ادخل بريدك ليصلك

جديد الموقع

ادخل رقم جوالك لتصلك

كنوز السنة

كم تحفظ من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

10 الى 50

50 الى 100

100 الى 200

200 الى 500

500 فما فوق

النتائج


• (الجرح والتعديل) علم الإسلام مشروعيته و فوائده (العدد الاول)

بقلم: الأستاذ عبد الملك بن ظافر الماجوني - 2011-03-01

(الجرح والتعديل)

علم الاسلام مشروعيته وفوائده

 

 

* مشروعيته:

يستمد علم الجرح والتعديل مشروعيته من أدلة القرآن, والسنة, والإجماع.
 

أولًا:

أدلة القرآن:


1-قوله -تعالى-: ‭}‬مَّا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ‭{(آل عمران:179).
قال الإمام ابن قيم الجوزية في«بدائع التفسير» (1/536-537): «هذه الآية من كنوز القرآن، نبه فيها على حكمته -تعالى-المقتضية تمييز الخبيث من الطيب،و أن ذلك التمييز لا يقع إلا برسله،فاجتبى منهم من شاء،وأرسله إلى عباده؛فيتميز برسالتهم من الطيب،والولي من العدو،و من يصلح لمجاورته و كرامنته ممن لا يصلح إلا للوقود، و في هذا تنبيه على الحكمة في إرسال الرسل،و أنه لا بد منه،وأن الله -تعالى- لا يليق به الإخلال و أن من جحد رسله؛فما قدره حق قدره،و لا عرفه حقّ معرفته،و نسبه إليه ما لا يليق به...فتأمل هذا الموضع حقّ التأمل،و أعطه حظه من الفكر،فلو لم يكن في هذا الكتاب سواه؛لكان من أجل ما يستفاد،و الله الهادي إلى سبيل الرشاد».

 

 

2-قوله -تعالى-: ‭}‬يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِين‭{‬ (الحُجُرات:6).


وهذه الآية أصل في اعتبار العدالة والضبط في الرواة،كما أنها دليل في وجوب التبين والتثبت من حقيقة خبرالفاسق.

ضوابط الجرح والتعديل ص 27

قال ابن تيمية: «بل هذه دلالة واضحة على أن الإصابة بنبأ العدل الواحد لا يُنهى عنها مطلقًا، وذلك يدل على قبول شهادة العدل الواحد...»   مجموع الفتاوى 463/3
 

وقال أيضًا: «هذا نص في أن الفاسق الواحد يجب التبين في خبره، وأما الفاسقان فصاعدًا؛ فالدلالة عليه تحتاج إلى مقدمة أخرى... وإنما أمر بالتثبت عند خبر الفاسق الواحد، ولم يأمر به عند خبر الفاسقين؛ فإن خبر الاثنين يوجب من الاعتقاد ما لا يوجبه خبر الواحد»  مجموع الفتاوى 7/4


3-قــــولـــه -تعالى-: ‭}‬وَكَذَلِـــكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِين‭{‬ (الأنعام:55).


أي: نوضحها ونبينها، ونميّز بين طريق الهدى من الضلال، والغي والرشاد؛ ليهتدي بذلك المهتدون، ويتبين الحق الذي ينبغي سلوكه. ‭}‬وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ‭{‬ الموصلة إلى سخط الله وعذابه، فإن سبيل المجرمين إذا استبانت واتضحت؛ أمكن اجتنابها، والبعد منها، بخلاف ما لو كانت مشتبهة ملتبسة، فإنه لا يحصل هذا المقصود الجليل   (تفسير السعدي - ص 258 )


والواجب على أهل العلم، تمييز الحق، وإظهار الحق؛ ليهتدي بذلك المهتدون، ويرجع الضالون، وتقوم الحجة على المعاندين؛ لأن الله فصل آياته وأوضح بيناته، ليميز الحق من الباطل؛ ولتستبين سبيل المهتدين من سبيل المجرمين، فمن عمل بهذا من أهل العلم، فهو من خلفاء الرسل وهداة الأمم، ومن لبس الحق بالباطل، فلم يميز هذا من هذا، مع علمه بذلك، وكتم الحق الذي يعلمه، وأمر بإظهاره، فهو من دعاة جهنم؛لأن الناس لا يقتدون في أمر دينهم بغير علمائهم   تفسير السعدي ص 50 بتصرف يسير.
 

4- قوله -تعالى-: ‭}‬وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ‭{‬ (الطلاق:2)، وقوله -تعالى-: ‭}‬يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ‭{‬ (المائدة: 95).


ففي الآية الأولى يأمر الله -تعالى- بالتثبت في الأخبار، وفي الآيات الأخرى يطلب الله -تعالى- العدل والرضى في الشهود.

ومعلوم أن الأمر بالتثبت في الأخبار في الآية الأولى عام، فالأخبار التي تنقل عن الله ورسوله تدخل فيها دخولًا أوليًا.
 

وطلب الرضى والعدل في حديث النبي ، الذي هو دين للأمة وتشريع لها، وهو أولى من أن يطلب في الشهادة.  الخلاصة في علم الجرح والتعديل - لعلي بن نايف الشهود ص 18 - بتصرف يسير.
 

أدلة السنة :
 

1- حديث عائشة -رضي الله عنها-: أنَّ رجلًا استأذن على النَّبىِّ   فقال النَّبي   : «بئس أخو العشيرة». فلمَّا دخل انبسط إليه رسول الله وكلَّمه فلمَّا خرج، قلت: يا رسول الله! لمّا استأذن قلت: «بئس أخو العشيرة». فلمّا دخل انبسطت إليه، فقال: «يا عائشة متى عهدتني فحّاشًا إنَّ شرَّ النَّاس عند الله منزلةً يوم القيامة من تركه النَّاس اتِّقاء شرِّه»   أخرجه البخاري 5707 و 5780 ، و مسلم ( 2591 ).
 

- وجه الدلالة من الحديث
أن النبي
  تكلم في ذلك الرجل على وجه الذَّمّ لما كان في ذلك مصلحة شرعية،و هي التنبيه إلى سوء خلقه؛ ليحذره السامع . 
ضوابط الجرح والتعديل ص 30 .
 

 

2- حديث فاطمة بنت قيسٍ: أنّ أبا عمرو بن حفصٍ طلّقها البتّة ... فقال لها النّبيُّ : «فإذا حللت فآذنيني». قالت: فلمّا حللت ذكرت له أنّ معاوية بن أبي سفيان وأبا جهمٍ خطباني. فقال رسول الله : «أمّا أبو جهمٍ؛ فلا يضع عصاه عن عاتقه, وأمّا معاوية؛ فصعلوكٌ لا مال له، انكحي أُسامة بن زيدٍ..  صحيح مسلم 3770


- وجه الدلالة من الحديث


أن النبي ذكر معاوية و أبا جهم-رضي الله عنهما- بما فيهما؛ لتحقق المصلحة وهي المشورة على المستشير بالأصلح له،و لذلك قال لها النبي عليه الصلاة والسلام: «انكحي أسامة» ضوابط الجرح والتعديل ،ص 30
 

- إجماع أئمة الحديث:


فقد أجمع أئمة الحديث قاطبة على أن جرح الرواة، وأهل الأهواء البدع والفساق لا يعد من الغيبة المحرمة؛ بل هو واجب على الكفاية.
 

ومن هؤلا الأئمة الذين صرحوا بذلك، وقاموا بهذا الواجب ما يلي:
1- شعبة بن الحجاج(ت 160 هـ)  
  - الكفاية ( للخطيب البغدادي ) ص 91 .


2- سفيان الثوري (ت161هـ)     -   التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الصحيح - ألابي الوليد الباجي) 1/ 282 - بتحقيق أبي لبابة.


3- مالك بن أنس (ت179هـ)  - موطأ الامام مالك برواية محمد بن الحسن 462/3- بتحقيق د. تقي الدين الندوي، و التعديل والتجريح 282/1.


4- عبد الله بن المبارك (ت181هـ) .  مقدمة بحر الدم فيمن تكلم الامام أحمد بمدح أو ذم ص 8.


5- يحيى بن سعيد القطان (ت198هـ) .  التعديل والتجريح 282/1


6- عبد الرحمن بن مهدي (ت189هـ).   


7- يحيى بن معين (ت233هـ).


8- علي بن المديني (ت234هـ)  علم الرجال وأهميته لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي

9- أحمد بن حنبل (ت241هـ)  مقدمة بحر الدم فيمن تكلم الامام أحمد بمدح أو ذم  لابن المبردص 7

10- محمد بن إسماعيل البخاري (ت256هـ)    ذكره الحافظ ابن حجر ( 10 / 469 )

11- مسلم بن الحجاج النيسابوري (261هـ)   انظر (مقدمة صحيح مسلم)

12- أبو زرعة الرازي (ت264هـ).

13- أبو داود السجستاني (ت 275هـ).

14- أبو حاتم الرازي (ت277هـ).

15- النسائي (ت303هـ)  
مقدمة الذهبي في ميزان الاعتدال 2-1/1

16- ابن أبي حاتم (ت327هـ)   مقدمة الجرح والتعديل له (ص 5)

17- ابن حبان (354هـ)   المجروحين 17-15/1

18- الدارقطني (ت385هـ)   الضعفاء و المتروكين له - ض 11 - 13 ( بتحقيق الصباغ ).

19- أبو عبد الله الحاكم (ت405هـ)   المدخل  للحاكم ص 63 ( بتحقيق أبي عاصم الجزائري )

20- الخطيب البغدادي (463هـ)  الكفاية ص 83

21- النووي (ت676هـ)  رياض الصالحين -ص 525  بتخريخ الالباني -رحمه الله-.

22- الذهبي (748هـ)  مقدمة الذهبي في ميزان الاعتدال (1/1-3) ، والسير 204/12

23- العراقي (ت806هـ)   التقييد والايضاح - باب صفة من تقبل روايته ص 120

24- ابن حجر (ت852هـ)  فتح الباري 471/10

25- السخاوي (ت901هـ)  " تح المغيث " 350/3
 

وغيرهم من العلماء حتى وصل إلى الإمام الألباني -رحمه الله- ومن سار على طريقه كالشيخ مقبل بن هادي الوادعي -رحمه الله-.

ولا تزال بضاعته رائجة، وسوقه قائمة وأهله متوافرون بحمد الله ومنته.
 
 
ولعلم الجرح والتعديل فوائد كثيرة، وثمار طيبة، منها:

1- معرفة ما وقعت من رواية الرواة ممن يجب قبول خبره، وممن يجب رده،و وممن يجب التوقف فيه.

2- معرفة ما صحت من الوقائع التارخية،بسبب غلبة التساهل في نقلها.

3- الحث على المطالبة بالشاهد والبينة والبرهان، ومن ثم استخدام منهج التحري والتثبت.

4- رد خبر الفاسق،والكذاب،و الكافر من باب أولى.

5- الحث على الاهتمام بتبليغ أمور الدين بسند صحيح متصل.

6- حرير العقل من سلطان العادة،والتقليد،والوهم،و من ثَم دعوته إلى التفكر والتأمل والنظر والبحث.

7- اكتساب الخبرة بالرجوع إلى أهل الرواية والدراية في تحرير المسائل، فكل علم يُسأل عنه أهله أينما كانوا، وحيثما وحدوا.

8- أن الصحابــــة -رضي الله عنهم- يُرجع إليهم الفضـــل في بدء علم الجرح والتعديل.

9- معرفة بعض الوقائع المتعلقة ببعض الصحابة مما ينطوي عليه الحكم بما لا يليق بهم مما وضعه أهل البدع من الرافضة والزنادقة والشعوبية.

10- منهج الصحابة عدم التساهل في قبول الأخبار؛ لدرجة طلب اليمين والبينة،فَسَنّوا بالتالي للناس سنة التثبت والتبين.

11- جرح رواة الأحاديث، وتخريج أهل الأهواء والبدع والفساق ليس من الغيبة المحرمـــة، بل من النصيحـــة، ولا فرق.

 

 

 

 

 

 

اضغط على الصورة لقراءة الموضوع من الصحيفة مباشرة

http://www.alsadiqa.com/img/1st.jpg

 

powered by Disqus