ادخل بريدك ليصلك

جديد الموقع

ادخل رقم جوالك لتصلك

كنوز السنة

كم تحفظ من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

10 الى 50

50 الى 100

100 الى 200

200 الى 500

500 فما فوق

النتائج


السنة و الطب

• السنا والسنوت علاج كل داء إلا الموت (العدد السادس)

بقلم: الدكتورة ميساء بنت سعد الدين الفواخرجي - سوريا - 2014-08-04

 

السنا والسنوت علاج كل داء إلا الموت

 

الدكتورة ميساء بنت سعد الدين الفواخرجي - سوريا

 

 

 

 

 

 

 

 

عن أسماء بنت عميس (رضي الله عنها)؛ قالت: قال رسول الله ﷺ: «بماذا كنت تستمشين؟» قالت: بالشبرم، قال: «حارٌّ جارٌّ»، قالت: ثم استمشيتُ بالسَّنا، فقال: «لو كان شيء يشفي من الموت؛ لكان السنا(1) (2)

 

 

وعن عبد الله بن أم حرام (رضي الله عنه)؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «عليكم بالسنا والسنُّوت؛ فإن فيهما شفاء من كل داء؛ إلا السام» قيل: يا رسول الله! وما السام؟ قال: «الموت»(3).  

 

 

 

في هذين الحديث الشريفين فوائد طبية كثيرة يحسن بنا الوقوف عليها، وتبيين أهميتها:

 

قال الإمام  ابن القيم : في قوله ﷺ: «بماذا كنت تستمشين؟»: «أي: تلينين الطبع حتى يمشي، ولا يصير بمنزلة الواقف، فيؤذي باحتباس النجو(4)؛ ولهذا سمي الدواء المسهل: مشيًا؛ لأن المسهول يكثر المشي والاختلاف للحاجة.

 

الشبرم من جملة الأدوية اليَتوعية(5)، وهو قِشر عرق شجرة، وهو حارُّ يابس في الدرجة الرابعة، وأجوده المائل إلى الحمرة، الخفيفُ الرقيق الذي يُشبه الجلد الملفوف.  وبالجملة؛ فهو من الأدوية التي أوصى الأطباءُ بترك استعمالها؛ لخطرها، وفرط إسهالها .

 

 

وقوله ﷺ: «حارٌّ جارٌّ» فيه نظريتان:

 

أحدهما: أن الحار الجار بالجيم: الشديد الإسهال، فوصفه بالحرارة، وشدة الإسهال، وكذلك هو.

 

والثاني - وهو الصواب -: أن هذا من الإتباع الذي يُقصد به تأكيد الأول، ويكون بين التأكيد اللفظي والمعنوي، ولهذا يُراعون فيه إتباعه في أكثر حروفه؛ كقولهم: حَسَنٌ بَسَن؛ أي: كامل الحسنُ. وقولهم: حَسَن قَسَن بالقاف، ومنه شَيطان لَيْطَان، وحَار جَار، مع أن في الجار معنى آخر وهو الذي يجر الشيء الذي يُصيبه مِن شدة حرارته وجذبه له، كأنه ينزعه ويسلخه . ويار: إما لغة في جار؛ كقولهم: صِهري وصِهريج، والصهاري والصهاريج، وإما إتباع مستقل .

 

 

السّنا نبت حجِازي أفضلُه المكي، وهو دواء شريف مأمون الغائلة، قريبٌ مِن الاعتدال، حارٌّ يابس في الدرجة الأولى، يُسهِلُ الصفراء والسوداء، ويقوي جِرْمَ القلب، وهذه فضيلة شريفة فيه، وخاصيته النفعُ من الوسواس السوداوي، ومِن الشّقاق العارض في البدن، ويفتح العضل وينفع من انتشار الشعر، ومن القُمَّل، والصٌّداع العتيق، والجرب، والبثور، والحِكة، والصَّرع، وشرب مائه مطبوخًا أصلحُ مِن شربه مدقوقًا، ومقدارُ الشربة منه ثلاثة دراهم، ومِن مائه خمسة دراهم، وإن طبخ معه شيء من زهر البنفسج والزبيب الأحمر المنزوع العَجَم، كان أصلح.

 

 

قال الرازي: السّناء والشاهترج(6) يسهلان الأخلاط المحترقة، وينفعان من الجرب والحِكة، والشَّربة مِن كل واحد منهما من أربعة دراهم إلى سبعة دراهم». انتهى كلام ابن قيم الجوزية :.

 

 

وأما السنا (Cassia – Senna)؛ فهو: شجيرة من الفصيلة البقلية يصل طولها من (2-3) مترًا أوراقها خماسية أو سباعية الأزواج لها أنواع عديدة منها: السنامكي، والسنا الإسكندري (المصرية)، وفي الهند: الكاسيا أكوتيفوليا، والكاسيا أنجستوفوليا.

 

 

يستعمل السنا؛ كمسهل قوي في معالجة الإمساك، حيث يقوم بتحفيز العضلات الملساء في المعدة حيث يستعمل بشكل رئيسي للإمساك الحاد كما يستعمل لتنظيف المعدة والأمعاء الدقيقة.

 

 

والمادة المؤثرة هي حمض الكريزوفاني، وبعض أشباه السكريات الحاوية على أنتراكينون وأمودين، وقيل: هو السنوسايد (Sinnoside) الذي ينشط غدد الأنبوب الهضمي ويحرض عضلاته الملس، وأكثر تأثيره يقع على حركات القولون بمقاديره القليلة، أما مقاديره الكبيرة فتحدث مغصًا في عضلات الحوض؛ لذا لا يجوز إعطاؤه للحوامل مطلقًا؛ كما أن الغلي الطويل ينقص تأثير ألأوراق المسهل. كما أن مزجها بالشمرة أو الأنيسون يخفف المغص الذي يمكن أن تحدثه.

 

 

 

طريقة الاستعمال:

 

 

1- المقدار المسهل:

(10-15غم) من وريقات السنا، تسحق وترفع أعوادها، وتمزج مع غرامين من مسحوق بزر الشمرة أو اليانسون، وتسف ويشرب وراءها ماء.

 

 

أو تعجن تلك المقادير مع (100غم) من الماء المغلي، ثم بعد فتورها تشرب على الريق فتفيد مسهلة، ويمكن أن يكون هذا الماء مغلي بزور الشمرة أو اليانسون بنسبة 2%:

 

 

2- المقدار الملين:

وهو ثلث المقدار المسهل وهو مقدار لا يسبب مغصًا»(7).

يمنع استعمال السنا: في حالات التهاب المعدة والأمعاء، والتهاب الزائدة، والتهاب الكولون التشنجي، والتهابات المثانة والرحم، وفي حالة الحمل والإرضاع، وذلك؛ لأن عناصرها الفعالة يمكن أن تفرز مع البول والحليب.

 

 

وحديثًا؛ فإن العديد من معامل الأدوية العالمية الشهيرة في العالم نصنع من السنا أفضل أنواع العقاقير الملينة مثل (Pursennid)، وهي: حبوب وشراب تعالج الإمساك، أو تدخلها في تركيب تلك العقاقير مثل (Eucarbon) و(80  Carbonو Agiolax).

 

 

وفي الهند دراسات واسعة حول التأثير الدوائي لفصائل مختلفة من السنا أو الكاسيا (Cassia) تنبت في الهند فقد استعملت الأزهار واللب لفصيلة (Cassia fistula) كمسهل، واستعمل اللب مضادًا للديدان، وفي التهاب الحلق تستعمل البذور واللب على شكل غرغرة، واستعملوا (Cassia sufora) لعلاج لدغة الثعبان، واستعملوا أوراق (Cassia Tura) لتنقية الدم واستعملت بذورها لمعالجة الربو.

 

 

 

وأما السنوت؛ فهو: الشمر (Fennel) نبات عشبي معمر ، من الفصيلة الخيمية، يبلغ ارتفاعها نحو متر أو مترين، كثيرة الأغصان، بأوراق خيطية تتدلى إلى الأسفل، ولونها يميل إلى الزرقة، ساقها مبرومة زرقاء أو حمراء داكنة، والأزهار مظلية ذات لون أخضر إلى مصفر. تكون حبيبات صغيرة طولانية صفراء رمادية مخططة.

 

 

ومن أسماء الشمر: السنوت، والرازيانج، والشمار، والبسباس، والكمون، والشمرة، والشمر المر، والشمر الحلو، والحلوة، والحبة الحلوة، وحبة الحلاوة العربية، والشمر الكبير، وشمر الحدائق، والشمر الوحشي، والشمر الزهري.

 

 

والاسم العلمي: (Foeniculum vulgare).

 

والجزء المستخدم : الجذر الغض والبذور.

 

 

يحتوي الشمر (السنوت) على زيوت طيارة، وأهم مركبات الزيت مركبي الانيثول (Anethole) والغينشون (Fenchonp)، وتعود الرائحة المميزة للسنوت إلى المركب الأخير. كما يحتوي على مركب الاستراجول (Esthagole)، بالإضافة إلى فيتامينات أ، ب، ج، ومعادن الفسفور، والكالسيوم، والكبريت، والحديد، والبوتاسيوم.

 

 

لقد درس السنوت دراسة مستفيضة، وقد أثبت الألمان: أن السنوت من أفضل الأعشاب لعلاج تعب المعدة، وكذلك مشاكل الهضم، ولعلاج النفخة والغازات، وكذلك لإزالة المغص.

 

 

وذكر: أن أفضل طريقة لاستخدامه؛ هو: سحق ثماره ووضعها في كأس مملوء بالحليب وشربه، ويمكن أن يعطي للأطفال دون سن الثانية كمضاد لآلام المغص، وذلك بسحق ملعقة صغيرة ونقعها في ملء فنجان قهوة عربي لمدة 15دقيقة، ثم يسل الماء، ويضاف إلى حليب الطفل، ويمكن أن يعطوا الأطفال الوصفة نفسها لإيقاف الاسهال، كما يمكن استخدام السنوت لتهدئة وتنويم الأطفال.

 

 

وقد أثبت العلماء أن مركب الاستراجول الموجود في السنوت له تأثير مشابه لتأثير الهرومات الانثوية؛ حيث اتضح أنه يزيد من افراز الحليب لدى المرضعات، ويساعد في ادرار الطمث، وينشط الناحية الجنسية لدى النساء، ويخفف الشبق الجنسي لدى الرجال. وكشفت السلطات الصحية الألمانية استعمال السنوت في أشكال مختلفة مثل الأشربة مثل شراب العسل بالسنوت، لعلاج احتقان الجهاز التنفسي، حيث يذيب المخاط المفرز في قنوات الجهاز التنفسي، وبالتالي يعمل كطارد للبلغم، وأصبح السنوت في كثير من دساتير الأدوية الأوروبية يستخدم لهذا الغرض، كما أثبتت الدراسات العلمية: أن للسنوت تأثيرًا قاتلًا لبعض أنواع البكتيريا، ولهذا يستخدم لايقاف الاسهال المتسبب عن البكتيريا.

 

 

وهناك عدة وصفات ولكن سوف نتعرض لأهمها مثل:

 

- علاج الاضطرابات الهضمية والإمساك: يشرب مغلي ثمار السنوت بمعدل ملء ملعقة أكل من مجروش السنوت تضاف إلى ملئ كوب ماء مغلي ويترك لمدة (20) دقيقة، ثم يشرب مع السنوت مرة في الصباح، وأخرى في المساء.

 

 

- للمشاكل البولية: مثل حص الكلى أو الاضطرابات المرتبطة بارتفاع نسبة حمض اليوريك في اليوم يستخدم جذور السنوت بمعدل ملء ملعقة من مسحوق السنوت، تضاف إلى ملء كوب ماء مغلي، ويترك لمدة (15) دقيقة، ثم يشرب كاملًا مرة في الصباح، وأخرى في المساء.

 

 

- يستعمل مغليًا جميع أجزاء السنوت غرغرة لعلاج التهابات الفم واللثة.

 

 

- يستعمل مغليًا أوراق السنوت كحقنة شرجية لعلاج المغص عند الأطفال.

 

- هناك بعض المحاذير وخاصة عند استعمال زيت السنوت حيث إنه مركز واستخدام جرعة عالية منه تسبب احتقانًا وهبوطًا في القلب وكذلك دوخة وغثيان بالإضافة إلى ظهور طفح جلدي وربما يسبب حدوث نوبة تشنجية تشبه نوبة الصرع.

 

 

 

 

 

_____________________

 

(1) أو السلاميكا، وهي على أنواع كثيرة، أفضلها: السنا الهندي؛ لنقاوتها.

(2) أخرجه الترمذي (2081)، وابن ماجه (3461)، وأحمد (6/369)، والحاكم (4/200)؛ انظر: «الصحيحة» (4/408).

(3) أخرجه ابن ماجه (3457)، والحاكم (4/201)؛ انظر: «الصحيحة» (4/408/1798).

(4) ما يخرج من البطن من ريح وغائط.

(5) اليتوع: كل نبات له لبن دارّ، وهو جنس نبات من فصيلة الفريونيات أو اليتوعيات، منها الشبرم، واللاعية، والحلباب، والماهودانه والفربيون.

(6) هو ملك البقول؛ ويسمى : كزبرة الحمار.

(7) انظر: «الطب النبوي والعلم الحديث» (3/233).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

powered by Disqus