ادخل بريدك ليصلك

جديد الموقع

ادخل رقم جوالك لتصلك

كنوز السنة

كم تحفظ من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

10 الى 50

50 الى 100

100 الى 200

200 الى 500

500 فما فوق

النتائج


السنة والمنهج

• دعوها فإنها منتنه (العدد الثاني)

بقلم: الدكتور خالد بن عبد العزيز الجناحي - 2011-08-23

دعوها فانها منتنه

**********

         

 

 

 

 

 

 

 

 

حديثي معكم في هذا العدد عن داء خطير ابتليت به الأمة الإسلامية منذ زمنٍ ليس بقريب، ولكنه في هذا العصر- استفحل وانتشر في جسدها، حتى أصبح ينخر في جميعِ جسمها، فأنهكها وأجهد قواها، وجعلها مسرحًا للفرقة في الدِين، والتنافر المَشين... إنه داء الحزبية المقيت !!

لقد ذكر الله تعالى الحزبية في القرآن الكريم فجعل أهلها فرقتين :

 

فرقـــــة ممدوحة وهي :

-------------

التي تحمــــــل لواء الرحمن، وتتبع سبيـــل النبي الهاديhttp://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpgإلى الجنان، وحزبهــــا؛ الذين قال الله فيهم: {  وَمَـن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَـهُ وَالَّذِينَ آمَنُـــوا فَــإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُون   } [المائدة:65 ]

و قال تعالـــى : { لا تَـجِــــــدُ قَــــوْمًـــــــــــا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَــــوْمِ الْآخِرِ يُـــوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَــوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَـئِــــكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَــــا الْأَنْهَارُ خَــالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْــهُمْ وَرَضُـــوا عَنْهُ أُولَـئِــكَ حِزْبُ اللهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }   [المجادلة: 22 ] .

 

والفرقة الأخرى مذمومة وهي:

---------------

 

التي تحمل راية الشيطان، وتتبع سبيله القائد إلى النيران، وحزبها الذيـــن قال الله تعالى فيهم: {  اسْـتَحْوَذَ عَلَيْهِــــــمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَـاهُمْ ذِكْرَ اللهِ أُولَئِكَ حِــزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ   }    [ المجادلة: 19 ]

وقـال تعالى :  { إِنَّ الشَّيْطَـــانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ }  [ فاطر: 6 ]

إن فكرة التكتلات الحزبية والنعرات الجاهلية لم يترك لها نبينا http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpgفي عصره سبيلًا تنفذ من خلاله إلى مجتمع الصحابة؛ فها هو جابر بن عبد الله http://www.alsadiqa.com/img/RADI.jpgيحدثنا قائلًا: كنّا في غزاة، فكسع رجلٌ من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري : يا للمهاجرين، فسمع ذاك رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpgفقال: «ما بال دعوى الجاهلية». قالوا: يا رسول الله ، كسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار فقالhttp://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg: « دعوها ؛ فإنها منتنة»رواه البخارى ( 4905 -4507 )، ومسلم (2584)

 

لقد أطفأ النبي http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpgفتنة كادت تدب بين المهاجرين والأنصار بسبب الحزبية الجاهلية.

 

وقد رسّخ نبينا الكريمhttp://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpgمبدأ الحزب الواحد في أصحابه ونهاهم عن كلِّ ما يفضي إلى الافتراق، وينتهي بالشقاق، وقد حذا الخلفاء الراشدون حذوهhttp://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpgفي هذا الأمر؛ فهــا هو أبو بكر http://www.alsadiqa.com/img/RADI.jpgيحدث بعد وفاة رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpgقائلًا : قام رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpgالعام الأول مقامي هذا، ثم بكى  أبو بكر -  ثم قال: « لا تقاطعوا ، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، ولا تحاسدوا ، وكونوا عباد الله إخوانًا » أخرجه أحمد  ( 1/ 31 ) ، ورواه مرفوعًا البخاري (  4905 ، 4507 )، ومسلم ( 2584 ) من حديث أبي هريرة .

 

فالرسولhttp://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpgوخلفاؤه من بعده لم يتركوا التحزبات والتكتلات وسيلة للوصول إلى غاياتٍ نبيلة كما يزعم الحزبيون -  ! ،  بل على عكس ذلك تمامًا؛ لقد حذرنا الشارع الكريم من الافتراق، ونهانا عن الشقاق ؛ قال تعالى {  إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ، إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ   }   [ الأنعام - 159 ]

وقال تعالى: {  وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ   } [ الروم:30 و31 ]

 

 

فإذا كان الشارع الحكيم يوجهنا إلى عدم التحزب الذي يفضي إلى الفرقة والقطيعة بين المسلمين، فلماذا يصر أقوامٌ على أن التحزب والحزبية هي الطريق الأوحد والسبيل الأمثل إلى إقامة دولة إسلامية، وإعادة عزة الإسلام والمسلمين؟!

 

حريٌّ بك أيها المسلم الغيور على دينه الناصح لنفسه وأمته أن تعرف معنى الحزبية ، وحقيقة أمرها، ووجه خطورتها، وسُبُل الوقاية منها؛ لكي لا تقع في شِراكها !، وتخضع لبيعة أمرائها  !، ثم تنساق بعد ذلك لأوامر رؤسائها  !! فيصبح ولاؤك وبراؤك خالصين للجمعية، أو الحزب، أو الفِكر الذي تنتمي إليه، أو الشيخ الذي تعجب به، أو الجماعة التي ارتميت في أحضانها، أو الحركة التي طوتك معها  !!!

 

 

إذًا فما هو التحزب المذموم  ؟ ومن هم الحزبيون المبتدعون  ؟ وما هي دعوتهم المفرقة  ؟

 

الحزبية : هي كلُّ تكتل مخالف للكتاب والسنّة وفهم السلف الصالح من هذه الأمة.

 

والحزبيون : هم الذين يتعصبون لرأي معين يخالف كتاب الله وسُنّة الرسولhttp://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpgبفهم السلف الصالح،  ويوالون ويعادون عليه؛ فمن كان معهم؛ فهو منهم، وإن كان أسوأ عباد الله،  ومن لم يكن معهم ؛ فهم ضده، ولو كان أتقى الخلق، ويبتدعون بيعة وينصبون لهم أميرًا، أو رئيسًا، أو مرشدًا، فهذا يعد تحزبًا، سواءً كان من خلال حزبٍ، أم جماعة منظمة، أم غير منظمة، أم شيخ، أم جمعية، أم مركز  !

فالكفّار الذين خالفوا رسول اللهhttp://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpgوعادوه سمّاهم الله تعالى : أحزابًا، ولم يكن عندهم كما عند التنظيمات الحزبية العصرية، من بيعةٍ، وولاء وبراء.

ومن يدقق في أحداث غزوة الأحزاب سيجد الخبر اليقين والدليل المبين على ذلك.

 

إخواني في الله :

لو نظرنا إلى حال الحركات والأحزاب والفرق التي ظهرت منذ فجر الإسلام حتى عصرنا الحاضر؛  لوجدنا أنهم مشتركون في أمورٍ رئيسة على اختلاف أساليبهم الحزبية، وتنوع طرائقهم البدعية، سواء قصدوا هذا الاشتراك أم لم يقصدوه ؛  وهي : 

 

1 - مخالفتهم لكتاب الله عز وجل- وسنّة رسولهhttp://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg، وفهم السلف الصالح من هذه الأمة .

2 - ولاؤهم وبراؤهم لصالح حزبٍ، أو شخصٍ، أو فكرٍ، أو جمعيةٍ، أو مركز !

3 - الغايــــة عنــــدهم تســـوغ الوسيلة .

4 - اجتماعهم على السيف، والخروج ولو بالكلمة؛ وإن لم يظهروا ذلك، ...  ولذلك؛ فجميع أهل الأهواء والبدع عنـــد السلـــف الصالـح خوارج .

5 - تعظيمهم لرؤوس أهل البدع, وغلوهم في دعاة الضلال، ولو كانوا من أجهل الناس .

6 - الحط من مقام العلماء الربانيين، وطعنهم في علماء أهل السنة والجماعة، ووصفهم بأنهم مقصرون بواجبهم يكتمون الحق وهم يعلمون .

7 - يتركون الكلام في أعداء الإسلام، ويخوضون في التحريض على الحكام, و يهيجون العوام عليهم .

 

   ولا يظن ظانٌ أننا ننهى عن التعاون الشرعي القائم على الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح؛ بل هو مطلب رئيس في عصرنا الحالي للنهوض بالأمة، والأخذ بيدها إلى سابق مجدها، ووقوفها في وجه أعدائها، والتغلب على تحديات عصرها، فالمسلم قويٌ بإخوانه؛ وقد جاءت أحاديث كثيرة في الفرقة الناجية والطائفة المنصورة كلها تدل على أهمية التعاون الشرعي المؤدي إلى نصرة المسلمين، وإعلاء كلمة الله عالية في الخافِقَين .

 

ولكننا نقول: إن أهم شروط التعاون الشرعي أن يكون فيه ما يلي: 

 

1 - أن يلتزموا بكتاب الله وسنّة رسول اللهhttp://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg، ويتمسكوا بمنهج السلف الصالح في جميع أمورهم ؛ لما جاء في حديث العرباض بن سارية http://www.alsadiqa.com/img/RADI.jpg قال : قام فينا رسول اللهhttp://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpgذات غداة ، فوعظنا موعظة وجلت منها القلوب ، وذرفت منها الأعين ، فقلنا : يا رسول الله إنك وعظتنا موعظة مودع ؛ فاعهد إلينا.

قالhttp://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg: « عليكم بتقوى الله؛ والسمع والطاعة ، ولو عبد حبشي ، فسترون بعدي اختلافًا شديدًا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي، وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم والمحدثات ! فإن كل بدعة ضلالة » .    أخرجه أبو داود (4607 )، والترمذي (2676 )، وقال: حسن صحيح

 

2 - أن يتولى إدارة شؤون هذا التعاون العلماء الرّبانيون، فيكون تحت نظرهم، ويسير بتوجيههم، ويرجع إليهم في كل شاردةٍ وواردة ، ولا يجوز التفريق بين العلماء والدعاة ؛ فالعلماء هم الدعاة ، وهم السادة والقادة .

 

3 - أن يسعَوا إلى توحيد كلمة الأمة على التوحيد والسنة، وجمع صفها، ووضعها على المنهاج النبوي السليم، والفهم السلفي القويم؛ ليكونوا أمةً واحدة، وكيانًا واحدًا؛ لما جاء من حديث عبد الله بن عباسhttp://www.alsadiqa.com/img/RADI.jpgقال: قال رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg«  يد الله على الجماعة  » . صحيح الجامع ( 8065 )

 

4- أن يكون حبهم وبغضهم وولاؤهم وبراؤهم خالصًا لله تعالى ولرسوله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg وللمؤمنين، ويكون ذلك وفق ضوابط وتعاليم الشرع الحنيف، وبفهم سلفنــــــا الصالـــــح؛ عملًا بحديث البراء بن عازب http://www.alsadiqa.com/img/RADI.jpg : أن رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpgقال: « إن أوثق عرى الإسلام أن تحب في الله ، وتُبغض في الله » . صحيح الجامع ( 2009 )

 

5 - أن يسعوا إلى نصرة المستضعفين من الموحدين, وعدم خذلانهم بالفعل حال الاستطاعة، أو بالقول علـــى كل حـــال؛ لما جــاء من حديث عبد الله بن عمرhttp://www.alsadiqa.com/img/RADI.jpg قال : قال رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg: « المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه، ولا يسلمه ، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، ومن فرّج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة » .  « متفق عليه » .

 

6 - أن يطيعوا ولاة أمور المسلمين بالمعروف، ولا ينزعوا يدًا من طاعة، ولا يخرجوا عليهم بسلاح، أو كلام، وعليهم السمع والطاعة؛ وأن يدخلوا تحـــت حكمهم, وأن يعملـــــوا تحت إمرتهــم؛ لما جـــاء في حديث حذيفة بن اليمــــان http://www.alsadiqa.com/img/RADI.jpgقال: قلــت : يا رسول الله ! إنا كنا بشرٍفجاء الله بِخَيْرٍفنحن فيهفهل من وراء هذا الخير شرٌّ ؟  قالhttp://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg: « نعم »، قلت: هل من وراء ذلك الشرِّ خيرٌ؟  قالhttp://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg: « نعم »، قلت: فهل من وراء ذلك الخير شرٌّ ؟  قالhttp://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg: « نعم »، قلت: كيف ؟، قالhttp://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg: «  يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ، ولا يستنون بسنتي ، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس  » ، قال : قلت : كيف أصنع؟  يا رسول الله ! إن أدركت ذلك ؟ ، قال: « تسمع وتطيع للأمير ، وإن ضرب ظهرك ، وأخذ مالك؛ فاسمع وأطع » .  رواه مسلم ( 1847 )

 

أسأل الله تعالى أن يجمع كلمة المسلمين على الخير، وأن يوحد صفهم، وأن يردهم إلى العمل بكتابه العظيم ، وسنّة نبيه الكريمhttp://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg، وأن ينتهجوا نهج سلفنا الصالح أجمعين، وأن يقينا شر الحزبية و ويلاتها المأساوية ما ظهر منها وما بطن، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين ...

 

 

 

 

 

 

 

 

اضغط على الصورة لقراءة الموضوع من الصحيفة مباشرة

http://www.alsadiqa.com/img/2nd.jpg

 

powered by Disqus