ادخل بريدك ليصلك

جديد الموقع

ادخل رقم جوالك لتصلك

كنوز السنة

كم تحفظ من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

10 الى 50

50 الى 100

100 الى 200

200 الى 500

500 فما فوق

النتائج


السنة و الطب

• الاستشفاء بالماء (علاج الحمى انموذجاً) (العدد الثاني)

بقلم: الدكتور هيثم بن سعيد جرار - 2011-06-01

الاستشفاء بالماء

(علاج الحمى انموذجاً)

 

http://t1.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcSNTC4WAWfXqbk_RW2UAYgl5ODegcOJXematPclLVYGlWEd75_IKYWdZsgIJQ

 

 


الماء نعمة كـــبرى؛ فهو مادة الحيـاة: ‭}‬وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ‭{‬ [الأنبياء: 20].
 

فلا حياة بدون ماء؛ بل إن بعض الكائنات الحية قد تستغني عن الهواء كبكتيريا الأمعاء واللاهوائية؛ لكن لم يعرف حتى يوم الناس هذا كائن حي استغنى عن الماء، بل إن جميع العمليات الحيوية في جسم الإنسان الحي لا تتم إلا في وسط مائي؛ فالماء يتخلل جميع أجهزته وأعضائه وخلاياه, فهو يكون (85%) من دم الإنسان، و(82 %) من كليتيه، و(75%) من عضلاته، و(74%) من مخه، و(69%) من كبده، و(22%) من عظامه، ولذلك؛ فالماء فيه شفاء.
 

وقد عرفت البشرية التداوي بالماء بكل أشكاله من عصور غابرة، وقد قص الله علينا تعالــى في كتابه العزيـز قصة نبي الله أيوب عليه السلام الذي لبث في المرض سنين عديدة وأزمنـــة مديـدة وأن الله ألهمه أن يستشفــــي بالماء: ‭}‬وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِي الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَــذَابٍ * ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ‭{‬ [ص: 41و42].


فهذه الآية تدل بمنطوقها ومفهومها: أن الماء فيه شفاء من الأمراض الباطنية والخارجية.
 

وكذلك زخرت السنة بنماذج عالية للاستشفاء بالماء، ولنضرب على ذلك مثالًا ونعرض أنموذجًا وهو علاج الحمى، ومن أفضل من عرضه عرضًا علميًا وفقهيًا في آن واحد هو العلامة ابن قيم الجوزية.
 

وها نحن نعرض كلامه كما هو في كتاب «صحيح الطب النبوي» لأستاذنا الشيخ سليم الهلالي وفقه الله.
ثبت في «الصحيحين» عن ابن عمر: أن النبي
قال: «إنما الحمى أو شدة الحمى من فيح جهنم؛ فأبردوها بالماء».
أخرجه البخاري ( 5723 )، ومسلم ( 2209 )

وقد أشكل هذا الحديث على كثير من جهلة الأطباء، ورأوه منافيًا لدواء الحمى وعلاجها، ونحن نبين –بحول الله وقوته- وجهه وفقهه، فنقول:


خطاب النبي نوعان:
 

عام لأهل الأرض.
وخاص ببعضهم.

 

 فالأول:

كعامة خطابه.
 

 والثاني؛ كقوله:

 

«لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول، ولا تستدبروها؛ ولكن شرقوا، أو غربوا» أخرجه البخاري(144) ومسلم( 264 ) من حديث أبي أيوب http://www.alsadiqa.com/img/RADI.jpg .  ؛ فهذا ليس بخطاب لأهل المشرق، والمغرب، ولا العراق، ولكن لأهل المدينة وما على سمتها؛ كالشام وغيرها - قال البغوي في « شرح السنة  (359/1)» وقوله: « شرقوا أو غربوا »: خطاب لأهل المدينة، ولمن كانت قبلته على ذلك السمت، فأما من كانت قبلته إلى جهة المشرق أوالمغرب؛ فإنه ينحرف إلى الجنوب أو الشمال.  - . وكذلك قوله:«ما بين المشرق والمغرب قبلة».  أخرجه الترمذي ( 344 )، وابن أبي شيبة في «المصنف 362/2 »  وغيرهما من حديثأبي هريرة http://www.alsadiqa.com/img/RADI.jpgمرفوعًا به - قلت: وهذا سنده صحيح؛ رجاله ثقات.
 

وإذا عرف هذا؛ فخطابه في هذا الحديث خاص بأهل الحجاز، وما والاهم؛ إذ كان أكثر الحميات التي تعرض لهم من نوع الحمى اليومية العرضية الحادثة عن شدة حرارة الشمس، وهذه ينفعها الماء البارد شربًا واغتسالًا، فإن الحمى: حرارة غريبة تشتعل في القلب، وتنبث منه بتوسط الروح والدم في الشرايين والعروق إلى جميع البدن؛ فتشتعل فيه اشتعالًا يضر بالأفعال الطبيعية قال الامام ابن مفلح- رحمه الله- في «الاداب الشرعية (100/3) » قال بعض الاطباء:هذا من أفضل علاج هذا الداء إذا كان وقوعه بالحجاز، وهي بلاد حارة يابسة، والحارالغريزي ضعيف في بواطن سكانها، و صب الماء البارد عليهم في ذلك الوقت المذكور- وهوأبرد أوقات اليوم- يوجب جمع الحار الغريزي المنتشر في البدن الحامل لجميع قواه،فتقوى القوة الدافعة وتجتمع من أقطار البدن إلى باطنه الذي هو محل ذلك الداء،
ويستظهر بباقي القوى على دفع المرض المذكور، فيدفعه بإذن الله تعالى  -  
وهي تنقسم إلى قسمين:
 

عرضية  : وهي الحادثة إما عن الورم، أو الحركة، أو إصابة حرارة الشمس، أو القيظ الشديد، ونحو ذلك .

ومرضية : وهي ثلاثة أنواع، وهي لا تكون إلا في مادة أولى، ثم منها يسخن جميع البدن:
 

فإن كان مبدأ تعلقها بالروح؛ سميت: حمى يوم؛ لأنها في الغالب تزول في يوم، ونهايتها ثلاثة أيام.


 وإن كان مبدأ تعلقها بالأخلاط؛ سميت: عفنية، وهي أربعة أصناف: صفراوية، وسوداوية، وبلغمية، ودموية.
 

وإن كان مبدأ تعلقها بالأعضاء الصلبة الأصلية، سميت: حمى دق.
 

وتحت هذه الأنواع أصناف كثيرة.


وقد ينتفع البدن بالحمّى انتفاعًا عظيما لا يبلغه الدواء، وكثيرًا ما يكون حّمى يوم، وحمّى العفن سببًا لإنضاج مواد غليظة لم تكن تنضِجُ بدونها، وسببًا لتفتح سُدَدٍ لم يكن تصل إليها الأدوية المفتحة.
 

وأما الرمد الحديث والمتقادم، فإنها تُبرئ أكثَر أنواعه بُرءًا عجيبًا سريعًا، وتنفع من الفالج، واللَّقْوَة( داء يكون في الوجه؛ يعوج منه الِّشدق.)، والتشنُّج الامتلائي، وكثيرًا من الأمراض الحادثة عن الفضول الغليظة .
 

وقال لي بعض فضلاء الأطباء: إن كثيرًا من الأمراض نستبشر فيها بالحمّى؛ كما يستبشر المريض بالعافية، فتكون الحمّى فيه أنفع من شرب الدواء بكثير، فإنها تنضج من الأخلاط والمواد الفاسدة ما يُضرُّ بالبدن، فإذا أنضجتها؛ صادفها الدواء متهيئة للخروج بنضاجها؛ فأخرجها؛ فكانت سببًا للشفاء ( إن بعض الامراض المزمنة -: مثل مرض الروماتيزم المفصلي، الذي تتصلب فيه المفاصل،وتصبح غير قادرة على التحرك، أو مرض الزهري المزمن في الجهاز العصبي- تتحسن كثيرًا بارتفاع درجة حرارة الجسم؛ أي: في حالات الحميات؛ ولذلك من ضمن طرق العلاج الطبي- في مثل هذه الحالات-: الحمى الصناعية؛ أي: خلق حالة حمى في المريضبحقنه بمواد معينة.(ع).)
 

 وإذا عرف هذا؛ فيجوز أن يكون مرادُ الحديثِ من أقسام الحُميَّات العرضية؛ فإنها تسكن على المكان بالانغماس في الماء البارد، وسقي الماء البارد المثلوج، ولا يحتاج صاحبها مع ذلك إلى علاج آخر، فإنها مجرد كيفية حارة متعلقة بالروح، فيكفي في زوالها مجرد وصول كيفية باردة تسكنها، وتخمد لهبها من غير حاجة إلى استفراغ مادة، أو انتظار نضج . 
ويجوز أن يُراد به جميعُ أنواع الحميات.
 

وقد اعترف فاضل الأطباء جالينوس(طبيب يوناني له اكتشافات رائعة في التشريح، وهو من أكبر مراجع أطباء العرب، توفي سنة 201 م) : بأن الماء البارد ينفع فيها، قال في المقالة العاشرة من كتاب «حيلة البرء»: «ولو أن رجلًا شابًا حسنَ اللحم، خصِب البدن في وقت القيظ، وفي وقت منتهى الحمَّى، وليس في أحشائه ورم، استحم بماء بارد، أو سبح فيه؛ لانتفع بذلك». قال: «ونحن نأمر بذلك بلا توقف».
 

وقال الرازي( هو أبو بكر محمد بن زكريا، ولد في «الري » ونسب إليها، ولقب جالينوس العرب؛ لشهرته،وله مصنفات كثيرة، توفي سنة  311 هـ ) في كتابه الكبير( هو المسمى: «الحاوي في صناعة الطب» يقع في ثلاثين مجلدًا ): «إذا كانت القوة قوية، والحمّى حادَّة جدًا، والنضج بيِّن ولا ورم في الجوف، ولا فتق، ينفع الماء البارد شربًا، وإن كان العليل خصِب البدن والزمان حارٌّ وكان معتاداَ لاستعمال الماء البارد من خارج، فليؤذن فيه»  ( قلت: وكذلك الطب الحديث يعترف بنفع الماء في علاج الحمى.قال الدكتور محمود النسيمي في «الطب النبوي والعلم الحديث» (211/3) - إن الادوية النوعية المضادة لعوامل الحميات الانتاجية لم تعرف قبل القرن التاسع الميلادي،وعلى أن مخفضات الحرارة الشهيرة في الطب الحديث، والتي اكتشفت باكرًا كالكينين والاسبرين، لم تنتشر في العالم قبل ذلك القرن، ولذا كان الاستعمال الماء لتبريد الحمى هو الواسطة الاولى.ولقد نبه الرسول -عليه الصلاة والسلام- إلى هذه الواسطة الفيزيائية لتلطيف الحميات... . ).


http://www.gl3a.com/album/61127_1231965069.jpg

 

 

وقوله: «الحمى من فيح جهنم»؛ هو شدة لهبها، وانتشارها، ونظيره قوله: «شدة الحر من فيح جهنم» البخاري ( 533 و 534 ) من حديث أبي هريرة http://www.alsadiqa.com/img/RADI.jpg وابن عمر http://www.alsadiqa.com/img/RADI.jpg . ، وفيه وجهان:
 

أحدهما :

أن ذلك أنموذج ورقيقة اشتقت من جهنم؛ ليستدلَّ بها العباد عليها، ويعتبروا بها، ثم إن الله –سبحانه- قدَّر ظهورها بأسباب تقتضيها، كما أن الروح والفرح والسرور واللذة من نعيم الجنة أظهرها الله في هذه الدار عبرة ودلالة، وقدَّر ظهورها بأسباب توجبها.
 

والثاني:

أن يكون المراد التشبيه؛ فشبه شدة الحمّى ولهبها بفيح جهنم، وشبه شدة الحر به –أيضًا- تنبيها للنفوس على شدة عذاب النار، وأن هذه الحرارة العظيمة مشبهة بفيحها، وهو: ما يصيب من قرب منها من حرّها.
 

وقوله:  «فابردوها»؛ روي بوجهين:
 

بقطع الهمزة وفتحها، رباعي من أبرد الشيء:

إذا صيره باردًا، مثل: أسخنه: إذا صيّره سخنًا.
 

 والثاني :

بهمزة الوصل مضمومة من «برد الشيء يَبْرُدُهُ» وهو أفصح لغةً واستعمالًا، والرباعي لغة رديئة عندهم، قال الحماسي:
 

أقبلت نحو سقاء القومِ أبترد
                                 إذا وجدت لهيب الحب في كبدي
هبني بردت ببرد الماء ظاهره
                                  فمن لنار على الأحشاء تتقد

(من شعر عروة بن أذينة؛ كما في «الشعر والشعراء » ( ص 580 )، و «وفيات ا أ لعيان »(394/2)
 

وقوله: «بالماء»،  فيه قولان:
 

أحدهما:

أنه كل ماء، وهو الصحيح.
 

والثاني :

أنه ماء زمزم، واحتج أصحاب هذا القول بما رواه البخاري في «صحيحه»" برقم ( 3261 ) ". عن أبي جمرة نصر بن عمران الضُّبَعِي، قال: كنتُ أجالس ابنَ عباس بمكة، فأخذتني الحُمَّى، فقال: أبردها عنك بماء زمزم، فإن رسول الله قال:  «إنَّ الحُمَّى من فَيْحِِ جَهَنَّم؛ فابرِدُوها بالمَاءِ، أو قال: بماءِ زَمزَمَ».
 

 وراوي هذا قد شك فيه، ولو جزم به؛ لكان أمرًا لأهل مكة بماء زمزم، إذ هو متيسر عندهم، ولغيرهم بما عندهم من الماء .
ثم اختلف من قال: إنه على عمومه، هل المراد به الصدقة بالماء، أو استعماله؟ على قولين، والصحيح: أنه استعمالَهُ، وأظن أن الذي حمل من قال: المراد: الصدقة به أنه أشكل عليه استعمال الماء البارد في الحمَّى؛ ولم يفهم وجهه مع أن لقوله وجهًا حسنًا، وهو: أن الجزاء من جنس العمل؛ فكما أخمد لهيب العطش عن الظمآن بالماء البارد أخمد الله لهيب الحمَّى عنه جزاءً وفاقًا، ولكن هذا يُؤخذ من فقه الحديث وإشارته، وأما المراد به؛ فاستعماله .

 

عن أنس قال: قال النبي : « إذا حُمَّ أَحَدُكُم؛ فَليَرُشَّ عَلَيهِ المَاءُ البَارِدُ ثَلاثَ لَيالِ مِنَ السَّحَرِ» أخرجه أبو يعلى في «مسنده 379 » ، والحاكم (4/ 200 و 401 ) -  قلت: إسناده صحيح، وصححه الحاكم والذهبي- رحمها الله- على شرط مسلم،ووافقهما شيخنا الالباني- رحمه الله- في « الصحيحة 1301 »
 

عن أبي هريرة قال : « الحُمّى كِيرٌ مِن كيرِ جَهَنَّم، فَنَحُّوِهَا عَنكُم بِالماءِ البَارِد» أخرجه ابن ماجه ( 3475 ) قلت: إسناده صحيح، ورجاله ثقات؛ كما قال البوصيري- رحمه الله- في «زوائده ،»وصححه شيخنا الالباني- رحمه الله-.


 

وعن جابر بن عبدالله: أن رسول الله دخل على أم السائب، فقال: «مالك يا أم السائب تزفزفين؟» قالت: الحمى؛ لا بارك الله فيها!فقال: «لا تسبي الحمى؛ فإنها تذهب خطايا بني آدم؛ كما يذهب الكير خبث الحديد» أخرجه مسلم( 2575).
 

لما كانت الحمَّى يتبعها حمية عن الأغذية الرديئة، وتناول الأغذية والأدوية النافعة، وفي ذلك إعانة على تنقية البدن، ونفي أخباثه وفضوله، وتصفيته من مواده الرديئة، وتفعل فيه كما تفعل النار في الحديد في نفي خبثه، وتصفية جوهره؛ كانت أشبه الأشياء بنار الكير التي تصفي جوهر الحديد، وهذا القدر هو المعلوم عند أطباء الأبدان.
 

وأما تصفيتها القلب من وسخه ودرنه، وإخراجها خبائثه؛ فأمر يعلمه أطباء القلوب ويجدونه؛ كما أخبرهم به نبيهم رسول الله ، ولكن مرض القلب إذا صار مأيوسًا( أي: ميئوًسا، من « أيس » مقلوب «يئس) من برئه، لم ينفع فيه هذا العلاج.
 

فالحمى تنفع البدن والقلب، وما كان بهذه المثابة؛ فسبه ظلم وعدوان، وذكرت مرة وأنا محموم قول بعض الشعراء يسبها:


 

زارت مكفرة الذنوب وودعت  ****     تبًا لها من زائر ومودع
                                                                                  
قالت وقد عزمت على ترحالها ****    ماذا تريد فقلت أَن لا ترجعي
                                                                                      
فقلت : تبًا له؛ إذ سب ما نهى رسول الله عن سبه **** ولو قال: زارت مكفرة الذنوب لصبها

أهلًا بها من زائر ومودع  ****  قالت وقد عزمت على ترحالها

ماذا تريــد فقلت: أن لا تقلعــــي  ****لكـان أولى بهولأقلعت عنه، فأقلعت عنــي سريعًا

 

 

 

وتعقبه الامام ابن مفلح- رحمه الله- في «الاداب الشرعية 106/3 » ( بقوله: «ولم يصب من وذكر الشعر المتقدم ؛ثم قال:  الان الاول ارتكب النهي عن سبها، والثاني ترك الامر بسؤال العفو والعافية، و أراد بقاء المرض )

 

 

 

 

 

 

 

 

اضغط على الصورة لقراءة الموضوع من الصحيفة مباشرة

http://www.alsadiqa.com/img/2nd.jpg

 

 

powered by Disqus