ادخل بريدك ليصلك

جديد الموقع

ادخل رقم جوالك لتصلك

كنوز السنة

كم تحفظ من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

10 الى 50

50 الى 100

100 الى 200

200 الى 500

500 فما فوق

النتائج


السنة والأحاديث القدسية

• إنى حرمت الظلم على نفسي (العدد الأول)

بقلم: الأستاذ محمد بن عثمان المقدسي - 2011-03-01

الاحاديث القدسية

تحريم الظلم

 

 

  

   
نص الحديث:

 

عــن أبي ذر الغفاري عن النبي فيما روى عن الله تبارك و-تعالى- أنه قال: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا؛ فلا تظالموا. يا عبادي ! كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي! كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم. يا عبادي ! كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم. يا عبادي ! إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعًا، فاستغفروني أغفر لكم. يا عبادي ! فإنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني. يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا. يا عبادي! لو أن أولكم وآخركــــــم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلــك من ملكــي شيئًا. يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد؛ فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر. يا عبادي! إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا، فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك؛ فلا يلومن إلا نفسه».  (أخرجه مسلم (2577))
 

 

 

منزلة الحديث:

 

اشتمل هذا الحديث على كثير من قواعد الدين وأصوله، وأعظم المقاصد التي جاءت الشريعة بتقريرها.


ولذلك كان أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه، وكان الإمام أحمد يقول عنه: «هو أشرف حديث لأهل الشام».
 

قال الإمام النووي في «الأذكار»:«فاجتمع في هذا الحديث جمل من الفوائد:


-  منها :  صحة إسناده ومتنه وعلوه.


-  ومنها : ما اشتمل عليه من البيان لقواعد عظيمة في أصول الدين وفروعه، والآداب، ولطائف القلوب وغيرها، ولله الحمد .
 

 

 

غريب الحديث:
 

الظلم : وضع الشيء في غير موضعه.


فلا تظالموا : أي لا يظلم بعضكم بعضًا.

 

فاستهدوني : اطلبوا الهداية مني.

 

صعيد واحد : الصعيد الموضع المرتفع أو الواسع من الأرض، والمقصود في أرض واحدة ومكان واحد.

 

المِخْيط : بكسر الميم وسكون الخاء, ومعناه: الإبرة.

 

أُحصيها لكم : أضبطها لكم بعلمي وملائكتي الحفظة.

 

أوفيكم إياها : أعطيكم جزاءها في الآخرة.
 

 

 

فوائد الحديث:
 

1- تنزيه الله -سبحانه وتعالى-: نفسه العلية وذاته المقدسة عن العيوب والنقائص، وذلك؛ أن الظلم عند أهل السنة والجماعة؛ وضع الشيء في غير موضعه، وهذا نقص في حق البشر، فهو في حق الله من باب أولى.
 

2- حرم الله على نفسه الظلم؛ كما في قوله -تعالى-: ‭}‬إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا‭{‬ (النساء: 40) وقوله :‭}‬وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ‭{‬ (فصلت: 46).
 

3- أوجب الله على نفسه العدل: ‭}‬وَمَــنْ يَعْمَــــلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا‭{‬ (طه: 112).
 

4- جعل الله الظلم بين العباد من الموبقات والذنوب المهلكات.


5- الظلم أنواع:


أ- الاشراك بالله، وهو أعظم الظلم:‭}‬يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ‭{‬ (لقمان: 13).


ب- ظلم العبد نفسه :‭}‬وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‭{‬ (يونس: 44).


ت- ظلم العباد فيما بينهم: ‭}‬وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ‭{‬ (الزخرف: 76).

 


6- العباد كلهم: إنسهم وجهنم مفتقرون إلى الله -تعالى- في جلب منافعهم، ودفع ما يضرهم، في جميع شؤنهم الدينية والدنيوية، فهو الخالق، الرازق، وله الخلق والأمر، وبيده ملكوت كل شيء.
 

7- تحريض على الدعاء، وأنه سبب شرعي لجلب المصالح، ودفع المفاسد.
 

8- يستحب للعبد: أن يسأل ربه جميع مصالحه الدينية؛ من هداية، وثبات على الحق، وحسن خاتمه، والدنيويه؛ من طعام، وشراب، وكسوة. فقد كان بعض السلف يسأل الله كل حوائجه حتى ملح عجينة، وعلف دابته.


9- كل ابن آدم خطاء؛ بسبب الضعف البشري، والقصور الذي يتعرض له الإنسان، ويقع في الذنب تارة، ويندم تارة، ولهذا أشار الرسول صلى الله عليهه وسلم: «كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون» (أخرجه الترمذي، وهو حسن).
 

10- الله غني عن الخلق، والعباد لا يستطيعون أن يوصلوا إليه نفع ولا ضر؛ فهو -سبحانه- غني عنهم، وعن أعمالهم، فلا تنفعه طاعة الطائعين، ولا تضره معصية العاصين.
 

11- أعمال العباد لا ينال الله منها شيء، ولكن يناله التقوى والطاعة، ولذلك، فهو سبحانه يحب عباده أن يتقوه ويطيعوه، ويكره منهم والكفر والعصيان: ‭}‬منْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ‭{‬ (فصلت: 46).


12- خزائن الله ملأى لا تتفد، وهذا يدل على كمال قدرته، وسعه ملكه، وعظيم عطائه، فلو أعطى كل إنسان من خلق آدم إلى قيام الساعة مسألته وقضى له حاجته ما نقص ذلك مما عنده.
 

عن أبي هريرة عن النبي قال: «يد الله ملأى لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم يغض ما في يده» (متفق عليه).


13- الأعمال بخواتيمها والجزاء من جنس العمل، فالله -سبحانه- يحصي أعمال العباد؛ فمن وجد خيرًا كان جزاؤه خيرًا، ومن وجد شرًا كان جزاؤه مثل ذلك، وهذا بعدله؛ إلا أن يعفو الله عنه، ويتجاوز عنه، وهذا بفضله.
 

14- الخير من الله والشر لا ينسب إليه، ولذلك ختمه بقوله: «فمن وجد خير؛ فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك؛ فلا يلومن إلا نفسه».

 

 

 

 

 

 

 

 

اضغط على الصورة لقراءة الموضوع من الصحيفة مباشرة

http://www.alsadiqa.com/img/1st.jpg

 

powered by Disqus