فجرهم الحديث –والحديث ذو شجون– إلى أن الحياة مهما طالت ؛ فإنها إلى زوال، والإنسان مهما امتدت به السنون؛ فلا بد أن يموت . . استولى هذا التفكير على مجلسهم . . وأخذوا يبحثون كيف يستطيعون البقاء إلى الأبد:

 

 

قال أحدهم: لا بد أن نأمر الأطباء أن يجدوا لنا دواء؛ يجدد شبابنا، ويمدنا بالقوة.

 

 

وقال آخر: لا بد أن نهتم بغذائنا، ونمارس الرياضة ؛ لتصح أبداننا، ويبتعد عنا الهرم والشيخوخة.

 

 

قال الثالث -وكان حكيما ً اطلع على حضارات الأمم، واعتبر بما جرى لها، وأنها دالت وزالت، وسادت ثم بادت-: لا يمكن للإنسان أن يعيش إلى الأبد؛ لكنه يستطيع أن يبقى حياً وهو في قبره !

 

 

قال الآخران: وكيف ذلك؟!

 

 

قال الملك الحكيم: يستطيع أن يعمل عملاً صالحاً، ويقدم مشروعاً نافعاً، يجعل ذِكْرَاه باقية إلى الأبد.

 

 

انفض المجلس . . وذهب كل ملك إلى جناح ضيافته لينام . . وفي الصباح استعد كل منهم للرجوع إلى بلده.

 

 

عاد الملوك الثلاثة إلى ممالكهم ؛ لكن ما جرى بينهم من حديث شغل تفكيرهم . . فأخذ كلّ منهم يفكر: ماذا يجب علي ّ أن أفعل حتى أبقى خالداً إلى الأبد؟!

 

 

أما الملك الحكيم: فأمر ببناء الجامعات العلمية . . وفتح المعاهد الدينية . . وبنى المشافي لمعالجة المرضى . . وأوجد مشاريع لكل من يبحث عن العمل، ونشر الفضائل بين شعبه . . وانفق على ذلك أموالاً كثيرة . .حتى أنه بنى منارة مرتفعة، وجعل على قمتها سراجاً كبيراً ينير للمسافرين والتائهين وأبناء السبيل في الليل البهيم، فلم يبق في دولته فقير ولا محروم . . وأضحى شعبه متعلماً . . وصار الشباب في دولته يعلمون بجد واجتهاد . . فصار الناس يتحدثون عن إنجازاته حتى أضحى حديث القوافل والركبان . . فالقادمون والتائهون يتجهون نحو ضوء السراج . . فيجدون ما يعينهم على سفرهم، ويهديهم إلى الطريق.

 

 

شعر الملك الحكيم بدنو أجله، وساعة لقاء ربه، فجمع أبناءه، وأوصاهم: أن يسيروا على طريقته في نشر العلم النافع، والفضيلة، والعمل الصالح، والقرب من الناس، وإعانة المحتاج، وهداية التائه.

 

 

مات الملك الحكيم . . لكن سيرته الطيبة وأعماله الصالحة بقيت حديث الأجيال، وتحدثت عنها كتب التاريخ ولا زال حياً في ذاكره الأجيال.

 

 

أما الملك الثاني: فأصبح كثير التواصل مع رعيته . . وحكمهم بالعدل . . وأقام على الطرق التي يسلكها المسافرون آبار الماء . . وبنى الخانات التي يستريحون فيها . . وبنى المدن في الأراضي المقفرة؛ فأصبحت تنبض بالحياة بعد ما كانت خراباً يباباً، ومكاناً للموت والخوف، فشاعت أخبار هذا الملك العادل بين الناس، فلا يذكر إلا بالخير والعرفان على أعماله الطيبة وسيرته الحميدة . . وصارت دولته محط أنظار الشعوب: يأتون إليها من كلِّ فج عميق . . ولا تزال سيرة هذا الملك العادل في ذاكرة الأيام، وأعماله خالدة في سجل التاريخ.

 

 

أما الملك الثالث: فبدأ يجمع الأموال من شعبه بطرق ظالمة . . ضرائب كثيرة . . ارتفاع في الأسعار . . ظن أنه إذا جمع أموالاً كثيرة، وكنز ثروة ضخمة يعجز عن عَدِّها الحاسبون؛ فإنه سيكون من الخالدين . . ولذلك زاد ظلماً . . وعامل الناس بالقسوة . . فذاق الناس مرّ العذاب؛ فهرب كثيرون من مملكته . . وشكا الناس ظلمه إلى الله تعالى . . واستغل أعداؤه ما وصل إليه الحال في دولته . . فأثاروا عليه الفتن، وألبوا الشعب . . فعاش بقيه عمره قلقاً خائفاً . . ولما مات لم يبق من كنوزه شيء . . حتى قصره الضخم تهدم واندثر، ولم يبق غير ذكرى ظلمه، وإيذائه للناس . . ثم نسيه الشعب، ومحت السنون ذكراه!

 

 

 

 

 

 

 

 

 

powered by Disqus