ادخل بريدك ليصلك

جديد الموقع

ادخل رقم جوالك لتصلك

كنوز السنة

كم تحفظ من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

10 الى 50

50 الى 100

100 الى 200

200 الى 500

500 فما فوق

النتائج


السنة و الدراسات الاستراتيجية

• الغثائية و واقع المسلمين المعاصر (العدد الأول)

بقلم: فضيلة الشيخ سليم بن عيد الهلالي - 2011-03-01

الغثائية وواقع المسلمين المعاصر

 

 

 

 

 

الغثائية داء عضال، ومرض قتّال، يصيب الأمة التي تصبو إلى الترف؛ فالفسق؛ فالخروج عن منهج الله: ‭}‬وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا‭{‬   (الإسراء:16).


وسنة الله الجارية التي كانت قدرًا مقدورًا في جميع الأمم: أن هذا الوباء إذا أصاب أمة من الأمم فمن ورائها برزخ إلى يوم يبعثـــــــــون: ‭}‬وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُون‭  {(الأنبياء:95).


وواقع الأمة الإسلامية المعاصر ليس بمنأى عن هذه الغثائية، حيث وردت الإشارة إليها، والتنبيه عليها: صريحة دون لبس، واضحة دون غموض، مدوية دون ضجيج- يثير النقع؛ فيحجب الرؤية - في حديث ثوبان مولى رسول الله قال: قال رسول الله : يوشك أن تداعى عليكم الأمم؛ كما تداعى الأكلة (جمع :آكل) إلى قصعتها ( وعاء ضخم يؤكل فيه، ويثرد، ويشبع العشرة)


فقال قائل: أومن قلة نحن يومئذ؟


قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء - (ما يجف فوق السيل مما يحمله الزبد من الوسخ وفتات الاشياء التي على وجه الارض.) - كغثاء السيل، ولينزعن - (  يخرج، وأصل النزع: الجذب والقلع. ) - الله من صدور عدوكم المهابة -

( الإجلال والمهابة) - منكم، وليقذفنَّ الله في قلويكم الوهن - ( الضعف في العمل والأمر ) - .


قالوا: يا رسول الله ! وما الوهن؟


قال: «حب الدنيا وكراهية الموت» صحيح بطرقه - أخرجه أبو داود ( 4297 ) من طريق ابن جابر حدثني أبو عبد السلام عنه به مرفوعًا.

قلت: هذا إسناد لا بأس به في المتابعات؛ ابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة،وشيخه أبو عبد السلام هو صالح بن رستم الدمشقي؛ كما في «الكاشف » للحافظ الذهبي ( 2/ 19 )،ولكن الحافظ ابن حجر فرق بينهما في «التقريب »، وهو على جميع أحواله يعتبر به.وقد تابعه أبو أسماء الرحبي عن ثوبان.
أخرجه أحمد( 5/ 278 ) من طريق المبارك بن فضالة ثنا مرزوق أبو عبد الله الحمصي: أنا أبوأسماء الرحبي عنه به.
قلت: هذا إسناد حسن رجاله ثقات غير المبارك بن فضالة؛ فإنه صدوق، وإنما يخشى من تدليسه، ولكنه صرح التحديث؛ فتثبت هذه المتابعة، وبها يصح الحديث، ولله الحمد والمنة على الاسلام والسنة، وانظر -تفضلاً كتابي: «بدائع الحكم شرح حديث تداعي الامم .

 

http://forum.tharmada.com/uploaded/2_01185023647.jpg

 

 


في هذا الحديث العظيم الذي يشخص مرحلة الغثائية بكل أعراضها وأطوارها التي ظهرت في واقع المسلمين المعاصر، فأورثتهم الوهن الذي دبّ في أوصالهم، وغيرّ كثيرًا من أحوالهم، ولذلك ؛ فهو يلقي بظلال ظليلة، ويوحي بدلالات ثقيلة على واقعنا المعاصر، منها على سبيل الإجمال:

 


أولها:

أن أعداء الله من جند إبليس وأعوان الشيطان يرصدون نمو أمة الإسلام ودولتها حيث رأوا أن الوهن دبّ إليها، والمرض نخر جسمها؛ فوثبوا عليها، وأرادوا كتم البقية الباقية من أنفاسها ‭}‬يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ‭{‬ (الصف:8).


ولم يزل كفار العرب ومشركو أهل الكتاب وصليبيو الغرب وصهاينة العالم يقومون بذلك منذ فجر الإسلام؛ حيث دولة الإسلام الفتية التي أرسى أركانها وأشاد بنيانها رسول الله في المدينة النبوية وما حولها.
 

وقد جاء هذا الأمر صريحًا في حديث (الثلاثة الذين خلفوا) ( أخرجه البخاري، ومسلم)  كما قال كعب بن مالك : بينما أنا أمشي في سوق المدينة إذا نبطي (هو الفلاح: سمي بذلك؛ لأنه يستنبط الماء.) من نبط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدل على كعب بن مالك؟
فطفق الناس يشيرون له حتى جاءني، فدفع إلى كتابًا من ملك غسان، وكنت كاتبًا، فقرأته فإذا فيه: أما بعد؛ فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسيك».


الثانية:

 

قوله: «الأمم»؛ أي: الأمم الكافرة والملل المشركة، ومن الأمم المنافقون الذين يسارعون في الكفار ويقولون نخشى أن تصيبنا دائرة: ‭}‬فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِين‭{‬  (المائدة:52)


 

الثالثة:

 

قوله : «يوشك أن تداعى عليكم» (يوشك) من أفعال المقاربة؛ أي: أوشك واقترب هذا الأمر, (تداعي)؛ أي: تتتابع وتجتمع، ويدعو بعضها بعضًا ؛ فتجيب طوعًا أوكرهًا .
ومن قرأ تاريخ الحملات الصليبية، وعرف خبايا الحروب الكونية ؛ حيث جَيَّشَ بنو الأصفر جيوشهم للقضاء على دولة الخلافة الإسلامية، استبانت له هذه الدلالة وضوح الشمس في رائعة النهار.
وحتى يتم لهم ذلك، فقد أسسوا عصبة الأمم (Societies Desnations) في (28/آذار/1919م)، وكان مقرها (جنيف)، واستمرت إلى غاية (1/4/1946م).

 

ثم حَلَّت مكانها هئية الأمم المتحدة (ONU) عقيب الحرب الكونية الثانية، حيث وقعت على مواثيقها (51) دولة بـ (سان فرانسيسكو) سنة (1945م)، وجعلوا مركزها الدائم في (نيويورك)، وأهم هياكلها (مجلس الأمن).
ثم حلّ (النظام العالمي الجديد) بعد انهيار الاتحاد السوفيتي سنة (1991م).


وقد شهدت جميع قرارات هذه المنظمات الدولية منذ تأسيسها إلى يومنا هذا تحيزًا واضحًا ضد المسلمين وقضاياهم وهضمًا صريحًا لحقوقهم في شتى بلدانهم وجميع ديارهم ؛ مما يدل على ما ذكرنا، ويؤكد ما وضحنا: ‭}‬وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُون‭{‬  (يوسف:21).


 

الرابعة:

أن ديار المسلمين منبع للخير والبركة، تحاول أمم الكفر الاستيلاء عليها، ولذلك شبهها الرسول بالقصعة المملوءة بالطيب من الطعام التي أغرت الأكلة؛ فتواثبوا عليها، كلّ يريد نصيب الأسد.
وهذا يدل على أن من أبرز أسباب الحرب على أمة الإسلام - بعد الاسباب الدينية - الأسباب الاقتصادية حيث يتنافس الكفار على الاستيلاء على خيرات الديار الإسلامية.

 


الخامسة:

 

إن أمم الكفر أكلت خيرات المسلمين، وسرقت ثرواتهم بلا مانع ولا منازع، وتناولتها عفوًا وصفوًا.

 


السادسة:

 

إن أمم الكفر صيروا بلاد المسلمين جنودًا مجندة، ودويلات متقاطعة؛ كما في حديث عبد الله بن حوالة قال: قال رسول الله : «ستجندون أجنادًا؛ جندًا بالشام، وجندًا بالعراق، وجندًا باليمن».


فقلت: خر لي يا رسول الله !


قال: « عليكم بالشام، فمن أبى فليلحق بيمينه، وليستق من غدره (جمع غدير، وهو القطعة من الماء يغادرها السيل، والمراد: أن يشرب من ماءه) ، فإن الله -عز وجل- تكفل لي بالشام وأهلها ».

قال ربيعة: فسمعت أبا إدريس الخولاني يحدث بهذا الحديث ويقول: ومن تكفل الله به فلا ضيعة عليه (صحيح، وله عدة طرق بينها شيخنا أبو عبد الرحمن الالباني- -رحمه الله-- في «تخريج أحاديث الشام ودمشق )


أليس هذا واقع الأمة الإسلامية؛ دويلات ليس لها من الأمر شيء، وليس لها في توجيه شؤونها الداخلية أو الخارجية أمر أونهي، وإنما تستمد قوتها وحمايتها وسياستها من أمم الكفر؛ ومن قرأ مذكرات كثير من الرؤساء والزعماء الشهود على هذا العصر والتي ملئت باعترافاتهم في هذا الباب علم حقيقة هذه المسألة، فالله المستعان، وعليه التكلان.

 


السابعة:

 

إن أمم الكفر لم تعد تهاب المسلمين؛ لأنهم فقدوا مهابتهم بين الأمم، والتي كانت ترجف لها أوصال أمم الكفر، وترتعد منها فرائص حزب الشيطان؛ لأن سلاح الرعب الفتاك لم يعد يملأ قلوب الكافرين، ويزلزل حصونهم.
قال الله -تعالى-: ‭}‬سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً‭{‬ (آل عمران: 151).
وقال رسول الله
: «نصرت بالرعب مسيرة شهر» (
أخرجه البخاري 1/ 436 - فتح، ومسلم ( 521 ) من حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- )
 

وهذه الخصوصية تتعدى إلى الأمة الإسلامية بدليل قوله في حديث ثوبان الآنف: «ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم».
 

 

 

الثامنة:

 

عناصر قوة الأمة الإسلامية ليس في عَددها وعُددها، وخيلها ورجلها، بل في عقيدتها ومنهجها؛ لأنها أمة العقيدة وحاملة لواء التوحيد.


ألم تسمع قول رسول الله يجيب السائل عن العدد: «بل أنتم يومئذ كثير»؟


فوصف رسول الله لبلاد المسلمين بـ (القصعة) يدل على كثرة العُدد ووفرتها، ووصفه للمسلمين بـ (الكثرة) يدل على كثرة العَدَد، ومع ذلك فهم غثاء؛ كغثاء السيل.

 

 


التاسعة:

 

أن مسلمي اليوم لم يعد لهم وزن بين أمم الأرض ؛كما أخبر رسول الله : «ولكنكم غثاء كغثاء السيل».


وهذه الدلالة تلقي بظلالاها الآتية:
 

أ- إن الغثاء الذي يحملة السيل العرم يسير معه محمولًا مع تياره، وهكذا السواد الأعظم من من أمة الإسلام يجرون مع تيار أمم الكفر وبخاصة بعد ظهور العولمة وأدواتها والعلمنة وأخوانها حتى لو نعق بهيئة (اللمم) غراب، أو طنّ في مجلس (الفتن) ذباب ؛ لخروا على ذلك صمًا وعميانًا، وتلوه كتابًا محكمًا وتبيانًا، وجعلوا الاعتراف به شرعًا وإيمانًا.
 

 

ب- إن السيل يحمل زبدًا رابيًا لا ينفع الناس، وكذلك كثير من المسلمين لم يعد يؤدوا دورهم الحضاري الذي به تبوؤا مقدمة الأمم، وهو: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والإيمان بالله ورسوله.
 

 

ت- إن الزبد سيذهب جفاء، ولذلك سيبدل الله من تولى، ويمكن للطائقة المنصورة التي تنفع الناس في الأرض.
 

 

ث- إن الغثاء الذي يحملة السيل خليط من قاذورات الأرض وفتات الأشياء، وكذلك أفكار كثير من المسلمين تقميش من زبالة الفلسفات، وحثالة الحضارات، وقلامة المدنيات.
 

 

ج- أن الغثاء الذي يحمله السيل لا يدري مصيره الذي يجري إليه باختياره؛ فهو كمن حفر قبره بظفر، وكذلك كثير من المسلمين، يتبعون كل ناعق، ويميلون مع كل ريح.

 


لقد جاء على المسلمين زمان ضعفوا فيه عن حماية كل أمورهم في الدين والدنيا؛ فبات أعداؤنا المسيطرون، وأحلوا في واقعنا كل منكر يستطيعون، حتى صدق قول القائل:
  

تساوي أهل دهرك في المساوي
                            فما يستحسنون سوى القبيح
وصــــــــار النــــــاس كلهــــم غثـــــــــاء
                               فمــا يرجون للأمــــر النجيـــــح
وأضحى الجود عندهم جنونًا
                            فما يستعقلون سوى الشحيح
وكانوا يغضبون من الأهاجـــي
                                فصاروا يغضبــــون من المديــــح

 

  

وأنهم غثاء كغثاء السيل لا يمنع ولا يدفع ولا يرجع بل في أوكار الذّلّ والمهانة يقبع .
 

العاشرة:

 

كثيرًا من المسلمين جعلوا الدنيا أكبر همهم، ومبلغ علمهم، فلذلك كرهوا الموت، وأحبوا الحياة؛ لأنهم عمروا الدنيا، ولم يتزودوا للآخرة.


ولقد خاف رسول اللهعلى أمته أن تبلغ هذه الحالة.

عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي قال: «إذا فتحت عليكم فارس والروم، أي قوم أنتم؟».


قال عبد الرحمن بن عوف: نقول كما أمرنا الله .  ( نحمده، ونشكره، ونسأله المزيد من فضله " نووي- 18 / 96 " )


قال: «أو غير ذلك؛ تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون ثم تتباغضون - أو نحو ذلك- ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين؛ فتجعلون بعضهم على رقاب بعض»  أخرجه مسلم ( 2962 )


ولذلك لما فتحت كنوز كسرى بكى عمر بن الخطاب وقال: « إن هذا لم يفتح على قوم قط إلا جعل الله بأسهم بينهم».

 

 


حادي عشر:

 

وكثرة المسلمين ليست ناحية سلبية في حياتهم وواقعهم ؛ كما قد يُفْهَمُ من الحديث بادئ بدء، ولكن السلبية في نوعية هذه الكثرة وكيفيتها، ولذلك وصفت هذه الكثرة بالغثائية.


وأما الكثرة من حيث هي إذا قارنها الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح والعلم النافع؛ فلا شك أنها من مقاصد البعثة المحمدية.
 

 

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله: «تزوجوا الودود الولود، إني مكاثر الأنبياء يوم القيامة» أخرجه ابن حبان ( 4028 و 12613)، والبزار ( 1400 ) - كشف  الاستار، والبيهقي ( 7/ 81 - 82 )
بإسناد حسن، وله شاهد من حديث معقل بن يسارhttp://www.alsadiqa.com/img/RADI.jpgعند أبي داود ( 2050 )، والنسائي 66-65/6 بإسناد قوي.
وبالجملة؛ فالحديث صحيح.

 


وقد تحققت كثرة الأمة الإسلامية في هذا الزمان بشكل ملحوظ مما يجعل هذا الحديث علمًا من أعلام النبوة مرة أخرى، فقد أصدر (منتدى بيو حول الدين والحياة العامة) تقريرًا خطيرًا عن عدد المسلمين في العالم (1,57) مليار نسمة،

 

وأظهر هذا التقرير حقائق لم تكن في الحسبان:


أ- انتهاء فكرة أن العرب هم المسلمون، والمسلمون هم العرب فقط.


ب- مدى حجم وانتشار المسلمين في العالم، وأنه لا تخلو منهم دولة من دول العالم، حيث تمت عملية الاحصاء للمسلمين في (232) دولة وإقليمًا.
 

ت- أن الإسلام أكثر الأديان انتشارًا في العالم، حيث أن عدد المسلمين (25%) من سكان الأرض وهذا يعني: أن كل واحد من أربعة أشخاص هو مسلم.
 

ث- أن معدل نمو المسلمين هو الأكثر بين شعوب الأرض، وهذا يؤهلهم حسب الدراسات العلمية لمراكز البحث العالمية في الاستمرار، ويعطيهم القدرة في المستقبل القريب على سيادة العالم من جديد.
 

ج- أن هذه الكثرة الإسلامية على الرغم من وهنها وضعفها، فإنها تشكل مصدر ازعاج لكثير من (الأمم)، وهذا يفسر كثرة الحروب في بلاد المسلمين التي يفتعلها الكفار، ونشر الأوبئة الفتاكة بين المسلمين، وذلك كله لقتل أكبر عدد منهم، وتقليل نسبتهم في العالم.
 

 

 

ثاني عشر:

 

 

إن أمم الكفر لن تستطيع استئصال أمة الإسلام ولو اجتمعوا عليها من أقطارها- وقد اجتمعوا- كما جاء صريحًا في حديث ثوبان قال: قال رسول الله : «إن الله زوى(جمع وضم) لي الأرض؛ فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض (المراد الذهب والفضة، وهما كنزا كسرى وقيصر ملكي فارس والروم) ، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة (هو القحط الذي يعمهم) ، وأن لا يسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم؛ فيستبيح بيضتهم ( يستأصل جماعتهم وأصلهم. )، وأن ربي قال: يا محمد : إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها( هم أهل الأرض جميعاً ) - أو قال: من بين أقطارها- حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا، ويسبي بعضهم بعضًا» ( أخرجه مسلم " 2889 " )
 

 

ولا تعارض بين هذا الحديث وحديث الباب؛ فحديث الباب معناه: أن الأمم الكافرة ستدعو بعضها بعضًا لقتال المسلمين إذا كثرت أعدادهم، وضعفت أحوالهم ؛ ليغلبوهم، ويكسروا شوكتهم.
 

 

وأما هذا الحديث؛ فيؤكد : أن الأمم الكافرة لن تستطيع أن تستأصل المسلمين، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها، فالمنفي في هذا الحديث ليس هو المثبت في حديث الباب، والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

 

 

http://1.bp.blogspot.com/_l195-YkBUSc/TRu-3g1F9xI/AAAAAAAABtM/Rhgquh8u35Q/s1600/mk19960_plm9.jpg

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اضغط على الصورة لقراءة الموضوع من الصحيفة مباشرة

http://www.alsadiqa.com/img/1st.jpg

 

 

powered by Disqus