ادخل بريدك ليصلك

جديد الموقع

ادخل رقم جوالك لتصلك

كنوز السنة

كم تحفظ من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

10 الى 50

50 الى 100

100 الى 200

200 الى 500

500 فما فوق

النتائج


السنة و الطب

• وما يدريك أنها رقية (العدد الأول)

بقلم: الأستاذ محمد قاري البغدادي - 2011-03-01

وما يدريك انها رقية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

http://t2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcTX1rVki35AP9JlvjeXmUatu2OzSJFHEe4njANfScaCD06EaXLu6ll_yT8z

 

 

 

 

 

إن الخوض في مواضيع القران الكريم والعلم الحديث صار أمرًا مألوفًا؛ لكثرة الباحثين في هذا المجال، وذلك لاقتصارهم على مقارنة الدراسات العلمية -التي تكون غالبها دراسات غربية- بآيات الله -عز وجل- وللأسف لم يتعرض أكثر المشتغلين إلى الإعجاز في آيات الله - عز وجل- نفسها والوصول إلى ذلك الإعجاز بالفهم الصحيح لكتاب الله -عز وجل- دون الحاجة لانتظار مايكتشفه الغرب من أمور علمية، ثم بعد ذلك نقارنها بآيات الله -عز وجل- فتصبح مسألة إعجاز القران الكريم تعزيزًا لأبحاث الغرب!

 

 

 

ولكن المهم أين دور الباحث المعلم؟ وأين فهمه؟ من أجل ذلك؛ فأني بحول الله وقوته سوف أسلك هذا النهج السديد في هذا الأمر الجديد ونطبقه على السنة النبوية والعلم الحديث حيث يكون منهج الدراسة فيه هو تدبر أقوال المعصوم وأفعاله وفهم ما في هذه الأقوال والأفعال وتقديمها للأمة كي تتعرف على عظمة هذه الرسالة، دون الحاجة لانتظار أبحاث الغرب؛ ثم البحث عما يقابلها في السنة النبوية.

 

 

فإذا تقرر هذا؛ فأول ما أبدأ به، هو: مسألة العلاج بالرقية وبخاصة بالفاتحة، وما في هذا العلاج من الإعجاز والأسرار التي تبهر العقول، وبدأت بهذا الأمر؛ لأن كثيرًا من المسلمين-مع الأسف- لايتصور كيف تتم معالجة الأمراض بفاتحة الكتاب التي ليس سبب خارجي (كأمراض الرأس والأوجاع العادية) لكن لايتصورها في لدغ العقارب والحيات والحيوانات السمية.

 

والسبب في ذلك: أنهم لم يتدبروا ولم يتفكروا في المعاني التي أوردها الله في كتابه.

 

قال -عز وجل-: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا) (الإسراء: 82).

 

 

ذلك الفهم الذي فهمه سلف هذه الأمة من الصحابة -رضوان الله عليهم-، ومن تبعهم بإحسان.

 

أخرج الشيخان -واللفظ المسلم- حديث أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري: أن ناسًا من أصحاب النبي مرّوا بحي من العرب، فلم يقروهم، و لم يضيفوهم، فلدغ سيّد الحيّ، فأتوهم، فقالوا: هل عندكم من رقية؟ أوهل فيكم من راق؟ فقالوا: نعم، ولكنكم لم تقرونا، فلا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلًا، فجعلوا لهم على ذلك قطيعًا من الغنم، فجعل رجل يقرأ عليه بفاتحة الكتاب، فقام كأن لم يكن به قلبة. فقلنا: لا تعجلوا حتى نأتي النبي ، فأتيناه، فذكرنا له ذلك، فقال: «ما يدريك انها رقية؟ كلوا واضربوا لي معكم بسهم».

 

 

وسوف نتعرف على كيفية علاج الفاتحة لهذه الأعراض والأمراض من الدليل العقلي -كما عرفنا من الدليل الشرعي.

 

قال الإمام ابن قيم الجوزية -رحمه الله- في «مدارج السالكين» (1/55-58): «فقد تضمن هذا الحديث حصول شفاء هذا اللديغ بقراءة الفاتحة عليه، فأغنته عن الدواء. وربما بلغت من شفائه مالم يبلغه الدواء.

 

هذا مع كون المحل غير قابل، إما لكون هؤلاء الحي غير مسلمين، أو أهل بخل ولؤم، فكيف إذا كان المحل قابلًا.

 

 

وأما شهادة قواعد الطب بذلك:

فاعلم أن اللدغة من ذوات الحمات والسموم -يقصد العقارب والأفاعي- وهي ذوات الأنفس الخبيثة التي تتكيف بكيفية غضبية، تثير فيها سمية نارية ويحصل بها اللدغ».

 

قلت: يقصد أن السم المتكوِّن في العقارب والأفاعي تكوَّن فيها بسبب الطبيعة الشريرة التي أودعت فيها؛ فهو سمّ عضوي ناتج من روح خبيثة.

 

 

ثم قال: « وهي متفاوتة بحسب تفاوت خبث تلك النفوس وقوتها وكيفيتها؛ فإذا تكيفت أنفسها الخبيثة بتلك الكيفية الغضبية أحدث لها ذلك طبيعة سمية، تجد راحة ولذة في إلقائها إلى المحل المقابل؛ كما يجد الشرير من الناس راحة ولذة في إيصال شره إلى من يوصله إليه، وكثير من الناس لا يهنأ له عيش في يوم لا يؤذي فيه أحدًا من بني جنسه، ويجد في نفسه تأذيًا بحمل تلك السمية والشر الذي فيه، حتى يفرغه في غيره، فيبرد عند ذلك أنينه، وتسكن نفسه، ويصيبه في ذلك نظير ما يصيب من اشتدت شهوته إلى الجماع، فيسوء خلقه، وتثقل نفسه حتى يقضي وطره، هذا في قوة الشهوة، وذاك في قوة الغضب.

 

 وقد أقام الله -تعالى-بحكمته السلطان وازعًا لهذه النفوس الغضبية، فلولا هو لفسدت الأرض وخربت ( وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى العَالَمِينَ ) (البقرة: 251) وأباح الله -بلطفه ورحمته- لهذه النفوس من الأزواج وملك اليمين ما يكسر حدتها.

 

والمقصود: أن هذه النفوس الغضبية إذا اتصلت بالمحل القابل أثرت فيه، ومنها ما يؤثر في المحل بمجرد مقابلته له، وإن لم يمسه، فمنها ما يطمس البصر، ويسقط الحَبَلَ.

 

ومن هذا نظر: العائن؛ فإنه إذا وقع بصره على المعين حدثت في نفسه كيفية سمية أثرت في المعين بحسب عدم استعداده، وكونه أعزل من السلاح، وبحسب قوة تلك النفس وكثير من هذه النفوس يؤثر في المعين إذا وصف له، فتتكيف نفسه وتقابله على البعد فيتأثر به، ومنكر هذا ليس معدودًا من بني آدم إلا بالصورة والشكل».

 

قلت: هذا ما يعرف اليوم علميًا بـ (السّاديّة) وهم: نوع من الناس مصابون بعقدة التلذذ بإيذاء الآخرين، بعكس نوع آخر يسمى علميًا بـ (الماسوشية)، وهم: يتلذذون بتعذيب أنفسهم.

 

ثم قال -رحمه الله-: «فإذا قابلت النفس الزكية العلوية الشريفة التي فيها غضب وحمية إلى الحق -يقصد الموحدين-هذه النفوس الخبيثة السمية، وتكيفت بحقائق الفاتحة وأسرارها ومعانيها، وما تضمنته من التوحيد، والتوكل، والثناء على الله، وذكر أصول أسمائه الحسنى، وذكر اسمه الذي ما ذكر على شرّ إلا أزاله ومحقه، ولا على خير إلا نماه وزاده، دفعت هذه النفس بما تكيفت به من أثر تلك النفس الخبيثة الشيطانية؛ فيحصل البرء.

 

فـــإن مبنى الشفاء والبرء على دفع الضد بضده، وحفظ الشيء بمثله، فالصحة تحفظ بالمثل، والمرض يدفع بالضد، أسباب ربطها بمسبباتها الحكيم العليم خلقًا وأمرًا، ولا يتم هذا إلا بقوة من النفس الفاعلة، وقبول من الطبيعة المنفعلة، فلو لم تنفعل نفس الملدوغ لقبول الرقية، ولم تقو نفس الراقي على التأثير، لم يحصل البرء.

 

فهنا أمور ثلاثة: موافقة الدواء للداء، وبذل الطبيب له، وقبول طبيعة العليل. فمتى تخلف واحد منها لم يحصل الشفاء، وإذا اجتمعت حصل الشفاء ولا بدّ بإذن الله -سبحانه وتعالى-.

 

ومن عرف هذا كما ينبغي تبين له أسرار الرقي، وميزّ بين النافع منها وغيره، ورقى الداء بما يناسبه من الرقى، وتبين له أن الرقية براقيها وقبول المحل، كما أن السيف بضاربه مع قبول المحل للقطع، وهذه إشارة مطلعة على ما وراءها لمن دق نظره وحسن تأمله، والله أعلم».

 

فانظر -يا رعاك الله- إلى هذا الإعجاز في تلك الآيات؛ فإن آيات الفاتحة لا تعالج سمّ العقرب أو الأفعى، ولكن بقدرة الله تقتل الروح السمّيّة الخبيثة التي بثت هذا السمّ؛ فيظل السمّ عبارة عن مادة عضوية بلا تأثير: (إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاَغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ) (الأنبياء: 106).

 

ثم بين الإمام ابن قيم الجوزية -رحمه الله- أن هذا الشفاء العاجل والبرء التام تشهد له التجارب؛ فقال: «وأما شهادة التجارب بذلك:فهي أكثر من أن تذكر، وذلك في كل زمان، وقد جربت أنا من ذلك في نفسي وفي غيري أمورًا عجيبة، ولا سيما مدة المقام بمكة، فإنه كان يعرض لي آلام مزعجة، بحيث تكاد تقطع الحركة مني. وذلك في أثناء الطواف وغيره، فأبادر إلى قراءة الفاتحة، وأمسح بها على محل الألم؛ فكأنه حصاة تسقط، جربت ذلك مرارًا عديدة، وكنت آخذ قدحًا من ماء زمزم؛ فأقرأ عليه الفاتحة مرارًا فأشربه فأجد به من النفع والقوة ما لم أعهد مثله في الدواء، والأمر أعظم من ذلك، ولكن بحسب قوة الإيمان، وصحة اليقين، والله المستعان».

 

 

 

 

 

اضغط على الصورة لقراءة الموضوع من الصحيفة مباشرة

http://www.alsadiqa.com/img/1st.jpg

 

powered by Disqus