ادخل بريدك ليصلك

جديد الموقع

ادخل رقم جوالك لتصلك

كنوز السنة

كم تحفظ من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

10 الى 50

50 الى 100

100 الى 200

200 الى 500

500 فما فوق

النتائج


السنة والأسرة

• الأسرة المسلمة!!.. كيانٌ متين، وبناءٌ رصين! (العدد السادس)

بقلم: ميساء بنت صالح بن ناجي - البحرين - 2014-06-12

الأسرة المسلمة!!.. كيانٌ متين، وبناءٌ رصين!

ميساء بنت صالح بن ناجي - البحرين

 

 

 

 

 

الأسرة هي أهل الإنسان وعشيرته؛  لأنه يتقوى بهم؛ فهي كالدرع الحصينة يلتئم بها..

 

الأسرة هي اللبنة الأساسية، في بناء المجتمع المتماسك بالصلات القوية، المترعرع على الالفة، والمحبة، والخلية الأولى في حركته  نحو حياة مطمئنة طيبة..

 

والأسرة هي المؤسسة التدريبية على تحمل المسؤوليات، والأرضية الخصبة للنمو الجسدي والعاطفي، ووسيلة شرعية لإنجاب الأولاد.. 

 

لقد أولى ديننا الإسلامي الحنيف أهتمامًا بالغًا بالأسرة، وأحاط كيانها بسور متين؛ فوجه الزوجين إلى إتحاذ الإجراءات والتوجيهات الكفيلة بحفظ حقوقهما الزوجية، وضمان حياة أسرية سعيدة،  وكذلك أوجب على الزوجين أن يتبعا منهجًا ربّانيًا قويمًا، فلا يحيدا عنه وإلا حصل الشقاق والخلاف والتفكك

.

فالزوجان في البداية جديدان على مسرح الزوجية، يمثلان دورًا مبنيًا على ثقافة وأفكار مكتسبة من تجارب غيرهم، وغالبًا ما يحصل تصادم في الرؤى المتغايرة؛  لذلك وعى الإسلام كل إشكاليات الأسرة منذ البداية، ورسم لها نهجًا منظمًا كفيلًا بحل جميع مشكلاتها، وتقوية أواصر  علاقة الأسرة، وشد بعضها ببعض؛ قال تعالى: ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ﴾ [الإنسان: 28]؛  أي: أن الله تعالى خلق الناس جميعًا بقدرته بعد أن كانوا عدمًا، وهو سبحانه الذي قوّاهم، وأحكم خَلْقَهم؛ بأن منحهم القوى الظاهرة والباطنة، وربط بين أعضاء أجسامهم ربطًا متقنًا قويمًا.

 

 

وقد وضع الشارع الحكيم للزوجين الأطر المحكمة لإعانتهم في اختيار الشريك الصحيح؛ كما في حديث أبي هريرة اقال: قال رسول الله ﷺ: «تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها؛ فاظفر بذات الدين، تربت يداك».

 

فإذا قال قائل: لماذا أرشدنا عليه الصلاة والسلام لاختيار الزوجة ذات الدين؟.

 

 

قلنا: لأنها التربة الصالحة لإنشاء الأسرة المسلمة السعيدة،  وإنجاب جيلًا صالحًا يحمل رسالة الإسلام العظيمة، فالزواج ليس متعة جسدية محضة، بل حياة متكاملة؛ قال تعالى: ﴿مِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21].

 

 

قال ﷺ: «ما استفاد المؤمن بعد تقوى الل،ه خيرٌ له من زوجةٍ صالحة: إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله».

 

 

ولا بد للزوج من إمكانيات تمكنه من تحمل المسؤولية؛ قال عليه الصلاة والسلام: «أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت أو اكتسبت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت».

 

 

ثم إن واجبات الزوج غير مقصورة على الناحية المادية، بل مطلوب منه الاهتمام بتعليم، أهله ووقايتهم من النار وغضب الرب جل في علاه بالتوجيه والإرشاد؛  قال ابن عباس ب: «اعملوا بطاعة الله، واتقوا معاصي الله، ومروا أهليكم بالذكر ينجيكم الله من النار».

 

 

وبالمقابل، حثنا رسول الله ﷺ على قبول صاحب الخلق والدين، وعدم رَدِّه، حيث قال ﷺ: «إذا خطبَ إليكم مَن ترضَونَ دينَه وخلقَه، فزوِّجوهُ!  إلَّا تفعلوا، تَكن فتنةٌ في الأرضِ، وفسادٌ عريضٌ».  (أخرجه الترمذي 1084، وصححه الألباني).

 

وبعد الزواج، تبدأ مسيرة حياة جديدة لأسرة مسلمة سعيدة، وضع الشارع الحكيم خطوطًا واضحة لحقوق وواجبات كل فرد من أفراد الأسرة، وسلمت القيادة لربان السفينة؛ ليقودها إلى بر الأمان، وإلى جنة الرحمن.  

 

وقد يواجه رب الأسرة معضلات كثيرة في الحياة الأسرية الجديدة التي أسسها، وهذا يتطلب منه تؤدة، وتمهل، وحكمة؛ لتقويم المعوج، وإصلاح الفاسد في الجوانب الحياتية.

 

لذلك أمر الشارع الحكيم الركن الآخر في صرح الأسرة المسلمة؛ وهي: الزوجة بضرورة التعاون مع الزوج، وطاعته فيما لا يغضب الله تعالى، والاحترام المتبادل بينهما، وحسن التبعل للزوج، وحفظ المال الذي يجنيه الزوج، وعدم إسرافه، والاهتمام برعاية الأبناء، والقيام بشؤون الزوجية بجميع أشكالها وأصنافها؛ كما قال ﷺ في حجة الوداع : «ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح».

 

وقد قسّم الشرع الحقوق والواجيات والمسؤولية بين الزوجين، فعن عبد الله بن عمر ب؛ قال: سمعت الرسول ﷺ يقول: «كلكم راعٍ، وكلكم مسؤولٌ عن رعيته؛ الإمام راعٍ ومسؤولٌ عن رعيته، والرجل راعٍ في أهله، وهو مسؤولٌ عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها، ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راعٍ في مال سيده، ومسؤولٌ عن رعيته، وكلكم راعٍ ومسؤولٌ عن رعيته».  (أخرجه البخاري 893، ومسلم 1829). 

 

 

 يقول أحد العلماء: ولكي تنجح الأسرة في أداء رسالتها؛ يجب أن تهذب الطباع، وتختفي الأثرة، ويتمرَّن كل طرف على الإحسان، والتعاون مع الطرف الآخر.

 

 

لذلك، تجد إبليس لا يألُ جهدًا بالتفريق بين الزوجين؛ لأنه يعلم تمامًا: أن الطلاق أثره لايقتصر على الزوجين والأولاد، بل يتعدى خطره إلى المجتمع.  ولذلك أجمع العقلاء على أن الطلاق ينتج أبناء مدمرين نفسيًا، مهزوزي الشخصية، يصبحون مرتعًا سهلًا للفتن والضلال، أما العلاقات الاجتماعية، فحدث ولا حرج، فما يحصل من تباغض ونفرة وهجر، كفيل لتنافر القلوب، وتفشي الظلم.

 

 

قال ﷺ: «إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه أي: جنوده واتباعه-، فأدناهم منه منزلة: أعظمهم فتنة أي: إغواءً وإفسادًا-، يجيء أحدهم، فيقول: فعلتُ كذا وكذا، فيقول: ما صنعتَ شيئًا.  ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقتُ بينه وبين امرأته، فيدنيه منه ويقول: نِعْمَ أنتَ، فيلتزمه». (رواه مسلم 2813).

 

 

لذلك ينبغي تأهيل المتزوجين ليبدؤوا رحلة الحياة الزوجية، والتمرن على الحل الناجع للمشاكل التي قد يواجهها قطار الزوجية، وفق معايير شرعية حكيمة؛ قال رسول الله ﷺ: «لا يفرك مؤمن مؤمنة: إن كره منها خلقًا رضي منها آخر».  (رواه مسلم 1469).     

 

 

وبذلك، يتبين لنا أن الأسرة دعامة المجتمع، وأساس النهضة، وبتماسكها تجتاز الأمة الإسلامية أصعب التحديات وأعقدها، فالأسرة نواة صلاح المجتمع، لا تختزل فقط في علاقة الرجل بزوجته أو بأبنائه، إنما تتعدي لتشمل علاقة الأسرة بالمجتمع، وواجباته تجاه أمته؛ حيث قننها، وبين مهامها وأهميتها؛ مما جعلها سمة من سمات المجتمع الإسلامي.

 

نسأل الله السلامة، والهداية، والصلاح، لجميع المسلمين، والحمد لله رب العالمين.

 

 

 

 

 

 

powered by Disqus