ادخل بريدك ليصلك

جديد الموقع

ادخل رقم جوالك لتصلك

كنوز السنة

كم تحفظ من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

10 الى 50

50 الى 100

100 الى 200

200 الى 500

500 فما فوق

النتائج


السنة ومكارم الأخلاق

• كان خلقه القرآن (العدد الأول)

بقلم: الدكتور خالد عبد العزيز الجناحي - 2011-03-01

كان خلقه القران

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الحمد لله الذي أرسل للبشرية محمدًا يقتدون بسنّته، ويتشبهون بأخلاقه، ويسيرون على نهجه، صلوات ربي وسلامه عليه.

نبيناالذي قال الله -تعالى- فيه }لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُواْ اللهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ{ الأحزاب (21)

 

وقــــــــال: }وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ  {الأنبياء (107)،

 

وأعده لذلك بقوله: }وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ  { القلم (4)؛

واعتنى الصحابة - رضوان الله عليهم - ومن بعدهم بخلق رسول الله ؛ فسألوا السيدة عائشة - رضي الله عنهاعن خلقه؛ فأجابت:  (( كان خلقه القرآن ))

 

والمتأمل في سيرة النبي يجد أنه كان ممتثلًا لتعاليم القرآن في جميع شؤون حياته، فها هو القرآن يُرشِدُهُ لأحسن الأخلاق، قال -تعالىخُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ  { الأعراف(199)، ويمنّ عليه تارة أخرى بأن منَّ عليه بالأخلاق العالية والقيم الرفيعة، قال -تعالى   {  لَقَدْ جَاءَكُمْ  رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ  }    التوبة (128)   

 

ويحثه في أخرى على اللين في أيدي الناس، وتعليمهم الخلق الحسن، قال -تعالى  { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ }    آل عمران  (159). وَقــــال -تعالى-: {  ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ }  (النحل: 125) . 

 

 

هكذا كانت حياته ولا غرو؛ فهو خير الناس، وأحسنهم خلقًا، كان يكون في مهنة أهله وحاجتهم، فيعلف البعير، ويحلب الشاة، ويرقّع ثوبه، ويخصف نعله، ويدعو ربَّه قائلًا:

( واهْدني لأحسن الأخلاق، فإنَّه لا يهدي لأحسنها إلاَّ أنت، واصرف عنّي سيّئها، فإنه لا يصرف عنّي سيّئها إلاَّ أنت     (   رواه مسلم (771 )من حديث علي http://www.alsadiqa.com/img/RADI.jpg 

 

 

ودعانا للتأتسي به، فقال : ( أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا  (  رواه الترمذي ( 1196 ) من حديث أبي هريرة http://www.alsadiqa.com/img/RADI.jpg،

 

ونبينا أحسن الناس أخلاقًا، وأكملهم إيمانًا ، وقال : )إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)رواه البخاري في الادب المفرد 273 - من حديث أبي هريرة http://www.alsadiqa.com/img/RADI.jpg .

؛ وقال  أقربكم منّي منزلةً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا    ( رواه أحمد ( 7035 ) من حديث عبد الله بن عمروhttp://www.alsadiqa.com/img/RADI.jpg

  ويبيّن رسول الله أن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم؛ فيقول: (إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل صائم النهار) رواه أبو داود ( 4798 )من حديث عائشة -رضي الله عنها- ، ثم بيّن أنه ما من شي أثقل في الميزان يوم القيامة من حسن الخلق؛ فقال   : (ما من شيءٌ أثقل في الميزان يوم القيامة من خلقٍ حسنٍ، وإنّ الله يبغض الفاحش البذيء           (.  رواه الترمذي (2002 ) من حديث أبي الدرداء http://www.alsadiqa.com/img/RADI.jpg

 

 

وكثيرًا ما استنصح الصحابة - رضي الله عنهمالنبي   فأوصاهم بتقـــوى الله، وحســـن الحلق، فعـــن أبي ذر   قال: قال لي رسول الله (اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلقٍ حسن )   رواه الترمذي( 1987)

 

 وها هو ينصح لمعاذ قبل أن يسافر، فيقول له (اعبد الله لا تشرك به شيئًا ( قال معاذ:  يا نبي الله ! زدني، قال إذا أسأت؛ فأحسن .. قال: يا رسول الله ! زدني، قال: ( استقم، وليحسن خلقك )  رواه ابن حبان في ( صحيحه 524 ) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص

 

وقد سئل رسول الله عن أكثر ما يدخل الناس الجنّة؟ فقال( تقوى الله، وحسن الخلق   (رواه الترمذي ( 2004 ) من حديث أبي هريرة http://www.alsadiqa.com/img/RADI.jpg

 

ولمّا سأل رجل النبي أي المؤمنين أكمل إيمانًا؟ قال (أحسنهم خلقًا   (رواه ابن حبان ( 484 )من حديث أبي هريرةhttp://www.alsadiqa.com/img/RADI.jpg

 

ويقول رسول الله لأصحابه  -رضي الله عنهم أجمعين:  ألا أخبركم بخياركم؟  قالوا: بلى يا رسول الله ! قال: أطولكم اعمارًا، وأحسنكم أخلاقًا    ( رواه أحمد ) 2/ 235 و 403  من حديث أبي هريرة http://www.alsadiqa.com/img/RADI.jpg

 

أمّا سلفنا الصالح؛ فكانت سلوكياتهم وأخلاقهم وفق ما جاء به الكتاب العزيز، وحثّت عليه السنّة المطهرة؛ فقد كان الخلق الحسن شعارهم، والتواصي بالقيم والمبادىء الإسلامية دثارهم، فضمنوها كتبهم وشاعت بها دروسهم، ومن أمثلة ذلك ما ذكره الإمام الصابوني المتوفى سنة  449هـ في كتابه ))عقيدة السلف أصحاب الحديث((

قال: ويتواصون -أي السلفبقيام الليل للصلاة بعد المنام، وبصلة الأرحام على اختلاف الحالات، وإفشاء السلام، وإطعام الطعام، والرحمة على الفقراء والمساكين والأيتام، والاهتمام بأمور المسلمين، والتعفف في المأكل والمشرب والملبس والمنكح والمصرف والسعي في الخيرات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والبدار إلى فعل الخيرات أجمع، واتقاء شر عاقبة الطمع، ويتواصون بالحق وبالصبر.

 

مكارم الأخلاق كانت عند السلف الصالح ركنًا من عقيدتهم، وأصلًا في منهجهم.

 

وقد أدرك سلفنا الصالح قيمة الأخلاق، فهذا أبو الدرداء تحدّث زوجه أم الدرداء وتقول: بات أبو الدرداء الليلة يصلّي فجعل يبكي، ويقول: اللهمَّ أحسنت خَلقي فأحسن خُلقي، حتى أصبح، فقلت: يا أبا الدرداء، ما كان دعاؤك منذ الليلة إلاَّ في حسن الخلق، قال: يا أمَّ الدرداء، إنَّ العبد يحسن خلقه، حتَّى يدخله حسن خلقه الجنَّة، ويسوء خلقه، حتَّى يدخله سوء خلقه النَّار»، فأدرك أنَّ حسن الخلق طريق يوصّل إلى الجنة؛ فعن أبي هريرة : أنَّ رسول الله سئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنَّة، فقال: )تقوى الله، وحسن الخلق(

 

كان سلفنا الصالح يتواصون فيما بينهم بالحث على محاسن الأخلاق، وكان يؤدب بعضهم بعضًا، فهذا مجلس عطاء بن أبي رباح يتكلم فيه رجل؛ فيعترض له الآخر في حديثه، فيقول عطاء : سبحان الله ما هذه الأخلاق؟ إنّي لأسمع الحديث من الرجل وأنا أعلم منه به؛ فأريه أنّي لا أحسن منه شيئًا  ( كتاب« صفة الصفوة 214/2 لابن الجوزي )

 

والراصد لأوضاع المسلمين في هذه الأيام، ليجد بعدًا كبيرًا عن الأحلاق الحميدة والصفات الجليلة، فتجد الجانب الخُلُقي عند أكثر الناس مصادم للتعليم القرآني ومخالف للهدي النبوي، حتى عيّرتنا الأمم في العصور المتأخرة بسوء أخلاقنا

 

فيا عباد الله! تأملوا قوله -تعالى } وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا{ البقرة (83)  ، ولينوا في أيدي إخوانكم، وبشّوا في وجوه بعضكم بعضًا؛ فإن: تبسمك في وجه أخيك صدقة  تنالوا رضى ربكم، ويطال لكم في أعماركم، وتفوزوا بحب وقرب نبيكم منكم يوم القيامة، والحمد لله رب العالمين.

 

 

 

 

 

اضغط على الصورة لقراءة الموضوع من الصحيفة مباشرة

http://www.alsadiqa.com/img/1st.jpg

 

powered by Disqus