ادخل بريدك ليصلك

جديد الموقع

ادخل رقم جوالك لتصلك

كنوز السنة

كم تحفظ من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

10 الى 50

50 الى 100

100 الى 200

200 الى 500

500 فما فوق

النتائج


مفاهيم يجب أن تصحح

• تنبيه العباد بأن السنة وقود و زاد (العدد الثاني)

بقلم: الدكتور خالد بن عبد الكريم اللاحم - 2011-06-01

تنبيه العباد

بأن السنة وقود وزاد

 

 

 

 

 

 

 


إن قراءتنا للقرآن أو للسنة - إن وجدت - تمر بشيء من العجلة والرغبة في الانتهاء من واجب مفروض؛ سواء مفروض بأصل الشرع أو فرضه الشخص على نفسه، ثم تجده يقفز إلى ما تهواه نفسه من برنامج أو جريدة أو مجلة يتابعها بهدف التسلية، أوبحجة فقه الواقع أو متابعة التخصص وهذا دأبه كل يوم فمتى سينتفع مثل هذا الشخص بكتاب الله وسنة رسوله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg.


لست أرفض معرفة الواقع أو متابعة التخصص؛ لكن هناك أولويات وهناك أصول وقواعد، فلا يصح أن نتفقه بالواقع ما لم نفقه الأصل الذي نقيس عليه، ونحكم به على الواقع، وإلا كان فهمنا قاصرًا ومختلًا، فيجب أولًا تحصيل المقاييس والموازين والأدوات التي نحكم بها على الواقع، ثم بعد ذلك نشرع في فهمه، أما الانغماس التام بمتابعة الإعلام وهجر القرآن والسنة؛ فهو منهج خاطىء .
 

إن المسلمين اليوم كثير؛ لكنهم غثاء كغثاء السيل حتى بعض من يحسبون على العمل للإسلام والسعي في نصرته لو عرضتهم على بساط الامتحان؛ لوجدت صورًا من الجهل لا ترضي، تجد الجهل بأوضح آيات القرآن الكريم، وبأهم وأعظم الأحاديث النبوية، تجد القطيعة المستديمة لهذين المصدرين العظيمين، وهذا من المفارقات العجيبة كيف يريد أن ينتصر للإسلام وهو بعيد الصلة عن مصدر انتصاره؟ تجده يعد نفسه من الدعاة الغيورين والبارزين المشهورين وهو ضعيف الصلة جدًا بالقرآن والسنة، لا يقرأ القرآن إلا يسيرًا, أما السنة فلا يعرف منها إلا بعض الأحاديث التي يحتاجها للاستشهاد بها في كتاباته أو كلماته.

 

http://1.bp.blogspot.com/_l195-YkBUSc/TRu-3g1F9xI/AAAAAAAABtM/Rhgquh8u35Q/s1600/mk19960_plm9.jpg

 

 


 

إن تفسير وجود مثل هذه الصور - فيما أرى - هو خلل في التربية من البداية، وفقد للآليات والطرق التي ترشد بيسر وسهولة إلى التعلق بالسنة وتدبرها.


لذلك أريد أن أقف وقفات منهجية مع مستوردي المفاهيم الغربية ، وأشير إلى بعضٍ من التطبيقات الخطأ، المنتشرة بين أوساط الطبقة المتعلمة!ثم أشير إلى الحلول الجليّة وذلك بالعض على السنّة النبوية، فأقول ما يلي:
 

 

الوقفة الأولى
 

العلم بالسنة يوفر الوقت ويختصر الجهد
 

إن تدبر السنة والتفقه فيها يوفر الوقت ويختصر الطريق على المربي والواعظ والخطيب؛ إذ أنه في أي قضية يريد الحديث عنها فإنه سيجد من حكمة النبي http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpgما يوصله إلى هدفه من أقرب الطرق وأيسرها وأسهلها وأوضحها، أما إن كانت صلته بالسنة ضعيفة؛ فإنه سيشرق ويغرب ويهيم في أودية الكلام، ويسلك طرقًا ملتوية وطويلة للوصول إلى الهدف المنشود؛ فيطيل بذلك على السامعين ويثقل عليهم، وقد بين هذا المعنى نبينا محمد http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpgفي عبارة موجـــزة واضـحة لـــمن عقل وتدبر؛ فعن عمــار بن ياسرhttp://www.alsadiqa.com/img/RADI.jpg ؛ قال: سمعت رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg يقول: «إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه؛ فأطيلوا الصلاة، وأقصروا الخطبة، وإن من البيان لسحرًا» .   مسند أحمد «440/1» صحيح مسلم « 594/2 » صحيح ابن خزيمة 142/2
 

فأي خطيب عادته إطالة الخطبة؛ فاعلم أنه غير فقيه في الخطابة مهما كانت قوة خطبه وتأثيرها الحماسي المؤقت، أما التأثير التربوي طويل الأجل؛ فهو عنه بمعزل.
 

إن بعض الخطباء يظن الخطبة قناة تلفزيونية أو جريدة أو مجلة أو دار نشر، حتى إن بعض الخطباء لما ختم خطبته؛ قال: هذا ما تيسر جمعه في هذه العجالة؛ وقد زادت خطبته عن نصف الساعة، فالخطيب أو الواعظ حينما يتكلم مدة عشرين أو ثلاثين دقيقة ماهدفه؟ هل هدفه أن يعمل الناس بما يقول؟ فكيف سيحفظ المستمعون كل ما قال؟ إن إيجاز الخطبة يوجد الحب للخطيب أو الواعظ وبالتالي الانتفاع بما يقول، وبهذا لا نحتاج إلى شخص موهوب يجمع بين التطويل والتشويق حين يخطب أو يعظ، فالخطب والمواعظ العلمية التربوية تختلف تماما عن الخطب الأدبية والترفيهية، والكلام الكثير مع السرعة ينسي بعضه بعضًا والذي يحصل أن المستمع يشرد ذهنه؛ خاصة إذا كان التطويل عادة لذلك الخطيب أو الواعظ أو كان موضوع الخطبة علميًا دقيقًا، أما إذا حولنا الخطبة إلى قصص وحكايات، وترفيه ومسرح للأحداث، فصحيح أنه سيوجد التركيز وشد الذهن والاهتمام لكن بهذه الطريقة نكون قد جارينا الناس بما تهــــوى أنفسهــم، ويقــل نفعه لهم مع مخالفـــة السنــــة في التطويل، التطويـــل يصلـــح ويحســــن فــــي بعض الأحيان وحين تكون المناسبة ملحة، وقد ورد عن النبي http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpgشيء من ذلك، أما أن يكون التطويل هو الأصل، والإيجاز غير ممكن لأنه دليل على العي والقصور؛ فهنا انتكاس في المفاهيم، وجهل واضح بالسنة.
 

 

الوقفة الثانية
 

السنة وفرضيات البرمجة اللغوية العصبية
 

 يوجد فيما يسمى اليوم بالبرمجة اللغوية العصبية عدد مما يسمى بالفرضيات: وهي عندهم قواعد وأصول سلوكية نفسية، يبنى عليها عدد من الإجراءات والتقنيات في هذا العلم. وحينما تستمع لمدربي البرمجة وهم يشرحون فرضياتها، أو يدافعون عنها ويجيبون عما أورد عليها من ملاحظات؛ فإنك تتعجب وتستغرب كيف يحاول هؤلاء التشبث بمثل هذه الفرضيات والدفاع عنها مع أن عندهم أضعاف أضعاف... أضعافها من حكم وقواعد موجودة في السنة النبوية تظهر لمن قرأها وتدبرها، وأطال الوقوف عند حكمها.
 

إن مثــل هـــذا التمســـك والاعتداد والفــــــرح بهذه الفرضيات يقبل من أولئك الذين لا يعرفون القرآن ولم يطلعــــوا على سنــة نبينا محمد http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg؛ لأن هذا منتهى علمهم وهــــــم يحسبـون بما قرروه: أنهم حازوا سبقًا علميًا واكتشفــــوا أدوات لم تكـــــــن موجـــودة في هذا الوجود.
 

فيحسن بـــــالمشتغلـــــــــين بهــــــذا العلــم أن يعطـــوا من وقتهــم القـدر الكافي لتدبر السنة، والتأمــل في مضمونها إذ إنهم لو فعلوا ذلك لوجدوا ضالتهم المنشودة، ولاستغنوا بما عندهم عما عند غيرهم، ولعلموا أن ما يسعون لتحقيقه من تغيير وتطوير موجود في السنة النبوية.
 

فيا أيها المدربون ويا أيها المبرمجون خذوا من السنة النبوية ما تشاءون؛ من المسلمات التربوية والقواعد النفسية؛ فهي معين لا ينضب، وكنز لا يفنى، خذوا واشرحوا واعقدوا الدورات لتطوير الحياة.
 

 

الوقفة الثالثة
 

الاستيراد والتصدير الفكري
 

 

 إن من مظاهر الانهزامية والتبعية في وقتنا الحاضر هو ذلك الاستيراد الثقافي الذي نشط في السنوات الأخيرة نشاطًا ملحوظًا، واتخذ قوالب مختلفة منها ترجمة الكتب، ومنها دورات التطوير والتغيير كلها ينتهي إسنادها إلى الحضارة الغربية ومقطوعة الإسناد عن القرآن والسنة.


إن التبعية الفكرية للحضارات القوية في العالم انهزامية غير مقبولة مهما كان المبرر والواجهة التي تغلف بها والجسر الذي تعبر فوقه إلى ثقافتنا وحضارتنا.
 

 لماذا الاستيراد؟ والانتاج المحلي متوفر بل يفوق المستورد.
 

 إننا لن نتحرر ماديًا حتى نتحرر فكريًا بشكل كامل ومطلق.
 

 إن لكل حضارة جانبين معنوي ومادي وهما ممتزجان بشكل يصعب الفك بينهما وإن بينهما خيط رفيع لا يراه إلا المبصرون ممن تدبر القرآن والسنة.
 

إننا بهذا الاستيراد نعمق في نفوس الناس وخاصة الجيل الجديد التبعية لتلك الأمم شئنا أم أبينا، وسنظل نغرس الضعف والانهزامية دون أن نحاول الخروج وتحقيق النصر والعزة.
 

    إن على المثقفين من المسلمين أن ينتقلوا من مرحلة الاستيراد إلى التصدير؛ أي: تصدير مشروعنا الحضاري إلى الناس كافة بخاصة أن المناخ مناسب، والمنافسة مفقودة، حيث تعاني الحضارات اليوم من فراغ نفسي شديد، وهي بأمس الحاجة لأن ترى حضارة الإسلام تجيب على كل تساؤلات الحياة إجابات مقنعة ويربط القرآن والسنة بكل دقائق الحياة في كافة الجوانب.
 

 

الوقفة الرابعة
 

الوقود الذي يطلق القدرات
 

 

 إن السنة النبوية لمن فتح الله تعالى له أبوابها هي المنطلق لإطلاق قدرات الإنسان وهي الوقود الذي يولد الحماس والنشاط والطاقة والإبداع.
 

قال ابن القيم: وما ظنك بمن إذا غاب عنك هديه http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpgوما جاء به طرفة عين فسد قلبك، ولكن لا يحس بهذا إلا قلب حي وما لجرح بميت إيلام، وإذا كانت السعادة معلقة بهديهhttp://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg فيجب على كل من أحب نجاة نفسه أن يعرف هديه http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg وسيرته http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpgوشأنه ما يخرج به عن خطة الجاهلين، والناس في هذا بين مستقل ومستكثر ومحروم، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ..  مختصر زاد المعاد ص 13


هذا الكلام يعترف به كل مسلم نظريًا، أما من يطبقه إلى واقع عملي محسوس فهم في عصرنا قليل .
 

 إن نشر السنة بين الناس وتدبرهم لها يسهم بشكل كبير في تربية النفوس وتهذيب الأخلاق، ونتيجة لذلك تقل المشاكل والمخالفات والجرائم، ويوجد الجد في الحياة والالتزام في أداء الواجبات دون حاجة إلى أجهزة مراقبة أو حراسة أو إدارات متابعة، فهناك رقابة داخلية تعمل على مدار الساعة، فإذا تحقق هذا فانظر ماذا يترتب عليه من مصالح عظيمة.
 

 وأيضًا إذا وجد تدبر السنة يكون الحصول على القوي الأمين أمرًا سهلًا، مما يمكن معه تحقيق الكثير من الأهداف العامة والخاصة وإنجاز الكثير من المشاريع بأقل تكلفة وأقل جهد، ما أقوله ليس أحلام شاعر، ولا أوهام كاهن بل هي حقيقة مقررة، وأثره ملموس لكنه في نطاق محدود، إننا نملك أعظم طاقة معنوية لو استطعنا أن نوصلها بشكل صحيح، وأن نستثمرها في تحقيق الرخاء والأمن للمجتمع، وتحقيق الحياة الطيبة لكافة أفراده.

 


الوقفة الخامسة
 

تدبر السنة اجتماع الكلمة وتوحيد الصف
 

إن بعض الناس لا يعرف السنة إلا عندما يريد أن يجادل أو يخاصم فتراه يفتش في كتبها بحثًا عما يقوي حجته، ويشهد لرأيه، وما عدا ذلك من أيام حياته فلا صلة له بالسنة فلا يفتش فيها بحثًا عن أسباب نجاته، وإصلاح نفسه، وتزكية قلبه، قد غاب عن ذهنه الاقتداء بالنبي http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg، والتأسي به في شأنه كله.
 

فمثل هذا النوع من الناس هو الذي يزرع الخلاف والشقاق بين المسلمين، وينشر الآراء الشاذة والمناهج المنحرفة سواء كان ذلك بحسن نية أم عدمها النتيجة واحدة.
 

أما حين يوجد تدبر السنة عند أفراد الأمة، يبدأ الجميع بتدبرها من الصغر وبنية صادقة ومنهج صحيح؛ فإننا بإذن الله تعالى نأمن وجود هذه البذور الفاسدة في صفوفنا؛  فتصفو الحياة، وتجتمع الكلمة، وحتى لو وجد خلاف على بعض المسائل؛ فإن القلوب صافية، والنيات صادقة.
 

إن كل مجتمع صغيرًا كان أو كبيرًا يأخذ بزمام المبادرة، ويسعى في غرس هذه الشجرة المباركة في أرضه، فإنه يتفيؤ ظلالها عندما تنمو وتكبر، أما من يفرط ويهمل، فإنه يتجرع الغصص، ويتكبد الخسائر، ويعيش في جحيم الخلاف والشقاق طول حياته.
هذا والله أسال أن ييسر لنا حفظ سنة نبينا محمد
http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg، وأن يرزقنا الاقتباس من نور علمه http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg وحكمته http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg ما يحقق لنا القوة والكرامة والعزة، ويحقق لنا السعادة والطمأنينة والنجاح في الحياة، إنه سميع مجيب و صلى الله على نبينا محمد http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg وعلى آله وصحبه ..

 

 

 

 

 

 

 

اضغط على الصورة لقراءة الموضوع من الصحيفة مباشرة

http://www.alsadiqa.com/img/2nd.jpg

powered by Disqus