ادخل بريدك ليصلك

جديد الموقع

ادخل رقم جوالك لتصلك

كنوز السنة

كم تحفظ من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

10 الى 50

50 الى 100

100 الى 200

200 الى 500

500 فما فوق

النتائج


السنة والأسرة

• ناقصات عقل و دين (العدد الأول)

بقلم: الدكتور أحمد الزهراني - 2011-03-01

ناقصات عقل ودين

 

 

 

 

 

 

 

هــذه العبارة التي قالها النّبيّ http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg -وهو الذي لا ينطلق عن الهوى- أثارت سؤالًا لدى من سمعنه من النساء، وتبرعت واحدة منهنّ لتسأله سؤال مستفهم لا معترض: «يا رسول الله! وما نقصان العقل والدين؟» فقال: «أما نقصان العقل؛ فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل؛ فهذا نقصان العقل، وتمكث الليالي ما تصلي وتفطر في رمضان؛ فهذا نقصان الدين».


وهذا حديث صحيح متفق عليه بين الأمّة، وقد أثارت هذه اللفظة النبوية ثائرة المنادين بحقوق المرأة، وعدوا ذلك قدحًا في أهليتها مع أنّها ذات طبيعة خلقية واحدة، وصدّقـــت بعض المغفـــلات من نساء المسلمين هذا الكلام -واأسفاه-.
ولست -الآن- في صدد مناقشة الآراء حول هذا الحديث، وإنّما غرضي تسجيل بعض النقاط حول طبيعة تعاملنا مع السنّة من خلال هذا الحديث، وكيف نفهم هذا الحديث فهمًا إيجابيًا يزيد من تمسكنا بالسنة النبوية، ويعيننا في بناء أسرة مسلمة متماسكة.

 


أوّلها:

أنّ الواجب على المسلم التسليم لقول النّبيّ http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg الّذي يصحّ النقل به مهما حار عقله في فهمه، ومهما شعر بالنفور منه؛لأنّ هذا غالبًا ما يكون لمخالفة النص النبوي: إمّا لهوى الإنسان ومصالحه الشخصية،أو للنشأة الّتي نشأ عليها من الأعراف الاجتماعية السائدة.


وبمناسبة ذكره هذا الحديث فلم ينقل لنا في أيّ مصدر من مصادر السنة الموثوقة أنّ أحدًا من المسلمين توقف في القبول بهذه الحقيقة التي قالها النّبيّ http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg، بل إنّهم جعلوا التصديق بها والتسليم لها قاعدة لبناء الأحكام الفقهية والتفريع عليها، صحيح أنّ هناك خلاف في كثير من الفروع الّتي بنيت عليها لكنّ الخلاف سببه اختلاف النظر في علاقة الفرع الفقهي بهذه الحقيقة وأثرها فيه، فطريقة أهل السنة مع حديث النّبيّ http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpgهي طريقة أبي بكر الصديق ، فعن عروة قال : «سعــى رجـــال من المشركين إلى أبي بكر ، فقالوا: هذا صاحبك، يزعم: أنه قد أسري به الليلة إلى بيت المقدس، ثم رجع من ليلته، فقال أبو بكر: أَوَقال ذلك؟ قالوا : نعم، قال أبو بكر : فأنا أشهد إن قال ذلك لقد صدق، قالوا: تصدقه أنه جاء الشام في ليلة واحدة، ورجع قبل أن يصبح؟ فقال أبو بكر : نعم، أنا أصدّقه بأبعد من ذلك، أصدّقه بخبر السماء غدوة وعشية»؛ فلذلك سمّي أبو بكر : الصّدّيق ؛ فعلق قبول الخبر بثبوته عنه http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg .  صحيح- أخرجه الحاكم في «المستدرك 62/3 » و 76 ، واللالكائي في « شرح أصول الاعتقاد » ح 1430 ،
والبيهقي في «الدلائل 361/2 » ، وصحّحه الحاكم والذهبي والشيخ الالباني -رحِمَه الله- في «الصحيحة »
(ح 306 )، وله فيه بحث مستطاب.

 


الثانية :

 

أنّي لم أر ولم أسمع في حياتي ليبراليًا أو علمانيًا أو حداثيًا واحدًا استشكل الشق الثاني من الحديث وهو نقصان الدين، وهذا دليل على أنّ الدين شيء غير مهم في أدبياتهم، ولهذا لم يرجف لأحدهم فؤاد من وصف المرأة بنقصان الدين ! وكذلك كثير من النساء المغفلات ممن غرّتهنّ الدعاية العلمانية ضدّ السّنّة فلم أسمع إحداهن قط تستنكر وصف المرأة بنقصان الدين أو تسأل عنه أو يهمّها، كما أهمّ ذلك نساء الصحابة، فرغم أنّ نقصان الدين هنا كما بيّنه النّبيّ http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg لا مؤاخذة على المرأة فيه بل سببه رفع بعض التكاليف عنها، إلاّ أنّ نساء الصحابة لحرصهنّ على الدين كان سؤالهنّ دائمًا عمّا يكمّلن به دينهن ليساوين الرّجال ويلحقن بهم، فكنّ يحرصن على الصلاة في الجماعة، وبعضهن ترغب في الجهاد، وتسأل النّبيّ  http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg أن يدعو لها بالشهادة، وغير ذلك كثير يعرفه من يطّلع على سيرهنّ -رضي الله عنهنّ-.

 


الثالثة:

 

أنّ من المؤسف حقًا ما وقع من كثير من المسلمين في تعاملهم مع السنّة تعاملًا انتقائيًا، إنّ التّوقير متضمّن لتمام التّسليم للنّصوص فلا تعارض بدلالة عقليّة، ولا بحجج الثّعالب في التّملّص من الالتزام بالنص، وفي الصحيح عن أبي وائل لما قدم سهل بن حنيف من صفين أتيناه نستخبره، فقال : «اتهموا الرأي، فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد على رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg أمره لرددت، والله ورسوله أعلم»   أخرجه البخاري ( 3868 ).


 

لقد كانت السّنّة في حياة الأئمّة قضيّة لها شأن، ليست مسوحًا يتمسّحون بها إن كانت لهواهم، وإن خالفته أداروا لها ظهورهم .


وهذا أقوله لأنّ هناك مرضًا عضالًا يفتك بنا في الحقيقة ونحن لا ندري، ولهذا لا يبارك لنا في علمنا كثيرًا ولا ننتفع به، فنحن إلاّ من رحم ربّك نطير بالسّنّة عاليًا ونرفع بها عقيرتنا إذا كان فيها ما يخدم مصلحتنا، وإذا كانت أهواؤنا تسير في الاتّجـاه المعاكس؛ تنصّلنا من السّنّة، وتأوّلنا حتّى لا نطبّقها، ولم يكن دأب فقهاء السّلف هكذا بل السّنّة سنّةٌ في الرّخاء والشّدّة .
 

ومناسبة هذا الكلام هنا أنّ بعضنا على المستوى الاجتماعي يتعامل مع المرأة بطريقة متناقضة انطلاقًا من هذا النص، إذ يتخذ من الحديث مستندًا له في إنكار كثير من حقوقها؛ كابنة، وكأخت، وكزوجة، فمطالباتها بحقوقها الّتي حفظتها لها السنة تلقى الصدود؛ منه بحجة أنّها ناقصة عقل، ولهذا؛ فالواجب فرض الوصاية عليها مهما كان مستوى هذه المرأة دينا وعلمًا.
 

لكنّ الذي نطق بهذا الحديث هو نفسه http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg لم يتعامل مع المرأة وفق هذا النمط الذي فهمه هؤلاء، فالنّبيّ http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg أشرك زوجته في مشكلة سياسية، وفي موقف من أعقد المواقف الّتي مرّ بها، وكان رأيها السديد هو الّذي أنهى الموقف وأنقذ الأمة، ففي حديث المسور: أنّ النّبيّ http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg قام بعد أن كتب الصلح بينه وبين قريش فقال : «يا أيها الناس انحروا واحلقوا» قال: فما قام أحد. قال: ثم عاد بمثلها، فما قام رجل، حتى عاد بمثلها، فما قام رجل، فرجع رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg فدخل على أمّ سلمة فقال: «يا أم سلمة ما شأن الناس؟» قالت: يا رسول الله قد دخلهم ما قد رأيت، فلا تكلمن منهم إنسانًا، واعمد إلى هديك حيث كان؛ فانحره، واحلق، فلو قد فعلــت ذلك فعل الناس ذلك، فخرج رســول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg لا يكلم أحدًا حتى أتى هديه فنحره، ثم جلس فحلق، فقام الناس ينحرون ويحلقون»  المسند - للإمام أحمد بن حنبل ( 4/ 323 ).


وإنّما اخترت هذا النص؛ لأنّه اقرب ما يكون إلى الحكم العقلي؛ كدليل على أنّ نقصان العقل في الحديث يجب أن يبقى محصورًا في باب الشهادات فقط وبأحكامه المحدودة؛ لأنّ النبيّ http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg حين سُئل عن مراده، ففسّره بأنّ شهادتها تعدل في بعض الأحكام نصف شهادة الرّجل؛ إذًا، فلنتوقف عند هذا التفسير.
 

بمعنى: أنّها في الفقه، والطب، والعلم بالأنساب، والشعر، والأدب، والسياسة لا تقل عن الرجل في أصل الأمر، وإنّما منعت عن الولايات العامة لأمر آخر -قد نأتي عليه إن شاء الله في مقال لاحق-.
وقد ثبت بالدليل العلمي أنّ قوة المرأة في حفظ ما تسمع وتشاهد وضبط ذلك أقل من الرجل، ولهذا كان الاعتماد عليها في حفظ الحقوق أقلّ.

 


أمّا في باب تلقي العلم وأدائه والبراعة في الفنون المختلفة؛ فهي إن تهيأ لها الأمر لا تقل عنه، ولهذا عرفنا المرأة المحدثة والفقيهة والشاعرة الأديبة والخطيبة البليغة؛ كما قال معاوية   : «والله ما سمعت خطيبًا قط ليس رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg أبلغ من عائشة -رضي الله عنها-»  أخرجه ابن أبي عاصم في «الالحاد والمثاني » (ح 3026 و 3027 )، و أبو بكر الشافعي في «فوائده »ح 705 ، قال الدارقطني في «العلل »  س 1216 ( وقد ُسئل عنه: «يرويه الزهري، واختلف عنه،قال معمر: عن الزهري عن القاسم، وقال النعمان بن راشد: عن الزهري عن ذكوان مولى عائشة
عن عائشة، وهو الصواب .

 


 

نعود الآن لتعامل بعض الناس مع المرأة وفق هذا الحديث، فقد ذكرنا أنّهم يحرمونها حقوقًا مشروعة، ويعاملونها باحتقار انطلاقًا من كونها ناقصة عقل.
لكنّهم في الوقت لا يعدون هذا النقص ذا أثر في الموقف منها إذا أخطأت؛ إذ الواجب أن يكون الرجل واسع الصدر في التعامل مع المرأة غاضًا الطرف عن كثير من تصرفاتها الّتي قد تكون عظيمة في نفسها لكنّ صدورها ممن يصفها بنقصان العقل موجب للتسامح معها، لكنّ الذي يحدث خلاف ذلك؛ إذ خطأ المرأة عند هؤلاء لا يغتفر، قد يصل ببعضهم إلى القتل، فأين إذن رفع الأصوات بنقص عقل المرأة؟
ففي حادثة الإفك ورغم كلّ الشحن النفسي الذي عاشه النّبيّ
http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg بسبب كلام المنافقين في عائشة وإرجافهم وإشاعتهم لقالة السوء، يأتي النّبيّ http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg إليها قائلًا: «أما بعد يا عائشة، فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله ثم توبي إليه، فإنّ العبد إذا أذنب ثم تاب تاب الله عليه»   أخرجه البخاري ( 4690 و 4750 )، ومسلم ( 2770 ).


 هكذا بكلّ هدوء، ولكن الوحي نزل ببراءتها؛ فلا يطعن فيها بعد ذلك إلاّ زنديق، لكن الشاهد من الحديث: أنّ المرأة مثلها مثل الرجل عرضة للخطأ والزلل، وأنّ عقوبتهما في الشرع واحدة، وذنبهما في الآخرة واحد، عكس ما يحدث في مجتمعاتنا اليوم للأسف الشديد.
 

 

 

الرابعة:

 

أنّ هناك نقصًا لا يدخل في الحديث؛ لأنّ حقيقته ليست نقصًا حقيقيًا بل هو نقص نسبي، إذ المعروف أنّ المرأة تغلب عاطفتها عقلها، وهذه الغلبة قد توصف بالنقص تجاه العاطفة، وقد يُقال بالعكس : أي أنّها أكمل من الرجل في باب العاطفة، وكلّ هذا التفاضل في الخلقة بين الرجل والمرأة حكمته إقامة التوازن الّذي تقوم عليه الحياة البشرية، إذ كلّ مخلوق أُعطي من الخلقة البدنية والنفسية ما يعينه على القيام بدوره الاجتماعي .
 

هذا الطغيان العاطفي لدى المرأة هو الّذي يحيل الحياة الأسرية إلى جنّة، ولولا هذه العاطفة الجياشة لما استطاعت المرأة أن تكون السكن للرجل، والمحضن الدافئ للولد .
لكنّ لوازم هذه العاطفة بلاشكّ هو انهزام التفكير العقلاني المنطقي في الأزمات، وهذا يعني: أنّ على الرجل وكل من يمارس دورًا تربويًا تجاه الأنثى سواء في البيت أو المدرسة أو حتى على المستوى التشريعي أن يراعي هذا الجانب في تعامله.

 

فالنّبيّ http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg على المستوى الأسري لقي من النساء العجب العجاب، وكانت تحدث من نسائه تجاه بعضهنّ بعضًا ما هو من لوازم الغيرة لدى المرأة مهما بلغت دينًا، لكنه مع هذا راعى طبيعة المرأة،وتعامل معها وفق هذا الفهم والوعي، فتعامل مع أخطائها بكلّ سعة وتسامح، وكثيرًا ما كانت تحدث أمامه معارك كلامية بين زوجاته فلا يحرك ساكنًا.قالت عائشة : أرسل أزواج النبي http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg فاطمة بنت رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg إلى رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg فاستأذنت عليه وهو مضطجع معي في مرطي، فأذن لها فقالت: يا رسول الله! إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة، وأنا ساكتة، قالت: فقال لها رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg : «أي بنية ألست تحبين ما أحب؟» فقالت: بلى قال: «فأحبي هذه». قالت: فقامت فاطمة حين سمعت ذلك من رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg ، فرجعت إلى أزواج النبي http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg ، فأخبرتهن بالذي قالت، وبالذي قال لها رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg ، فقلن لها: ما نراك أغنيت عنا من شيء، فارجعي إلى رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg ، فقولي له: إن أزواجك ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة، فقالت فاطمة: والله لا أكلمه فيها أبدًا، قالت عائشة: فأرسل أزواج النبي http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg زينب بنت جحش زوج النبي http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg وهي التي كانت تساميني منهن في المنزلة عند رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg ، ولم أر امرأة قط خيرًا في الدين من زينب، وأتقى لله، وأصدق حديثًا، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة، وأشد ابتذالًا لنفسها في العمل الذي تصدق به وتقرب به إلى الله -تعالى-ما عدا سورة من حدّ كانت فيها تسرع منها الفيئة، قالت: فاستأذنت على رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg ورسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg مع عائشة في مرطها على الحالة التي دخلت فاطمة عليها وهو بها، فأذن لها رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg ، فقالت: يا رسول الله إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة، قالت: ثم وقعت بي، فاستطالت علي، وأنا أرقب رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg ، وأرقب طرفه هل يأذن لي فيها، قالت: فلم تبرح زينب حتى عرفت أن رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg لا يكره أن أنتصر، قالت فلما وقعت بها لم أنشبها حين أنحيت عليها، قالت: فقال رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg -وتبسم-: «إنها ابنة أبي بكر»    صحيح مسلم 2442 .
 

 

وقالت عائشة كذلك : «زارتنا سودة يومًا فجلس رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg بيني وبينها إحدى رجليه في حجري والأخرى في حجرها، فعملت لها حريرة -أو قال: خزيرة- فقلت: كلي، فأبت، فقلت: لتأكلي أو لالطخنّ وجهك، فأبت فأخذت من القصعة شيئًا، فلطخت به وجهها، فرفع رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg رجله من حجرها تستقيد مني، فأخذت من القصعة شيئًا فلطخَت به وجهي، ورسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg يضحك»  السنن الكبرى " للنسائي "  (8917 )


 

بل يقول لعائشة : «إنّي لأعلم إذا كنت عنّي راضيةً وإذا كنت عليّ غضبى» قالت: فقلت: من أين تعرف ذلك؟ فقال: «أمّا إذا كنت عنّي راضيةً؛ فإنّك تقولين: لا وربّ محمّدٍ، وإذا كنت عليّ غضبى قلت: لا وربّ إبراهيم» قالت: قلت: «أجل والله يا رسول الله ما أهجر إلاّ اسمك» صحيح البخاري 5228 .


سبحان الله! يقرّ لها بالغضب منه، مع أنّنا على يقين أنّه http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg لا يمكن أن يصدر منه ما يُغْضِب؛ لكنّه غضب المرأة الّذي كثيرًا ما يكون سببه طغيان العاطفة .
 

ولأنّ المرأة كثيرًا ما يغيب عنها التفكير المنطقي والميزان الحقيقي للأشياء فقد كانhttp://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg مراعيًا هذا الجانب: تخيّل معي أنّ جيشًا يتم تأخيره في مكان صحراوي وفي ظروف صعبة من أجل عقد امرأة؟
عن عائشة زوج النّبيّ
http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg قالت: خرجنا مع رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg في بعض أسفاره حتّى إذا كنّا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقدٌ لي، فأقام رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg على التماسه، وأقام النّاس معه، وليسوا على ماءٍ، فأتى النّاس إلى أبي بكرٍ الصّدّيق فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة أقامت برسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg والنّاس وليسوا على ماءٍ وليس معهم ماءٌ؟ فجاء أبو بكرٍ ورسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg واضعٌ رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبست رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg والنّاس وليسوا على ماءٍ وليس معهم ماءٌ، فقالت عائشة: فعاتبني أبو بكرٍ، وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التّحرّك إلاّ مكان رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg على فخذي، فقام رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg حين أصبح على غير ماءٍ؛ فأنزل الله آية التّيمّم فتيمّموا». فقال أسيد بن الحضير: «ما هي بأوّل بركتكم يا آل أبي بكرٍ» قالت: فبعثنا البعير الّذي كنت عليه؛ فأصبنا العقد تحته.
 

 

أنا على يقين لو أنّ أحدنا قالت له زوجته إنّها نسيت عقدها الذهبي في الفندق مثلًا، أو أضاعته في مكان النزهة البرية، وطلبت منه العودة أنّه قد لا يعود، وإن عاد؛ فإنّها ستقع تحت وابل من الشتائم والصياح والتبكيت واللوم؟
فأين هذا من تعامله
http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg   مع زوجاته؟
ولقد صدق حين قال: «أنا خيركم لأهلي»  
أخرجه الترمذي ( 3895 )، وهو صحيح.


وخلاصة القول: أنّ مقالة النّبيّ http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg حقّ وصدق، وأنّ الواجب علينا جميعًا رجالًا ونساء التعامل مع هذه المقالة تعاملًا إيجابيًا لا سلبيًا، بمعنى أن نوظّف هذه المقالة في حياتنا الأسرية -والاجتماعية كمجال أوسع- في حلّ مشكلاتنا وإحسان التعامل مع بعضًا البعض، وإنزال كلّ منّا منزلته الّتي أنزله الشّرع إيّاها، قال -تعالى-: ‭}‬وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ‭{‬ (النساء:32)، وقال : ‭}‬وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى‭{‬ (آل عمران:36)، وقال: ‭}‬الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ‭{‬ (النساء:34)، ‭}‬وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنثَى ، إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى‭{(الليل:3و4)

 

هذه النصوص كلها تضبط إيقاع الحياة الأسرية وتضع الرجل والمرأة في مكانه اللائق به والواجب عليه، ويأتي قوله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg : «ناقصات عقل ودين»

 ليعطينا مجالًا رحبًا في تقدير انفعالاتنا وتفاعلنا مع المواقف الّتي تمر بنا أثناء احتكاكنا مع بعضنا بعضًا، والمهمة الأعظم تقع على كاهل الرّجل بصفته رجلًا وبصفته قوامًا على المرأة بنتًا أوأختًا أو زوجة؛ فإذا راعى الرجل حقيقة وطبيعة المرأة وطبيعة تكوينها النفسي الّذي يغلب عليه العاطفية والمزاجية عرف كيف يتعامل معها؛ كما هي، لا كما يريد هو، فإذا فعل ذلك عاش معها في خير حياة وأهنئها، وهذا هو حقيقة امتثال قوله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg : «إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة؛ فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها»   صحيح مسلم 1468.

 

وفي تقديري أنّ العوج المذكور في الحديث هو ما يستلزمه تكوينها العاطفي، وفي الوصف بأنّها خلقت هكذا دليل على استحالة تعديل هذا، وأنّه من طبيعة الخلقة، فمهما صلحت المرأة في دينها؛ فإنّ هذا لا يعني ولا يلزم منه انفكاكها من طبيعتها، والرواية الأخرى تبيّن أنّ الرسول http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg كان يذكر هذه الأحاديث عن طبيعة المرأة صيانة لجانبها ورعاية لحقوقها حيث قال في سياق آخر: «واستوصوا بالنساء؛ فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه؛ إن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج استوصوا بالنساء خيرًا»

 

 

فجعل هذه العبارة بين الوصية بالنساء مرتين للدلالة على وجوب رعايتهن وحفظ حقوقهن، والتعامل معهن تعاملًا يحفظ لهن قدرهن ومكانتهن، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمّد وعلى آله وصحبه وسلم ..

 

 

 

 

اضغط على الصورة لقراءة الموضوع من الصحيفة مباشرة

http://www.alsadiqa.com/img/1st.jpg

 

powered by Disqus