ادخل بريدك ليصلك

جديد الموقع

ادخل رقم جوالك لتصلك

كنوز السنة

كم تحفظ من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

10 الى 50

50 الى 100

100 الى 200

200 الى 500

500 فما فوق

النتائج


فاتحة القول

• عودة الى السنة (العدد الثاني)

بقلم: سماحة الشيخ محمد ناصر الدين الالباني _رحمه الله_ - 2011-06-01

عودة الى السنة

 


لا شك أن المفروض في الدعاة إلى الله تعالى أن يكونوا من أطوع الناس لله تعالى، وأسرعهم مبادرة إلى تطبيق أحكامه عز وجل، فإذا كانوا مختلفين في فهم الإسلام فمن الواجب عليهم أن يحتكموا إلى ما أمر الله به، من الرجوع إلى السنة؛ لأنها هي التي تفسر القران، وتوضحه، وتبين مجمله، وتقيد مطلقه؛ كما يشير لهذا قوله تعالى: ‭}وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ‭{‬ [النحل: 44]؛

وقد قال عز وجل: ‭}‬فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا‭{‬ [النساء: 59].


فهذه الآية الكريمة صريحة في أن من كان مؤمنًا حقًا رجع عند الاختلاف إلى حكم الله عز وجل في كتابه، وبيان رسول الله في سنته، وأن الرجوع إليهما يرفع الخلاف، فوجب بنص هذه الآية على الدعاة أن يرجعوا إلى السنة الكريمة؛ ليرفعوا الخلاف بينهم.


ومما لا شك فيه أن الرجوع إلى السنة يقتضي العلم بها، والمعرفة بما صح منها وما لم يصح، والدعاة في هذا العصر بين إحدى حالتين:


1- إما أن يكونوا قادرين على الرجوع إليها، وحينئذ فالطريق سهل بين ليس عليهم إلا سلوكه، وهم في الغالب لم يفكروا في سلوكه بعد !
 

2- وإما أن يكونوا عاجزين عن الرجوع إليها بسبب جهلهم بها؛ كما هو الغالب مع الأسف على أكثر الدعاة، ففي هذه الحالة عليهم أن يعدوا العدة لتخريج جماعة، بل جماعات من العلماء، يتدارسون كتاب الله وسنة رسوله ، ويتفقهون فيهما، ويصدرون الفتاوى معتمدين عليهما، كما كان عليه الأمر في عهد السلف الصالح فإذا تحقق هذا - وهو واقع إن شاء الله تعالى ولو بعد حين - نكون قد سلكنا النهج المستقيم للقضاء على الخلاف في فهم الإسلام، وبذلك يمكن حل (المشكلة) التي تقف عقبة في سبيل الاتفاق على الأسلوب الذي ندعو به إلى الإسلام.
 

3- هل يرضى الدعاة بهذا الحل؟
 

 

لكن يبدو للباحث أن كثيرًا من الدعاة اليوم لا استعداد عندهم -مع الأسف الشديد- لتقبل الحل المذكور منهجًا للقضاء على الخلاف، مما يحملنا على أن نعتقد أن تحقيق الاتفاق بعيد المنال في الوقت الحاضر، كيف لا، ونحن نراهم حملوا على الدعاة إلى السنة حملة شعواء.
 

وهذا في الواقع من غرائب الاختلاف، فبينما يرى دعاة السنة أن (المشكلة) لا تحل إلا بتبني الدعاة لدعوتهم حقًا، إذا ببعض هؤلاء الدعاة يجعلهم من الدعائم التي قامت بسببهم (المشكلة) !

 

 


 

ولهذا؛ فإني أرى أن أبين الأسباب التي تحمل دعاة السنة على الدعوة إليها، وترك كل قول يخالفها فأقول:
 

 

أولًا:

  إنها المرجع الوحيد بعد القرآن الكريم، وفي ذلك آيات كثيرة معروفة وعلى ذلك إجماع الأمة.
 

ثانيًا:

إنها عصمة من الوقوع في الخطأ، وأمان من التردي في الضلال؛كمــا قال فــي حجـــة الوداع: «يا أيها الناس! إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به؛ فلن تضلوا أبدًا كتاب الله، وسنة نبيه»  رواه الحاكم في «المستدرك 93 » ، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله 24/2 »

 

وليس كذلك اجتهادات الرجـال وآراؤهم، ولذلك قال الإمام مالك -رحمه الله- : «إنما أنا بشر أخطىء وأصيب، فانظروا في رأيي، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه» ( جامع بيان العلم وفضله 32/2 .

 

وقال شريح القاضي: «إن السنة سبقت قياسكم، فاتبعوا ولا تبتدعوا؛ فإنكم لن تضلوا ما أخذتم بالأثر»  جامع بيان العلم وفضله 2 /34 و 35
 

ثالثًا:

إنها حجة ملزمة باتفاق المسلمين، بخلاف آراء الرجال؛ فإنها غير ملزمة عند السلف ( إعلام الموقعين 1 / 75 و 77 ). وغيرهـــم من المحققين، قـــال الإمام أحمد -رحمه الله-: «رأي الأوزاعي، ورأي مالك، ورأي أبي حنيفة كله رأي، وهو عندي سواء، وإنما الحجة في الآثار»  جامع بيان العلم وفضله 149/2
 

رابعًا:

إنه لا يمكن لطالب العلم أن يصير فقيهًا حقًا إلا بدراستها، فهي وحدها بعد القرآن الكريم تؤهله لأن يستنبط، ويقيس قياسًا صحيحًا إذا أعوزه النص، فلا يقع في مثل الأخطاء التي يقع فيها الجهال بها، كقياس الفرع على الفرع، أو الضد على الضد، أو القياس مع وجود النص، ولهذا قال ابن القيم -رحمه الله-( إعلام الموقعين 410/2 ): «إن أصح الناس قياسًا أهل الحديث، وكلما كان الرجل إلى الحديث أقرب كان قياسه أصح، وكلما كان عن الحديث أبعد كان قياسه أفسد».
 

خامسًا:

إنه لا يمكن القضاء على ما دخل في المسلمين من البدع والأهواء إلا من طريق السنة، كما أنها سد منيع للوقوف في وجه المذاهب الهدامة، والآراء الغربية التي يزينها أصحابها للمسلمين، فيتبناها بعض دعاتهم ممن يدعي التجديد والإصلاح ونحو ذلك!


سادسًا:

إن المسلمين اليوم قد شعروا -على اختلاف مذاهبهم وفرقهم- أن لا مناص لهم من الاتحاد ونبذ الخلاف حتى يستطيعوا الوقوف صفًا واحدًا تجاه أعدائهم، وهذا لا يمكن إلا بالرجوع إلى السنة لما سبق ذكره في الأسباب ( 1و 2و 3).


سابعًا:

إنها تقرن مع ما تحمله من أحكام مرغبات في تنفيذها، ومرهبات عن التساهل بها، وذلك أسلوب النبوة، وروح الشرع، مما يجعل أصحابها أرغب في القيام باحكامها من الذين يأخذونها من كتب الفقه العارية عن الدليل، وهذا أمر مشهود ما أظن أن أحدًا حتى من المتعصبين للمذاهب ينكره.
 

ثامنًا:

إن المتمسك بها يكون على مثل اليقين في الأحكام التي يأخذها منها، بخلاف المقلدين الجهال بها، فإنهم يضلون بين الأقوال الكثيرة المتضاربة التي يجدونها في كتبهم، ولا يعرفون خطأها من صوابها، ولذلك قد يفتي أحدهم في مسألة بقولين متعارضين، فيقول مثلًا: يجوز ذلك عند أبي حنيفة، ولا يجوز عند صاحبيه، مع أن السنة الصحيحة الصريحة مع أحد القولين، ولكنه لجهله بها يحكي القول المعارض لها، بدون إنكار منه له، ولو بطريق الإشارة، فيلقي بذلك المستفتي في الحيرة! بل إن بعضهم يجعل القولين المتناقضين كشريعتين محكمتين يجوز للمسلم أن يأخذ بأيهما شاء! بل إن بعض الشافعية أجاز لنفسه أن يفتي بالقول الذي يعطى عليه أجرًا أكبر!
 

تاسعًا:

إن السنة تسد الطريق على الذين يريدون أن يتحللوا من الإسلام باسم المذاهب الفقهية نفسها، ويتخذون من التلفيق باسم المصلحة ما يؤيد حجتهم! ولا يعجزون أن يجدوا في ثنايا المذاهب في كل مسألة من المسائل ما يوافق ويؤيد (مصلحتهم!) المخالفة للسنة، وهم لذلك يحاربون الرجوع إلى السنة؛ لأنها تسد الطريق عليهم كما قلنا، وتكشف تسترهم وراء المذاهب، وسعة الشريعة الإسلامية بسعة الأقوال الكثيرة، والاجتهادات الغزيرة والثروة الفقهية الطائلة التي قل أن تخرج مسألة عنها، والله أعلم بما يوعون .

 

 

 

 

 

 

اضغط على الصورة لقراءة الموضوع من الصحيفة مباشرة

http://www.alsadiqa.com/img/2nd.jpg

 

powered by Disqus