ادخل بريدك ليصلك

جديد الموقع

ادخل رقم جوالك لتصلك

كنوز السنة

كم تحفظ من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

10 الى 50

50 الى 100

100 الى 200

200 الى 500

500 فما فوق

النتائج


جغرافيا السنة النبوية

• بئر رومة! (العدد السادس)

بقلم: الدكتور حفص بن فالح الدوسري - الكويت - 2014-08-04

 

بئر رومة!

الدكتور حفص بن فالح الدوسري - الكويت

 

 

 

 

 

 

بقيت بئر رومة شاهد عدل على فضل أمير المؤمنين عثمان بن عفان (رضي الله عنه)؛ حيث اشتراها تلبية لرغبة النبي ﷺ في شرائها، ليشرب منها المسلمون: الغني والفقير.

 

 

تقع البئر في الجهة الشمالية الغربية لمسجد القبلتين في براح واسع يعرف قديمًا بـ (مجتمع الأسيال)، وهي تنبع من ماء الجرف.

 

 

اشتراها عثمان بن عفان (رضي الله عنه) من صاحبها اليهودي على دفعتين:

 

اشترى النصف الأول (12.000) درهم.

 

 

والنصف الثاني (8.000) درهم؛ كما ذكر ذلك ابن عبد البر -رحمه الله- في «الاستيعاب» (ص 544)، وقيل غير ذلك.

 

 

 

وقد وصفها العلماء:

قال ابن النجار في «الدرة الثمينة» (ص127): «بئر مليحة جدًا، مبنية بالحجارة، وذرعتها فكان (18) ذراعًا، منها ذراعان ماء، وعرضها (8) أذرع، وماؤها طيب حلو».

 

 

وقال المطري في «التعريف» (ص 54): «وقد خربت هذه البئر، ونقضت حجارتها، وأخذت، وانطمت، ولم يبق منها إلا أثرها».

 

لكن المراغي في «تحقيق النصرة» (ص 296) قال: «وينبغي أن يعلم: أنها جددت بعد ذلك، ورفع بنيانها عن الأرض نصف قامة، ونزحت، فكثر ماؤها، ولله الحمد»(1).

 

 

http://www.alsadiqa.com/img_new/baroma1.png

 

 

 

وقال اللواء إبراهيم رفعت باشا في «مرآة الحرمين» (1/ 429-430): «هذه البئر شمالي المدينة على مسيرة ساعة منها، وهي حد العقيق من جهة الشمال، وبجوارها حوض وحجرة للاستراحة ومزارع كثيرة، وفي شمالي البئر البركة والعيون التي تحف بها النخيل».

 

 

وقال الخياري في «تاريخ معالم المدينة النبوية» (ص 184-185): «وفي العهد السعودي أصبحت فيها مبان للموظفين، ودوائر رسمية، وحظائر مركزة فنية للدواجن والحيوانات والطيور، وقد اعتنت الحكومة السعودية بالبئر، فنزحتها وضربت فيها الآلات الارتوازية، فزاد ماؤها، وكثر خيرها , كما حفرت بئرًا ثالثة في شمال غربي بئر رومة، وأنشأت فيها مساكن للعمال، وزرعتها كلها زراعة فنية عظيمة، فأصحب مزرعة فنية نموذجية، وكم من مرة زرتها ورأيت فيها المزارعين يقصدونها لشراء الشتلات، وأخذ الأشجار، وتلقى التعليمات لمزارعهم، وطلب النجدة لمقاومة آفات مزارعهم الكثيرة المترامية الأطراف بالمدينة».

 

 

ومزرعة بئر عثمان (رومة) تقع في أرقى الأحياء بالمدينة النبوية، ويسمى هذا الحي: «بئر عثمان»، وتحيط بالمزرعة المخططات السكنية الراقية؛ كمخطط الأزهري، ومخطط عبد الغني حسين، ومخطط آل المدني، ومخطط الشربيني، وحي عشوائي من جهة الجنوبي، وقد قامت إدارة الأوقاف بالمدينة النبوية باستخراج حجة استحكام للعرصة التابعة لبئر عثمان (رومة)، وقامت بتأجيرها، والآن تستأجرها وزارة الزراعة منذ ما يقرب من (35) عامًا، وقد أقامت عليها مبان، وزرعت الأرض كاملة، وأحاطت أرض المزرعة بسور حديدي.

 

 

 

أما مساحة الأرض حسب صك التملك، وذرعتها حسب المخططات: المستخرجة لها من أمانة المدينة النبوية؛ فهي كالتالي:

أولًا: الحدود:

شمالًا: شارع بعرض (30) مترًا حسب اللوحة يفصل عن مزرعة.

جنوبًا: شارع بعرض (30) مترًا حسب اللوحة يفصل البعض عن مخطط أمين مدني.

شرقًا: شارع بعرض (20) مترًا حسب اللوحة يفصل عن مخطط عبد الغني حسين.

غربًا: شارع بعرض (30) مترًا حسب اللوحة يفصل عن مخطط فاروق شربيني.

 

 

 

ثانيًا: الذرعة:

شمالًا: من شرق إلى غرب: شطفه 7.38 مترًا ثم ميل إلى الشمال 148.20 مترًا ثم شطفه 6.77 متر وهو تمام الحد.

جنوبًا: من شرق إلى غرب: شطفه 6.96 متر ثم بميل إلى شمال 198.37 مترًا وهو تمام الحد.

شرقًا: من قبله إلى شمال بميل إلى شرق 461.77 مترًا وهو تمام الحد.

غربًا: من قبله إلى شمال بميل إلى غرب 14.97 متر ثم ميل خفيف إلى الغرب 21.67 مترًا ثم 12.92 مترًا ثم 24.33 مترًا ثم ميل خفيف إلى شرق 39.56 متر ثم 39.56 مترًا ثم 53.07 مترًا ثم ميل أشد إلى الشرق 51.10 مترًا ثم 53.69 مترًا ثم ميل أخف إلى الشرق 148.62 مترًا وهو تمام الحد.

 

 

 

ثالثًا: المساحة الكلية = 108و449.43 مترًا مربعًا.

وقد ورد ذكر هذه البئر في عدة أحاديث صحاح؛ منها:

 

أخرج الإمام البخاري (2778) بسنده إلى أبي عبد الرحمن السلمي: أن عثمان -رضي الله عنه- حيث حوصر أشرف عليهم وقال: أنشدكم الله، ولا أنشد إلا أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم): ألستم تعلمون أن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) قال: «من حفر رومة فله الجنة»؛ فحفرتها؟ ألستم تعلمون: أنه قال: «من جهز جيش العسرة فله الجنة»؛ فجهزته؟ قال: فصدقوه بما قال.

 

قال البخاري (5/29 –فتح الباري): «قال عثمان: قال النبي (صلي الله عليه وسلم) : «من يشتري بئر رومة؛ فيكون دلوه فيها كدلاء المسلمين؟»؛ فاشتراها عثمان -رضي الله عنه-.

 

 

أخرج الترمذي (3699) بسنده الصحيح عن أبي عبد الرحمن السلمي؛ قال: لما حصر عثمان أشرف عليهم من فوق داره، ثم قال: أذكركم بالله ؛ هل تعلمون أن حراء حين انتفض، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أثبت حراء؛ فليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد؟»، قالوا: نعم.  قال: أذكركم بالله هل تعلمون أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال في جيش العسرة: «من ينفق نفقة متقبلة»، والناس مجهدون معسرون، فجهزت ذلك الجيش؟ قالوا: نعم.  ثم قال: أذكركم بالله ؛ هل تعلمون أن بئر رومة لم يكن يشرب منها أحد إلا بثمن؛ فابتعتها، فجعلتها للغني، والفقير، وابن السبيل؟ قالوا: نعم.

 

 

أخرج النسائي (6/233) والإمام أحمد (1/535) بسندهما الصحيح لغيره عن عمر بن جاوان -رجل من تميم- اعتزال الأحنف بن قيس ما كان؟ قال: سمعت الأحنف يقول: أتيت المدينة وأنا حاج، فبينما نحن في منازلنا نضع رحالنا، إذ أتى آت فقال: قد اجتمع الناس في المسجد، فاطلعت، فإذا الناس مجتمعون، وإذا بين أظهرهم نفر قعود، فإذا هو علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، والزبير -رضي الله عنه-، وطلحة -رضي الله عنه-، وسعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-، فلما قمت عليهم قيل هذا عثمان بن عفان -رضي الله عنه- قد جاء، فقال: فجاء وعليه ملية صفراء، فقلت لصاحبي كما أنت حتى أنظر ما جاء به، فقال عثمان: أههنا علي؟  أههنا الزبير؟  أههنا طلحة؟  أههنا سعد؟  فقالوا: نعم.  قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو هل تعلمون أن رسول الله -رضي الله عنه- قال: «من يبتاع مربد بني فلان غفر الله له» فابتعته، فأتيت رسول الله -رضي الله عنه-، فقلت: إني ابتعت مربد بني فلان، قال: فاجعله في مسجدنا وأجره لك، قالوا: نعم.  قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، هل تعلمون أن رسول الله -رضي الله عنه- قال: «من يبتاع بئر رومة غفر الله له»، فأتيت رسول الله r فقلت: قد ابتعت بئر رومة، قال: فاجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك، قالوا: نعم.  قال: فأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، هل تعلمون أن رسول الله -رضي الله عنه- قال: «من يجهز جيش العسرة غفر الله له»، فجهزتهم حتى ما تفقدون عقالًا ولا خطامًا، قالوا: نعم.  قال: اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد.

 

 

أخرج الإمام أحمد (1/478) بسنده الحسن إلى ثمامة بن حزن القُشيري، قال: شهدت الدار يوم أصيب عثمان، فاطلع عليهم اطلاعة، فقال: ادعوا لي صاحباكم اللذين ألباكم عليّ، فدُعيا له، فقال: نشدتكما الله، أتعلمان أن رسول الله -رضي الله عنه- لما قدم المدينة ضاق المسجد بأهله، فقال: «من يشتري هذه البقعة من خالص ماله، فيكون فيها كالمسلمين، وله خير منها في الجنة؟» فاشتريتها من خالص مالي فجعلتها بين المسلمين، فأنتم تمنعوني أن أصلي فيها ركعتين.

 

 

ثم قال: أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما قدم المدينة لم يكن فيها بئر يستعذب منه إلا رومة، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من يشتريها من خالص ماله، فيكون دلوه فيها كدليّ المسلمين، وله خير منها في الجنة»، فاشتريتها من خالص مالي، فأنتم تمنعوني أن أشرب منها.

 

ثم قال: هل تعلمون أني صاحب جيش العسرة؟ قالوا: اللهم نعم.

 

أخرج البغوي في «معجم الصحابة» (191) عن بشير الأسلمي؛ قال: لما قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء، وكانت لرجل من بني غفار عين يقال لها: «رومة»، وكان يبيع منها القربة بمد، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: «تبيعنيها بعين في الجنة؟»، فقال: يا رسول الله ليس ولا لعيالي غيرها، فبلغ ذلك عثمان - رضي الله عنه-؛ فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم، ثم أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: أتجعل لي فيها ما جعلت له؟  قال: «نعم»، قال: قد جعلتها للمسلمين.

 

 

رضي الله عن الشهيد المظلوم عثمان بن عفان الذي نصر الإسلام بالنفس والنفيس، وصبر على ما أصابه من بلاء حتى لقي الله محتسبًا؛ كما أوصاه بذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

http://www.alsadiqa.com/img_new/baroma2.png



 

 

 

_______________________

(1) وانظر «تاريخ المدينة النبوية» ص (184) لأحمد ياسين الخياري.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

powered by Disqus