ادخل بريدك ليصلك

جديد الموقع

ادخل رقم جوالك لتصلك

كنوز السنة

كم تحفظ من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

10 الى 50

50 الى 100

100 الى 200

200 الى 500

500 فما فوق

النتائج


ملف العدد

• إجماع علماء العصر على تحريم الخروج على ولاة الأمر و أئمة الجور (العدد الثاني)

بقلم: قسم الدراسات والبحوث بالصحيفة الصادقة - 2011-06-01

(( اجماع علماء العصر على تحريم الخروج على ولاة الامر وائمة الجور  ))

 

 

 

 

 

 

 

من محاسن دين الإسلام، ومقاصد الشريعة العظام: تقديم المصالح، ودرء المفاسد والقبائح.

ومن ذلك: ما استفاض في السنة الصحيحة الغراء من الصبر على جور الأئمة وظلم ولاة الأمر، وعدم منازعتهم سلطانهم ودنياهم.

 

http://www.alnaharegypt.com/nhar/upload/121%D9%85%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1.jpg

 

أولاً: الأحاديث الصحيحة الواردة في كيفية التعامل مع أئمة الجور .

 

وبين يديك أخي القارئ جملة طيبة من أحاديث رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg

1- عن عبد الله بن عباس  http://www.alsadiqa.com/img/RADI.jpg أن النبي http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg قال: « من رأي من أميره شيئاً يكرهه فليصبر ؛ فإنه من فارق الجماعة شبراً ، فمات ؛ فميتة جاهلية » . « أخرجه البخاري ومسلم في  صحيحيهما » 

وفي رواية لمسل : « من كره من أميره شيئاً، فليصبر عليه ؛ فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبراً ، فمات عليه ؛ إلا مات ميتة جاهلية ».

 

2- وعن عبد الله بن مسعود  رضي الله عنه أن رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg قال: «إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها».

قالوا : يا رسول الله! فما تأمرنا ؟

قال: «تؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم» « أخرجه البخاري ومسلم في  صحيحيهما »

 

3- وعن أسيد بن حضير  http://www.alsadiqa.com/img/RADI.jpg أن رجلاً من الأنصار خلا برسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg، فقال: ألا تستعملني كما استعملت فلاناً؟ فقال: «إنكم ستلقون بعدي أثرةً، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض» . « أخرجه البخاري ومسلم في  صحيحيهما »

 

4- وعن جنادة بن أبي أمية قال : دخلنا على عبادة بن الصامت http://www.alsadiqa.com/img/RADI.jpg وهو مريض ؛ قلنا: أصلحك الله، حَدِّث بحديث ينفعك الله به، سمعته من النبي http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg قال: دعانا النبي http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg؛ فبايعناه ، فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة ، في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله؛ إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان« أخرجه البخاري ومسلم في  صحيحيهما »

 

5- وعن عمر بن الخطاب http://www.alsadiqa.com/img/RADI.jpg مرفوعاً ، قال: «أتاني جبريل، فقال: إن أمتك مفتتنة من بعدك، فقلت: من أين؟ فقال: من قبل أمرائهم، وقرائهم، يمنع الأمراء الناس الحقوق، فيطلبون حقوقهم، فيفتنون، ويتبع القراء هؤلاء الأمراء فيفتنون.

قلت: فكيف يسلم من سلم منهم؟ قال: بالكف والصبر، إن أعطوا الذي لهم أخذوه، وإن منعوه تركوه» . « أخرجه ا إلاسماعيلي في «مسند عمر بن الخطاب »، والحكيم الترمذي في «نوادر الاصول » بسند حسن لغيره. »

 

ثانياً: الآثار سلفنا الصالح الواردة في كيفية التعامل مع أئمة الجور:

 

وقـــد استقر هذا الأصـــل فــــي منهج الصحابة الكرام  فكانت كلماتهم تطبيقاً رصيناً وحياتهم توثيقاً أميناً لهذه الأحاديث الشريفة ، ودونك نبذة عطرة من أقوالهم ونصائحهم :

1- عــــن سويد بن غفلــــة قــــال: قال لي عمر بن الخطاب http://www.alsadiqa.com/img/RADI.jpg : «يا أبا أمية! إني لا أدري لعلي لا ألقاك بعد عامي هذا، فإن أُمِّرَ عليك عبد حبشي مجدع؛ فاسمع له وأطع، وإن ضربك فاصبر، وإن حرمك فاصبر، وإن أراد أمراً ينقض دينك؛ فقل: سمعٌ وطاعة؛ دمي دون ديني، ولا تفارق الجماعة» . «أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف »، والخلال في «السنة »، و أبو عمرو الداني في «السننالواردة في الفتن »، وابن أبي زمنين في « ألا صول السنة » بإسناد حسن. »

 

2- وعن محمد بن المنكدر، قال: لما بويع يزيد بن معاوية، ذكر ذلك لابن عمر، فقال: «إن كان خيراً رضينا، وإن كان شراً صبرنا». « » أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف »، و أبو عمرو الداني في «السنن الواردة في الفتن »، وابن أبي زمنين في « ألاصول السنة »

 

3- وعن كعب الأحبار، أنه قال: «السلطان ظل الله في الأرض، فإذا عمل بطاعة الله، كان له الأجر وعليكم الشكر، وإذا عمل بمعصية الله، كان عليه الوزر وعليكم الصبر، ولا يحملنك حبه على أن تدخل في معصية الله، ولا بغضه على أن تخرج من طاعته».   رواه التبريزي في « النصيحة للراعي والرعية »

 

ثالثاً: تقريرات علماء السلف الصالح في التحذير من الخروج على أئمة الجور.

 

لقد دلّت هذه الأحاديث النبوية وتلك الآثار السلفية على تحريم الخروج على ولاة الأمر وإن جاروا ، وهذا ما قرره علماء الأمة ، وقرره فقهاء الملة ، ونطق به أعيان السلف الصالح على مدار العصور ، حتى يومنا هذا.

1- قال الإمام الآجري:  « قد ذكرت من التحذير من مذهب الخوارج ما فيه بلاغ لمن عصمه الله -تعالى- عن مذاهب الخوارج، ولم ير رأيهم؛ فصبر على جور الأئمة، وحيف الأمراء، ولم يخرج عليهم بسيفه، وسأل الله -تعالى- كشف الظلم عنه وعن المسلمين، ودعا للولاة بالصلاح وحج معهم، وجاهد معهم كلّ عدو للمسلمين، وصلى خلفهم الجمعة والعيدين، وإن أمروه بطاعة فأمكنه أطاعهم، وإن لم يمكنه اعتذر إليهم، وإن أمروه بمعصية لم يُطعهم، وإذا دارت الفتن بينهم لزم بيته، وكفّ لسانه ويده، ولم يَهْوَ ما هم فيه، ولم يُعِنْ على فتنة، فمن كان هذا وصفه كان على الصراط المستقيم -إن شاء الله-»« الشريعة 372-371/1 »

 

2- قال ابن القاسم -رحمه الله-؛ سمعت مالكاً يقول: «إن أقواماً ابتغوا العبادة وأضاعوا العلم، فخرجوا على أمة محمد http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg بأسيافهم، ولو اتبعوا العلم لحجزهم عن ذلك» .    « مفتاح دار السعادة 119/1 »

 

3- قال الإمام أحمد بن حنبل -رحمـــه الله-: «ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين- وقد كان الناس اجتمعوا عليه، وأقرّوا له بالخلافة بأي وجه كان؛ بالرضا أو بالغلبة- فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين، وخالف الآثار عن رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpgفإن مات الخارج عليه مات ميتة الجاهلية ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس ، فمن فعل ذلك ؛ فهو مبتدع على غير السنة والطريق».  « شرح الاصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 181/1 »

 

 

4- قيل لسهل بن عبد الله التستري: متى يعلم الرجل أنه على السنة والجماعة؟

 

فقال - رحمه الله -: إذا علم من نفسه عشر خصال: لا يترك الجماعة، ولا يسب أصحاب النبي http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg، ولا يخرج على هذه الأمة بالسيف، ولا يكذّب بالقدر، ولا يشكّ في الإيمان، ولا يماري في الدين، ولا يترك الصلاة على من يموت من أهل القبلة بالذنب، ولا يترك المسح على الخفين، ولا يترك الجماعة خلف كلّ والٍ جَارَ أو عَدَلَ» . « شرح الاصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 324/1  »

 

5- وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «أن الأمر قد استقر على المنع من الخروج» . « منهاج السنة 529/4 »

 

 

رابعاً: نقل الإجماع على عدم الخروج على أئمة الجور.

 

 

 ولذلك نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على عدم الخروج على أئمة الجور ، منهم:

1- البخاري -رحمه الله-؛ فقد ذكر هذه العقيدة (أي: ترك الخروج على الولاة)؛ وقال: «لقيت أكثر من ألف رجل من أهل العلم: أهل الحجاز، ومكة، والمدينة، والكوفة، والبصرة، وواسط، وبغداد، والشام، ومصر، لقيتهم كرات، قرناً بعد قرن، ثم قرناً بعد قرن، أدركتهم وهم متوافرون منذ أكثر من ست وأربعين سنة، أهل الشام ومصر والجزيرة مرتين والبصرة أربع مرات في سنين ذوي عدد، بالحجاز ستة أعوام، ولا أحصي كم دخلت الكوفة وبغداد مع محدثي أهل خراسان منهم... واكتفينا بتسمية هؤلاء كي يكون مختصراً، وأن لا يطول ذلك، فما رأيت واحداً منهم يختلف في هذه الأشياء» . « شرح اعتقاد أهل السنة والجماعة 320/1  »  

 

 

2و3- وكذلك الإمامان الجليلان وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان- رحمهما الله-، فقد قررا هذه العقيدة؛ وقالا: «أدركنا العلماء في جميع الأمصار: حجازاً وعراقاً وشاماً ويمناً...»  . « شرح اعتقاد أهل السنة والجماعة 323-321/1. » 

 

4- ابن بطة العكبري -رحمه الله-: «ثم من بعد ذلك الكف والقعود في الفتنة، ولا تخرج بالسيف على الأئمة وإن ظلموا» . « الشرح والابانة ص 276 - 277 »

قاله بعد قوله: «ونحن الآن ذاكرون شرح السنة ووضعها وما هي في نفسها، وما الذي إذا تمسك به العبد ودان الله به سمي بها؛ واستحق الدخول في جملة أهلها، وما إن خالفه أو شيئاً منه دخل في جملة ما عبناه وذكرناه، وحذر من أهل البدع والزيغ، مما أجمع على شرحنا له أهل الإسلام وسائر الأمة، مذ بعث الله نبيه  http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpgإلى وقتنا هذا» . «الشرح والابانة ص 175 »

 

5- المزني صاحب الشافعي - رحمهما الله -: «ترك الخروج عند تعدّيهم وجورهم، والتوبة إلى الله -عز وجل-؛ كيما يعطف بهم على رعيتهم»« شرح السنة ص 85 »

ثم ذكر إجماع الأئمة على هذا، فقال: «هذه مقالات وأفعال اجتمع عليها الماضون الأولون من أئمة الهدى، وبتوفيق الله اعتصم بها التابعون قدوة ورضى، وجانبوا التكلف فيما كفوا، فَسُدِّدوا بعون الله وَوُفِّقوا، ولم يرغبوا عن الاتباع فيقصروا، ولم يتجاوزوه تزًّيداً فيعتدوا، فنحن بالله واثقون، وعليه متوكلون، وإليه في اتباع آثارهم راغبون» . « شرح السنة ص 88 »

 

6- ذكر النووي -رحمه الله-: «وأما الخروج عليهم وقتالهم؛ فحرام بإجماع المسلمين، وإن كانوا فسقة ظالمين؛ وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته، وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق» . « شرح صحيح مسلم 229/12 » 

 

7- الطيبي: « وأما الخروج عليهم ومنازعهم فمحرم بإجماع المسلمين، وإن كانوا فسقة ظالمين، وأجمع أهل السنة على أن السلطان لا ينعزل بالفسق؛ لتهيج الفتن في عزله، وإراقة الدماء، وتفرق ذات البين؛ فتكون المفسدة في عزلة أكثر منها في بقائه »  « الكاشف عن حقائق السنن 182-181/7»

 

8- ابن المنذر -رحمه الله-: «كل من يحفظ عنه من علماء الحديث كالمجمعين على استثناء السلطان للآثار الواردة بالأمر بالصبر على جوره وترك القيام عليه»« سبل الاسلام 262/3 »

 

هكذا نقل العلماء الإجماع القطعي على عدم الخروج على ولاة الأمر وأئمة الجور، مما يدل أن الأمة المحمدية المرحومة لا تجتمع على ضلالة، كما صح عن الصادق والمصدوق http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg

 

خامساً: من آثار الحروج على أئمة الجور.

 

وذلك أن الخروج على الأئمة يفضي إلى إراقة دماء المسلمين، ومن ثم ضعفهم، وشماتة أعدائهم فيهم.

قال هشام بن حسان: «أَحْصَوْا ما قتل الحجاج صبراً؛ فبلغ مائة وعشرين ألف قتيل»  .  « أخرجه الترمذي ( 2220 )، وصححه شيخنا الالباني- رحمه الله-. »

 

 

سادساً: مما يجب من حقوق الراعي على الرعية ما يلي .

 

1- السمع والطاعة لهم في غير معصية ؛ فإن أمروا بمعصية الله، فلا طاعة لهم ، ولكن لا ننزع يداً من طاعتهم .

وقد نقل الإجماع على وجوب السمع والطاعة الإمام حرب الكرماني -صاحب الإمام أحمد- حيث قال في «العقيدة» التي نقلها عن جميع السلف -رحمهم الله-: «والانقياد لمن ولاه الله -عز وجل- أمركم، لا تنزع يداً من طاعته، ولا تخرج عليه، حتى يجعل الله لك فرجاً ومخرجاً، ولا تخرج على السلطان، وتسمع وتطيع، ولا تنكث بيعته، فمن فعل ذلك؛ فهو مبتدع مخالف للجماعة»« نقلها الامام ابن قيم الجوزية - رحمه الله - في كتابه المستطاب «حادي الارواح » ص 399 - 406 » 

ولذلك قال الحسن البصري -رحمه الله-: «وهؤلاء -يعني: الأمراء والحكام- وإن رقصت بهم المهاليج، ووطئ الناس أعقابهم، فإن ذل المعصية في قلوبهم، إلا أن الحق ألزمنا طاعتهم، ومنعنا من الخروج عليهم، وأمرنا أن نستدفع بالتوبة والدعاء مضرتهم، فمن أراد به خيراً لزم ذلك، وعمل به، ولم يخالفه».  « انظر « آداب الحسن البصري » لابن الجوزي  ص 121 »

 

2- عدم الإنكار على ولاة الأمور جهراً، وإنما تكون النصيحة فيما بينك وبينه، إن استطعت ذلك، وإلا بالكتابة إليه، أو الاتصال بالعلماء المخلصين الذين يجتمعون به.

 

عن شريح بن عبيد الحضرمي -وغيره-، قال: جلد عياض بن غنم صاحب (دارا) حين فتحت، فأغلظ له هشام بن حكيم القول حتى غضب عياض، ثم مكث ليالي، فأتاه هشام بن حكيم، فاعتذر إليه، ثم قال هشام لعياض: ألم تسمع النبي http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg يقول: «إن من أشد الناس عذاباً أشدهم عذاباً في الدنيا للناس».

فقال عياض بن غنم: يا هشام بن حكيم! قد سمعنا ما سمعت، ورأينا ما رأيت أولم تسمع رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpgيقول: «من أراد أن ينصح لسلطان بأمر فلا يبد له علانية، ولكن ليأخذ بيده، فيخلو به، فإن قبل منه فذاك، وإلا كان قد أدي الذي عليه له» وإنك يا هشام لأنت الجريء، إذ تجترئ على سلطان الله فهلا خشيت أن يقتلك السلطان، فتكون قتيل سلطان الله -تبارك وتعالى-» .  أخرجه الامام أحمد بإسناد حسن لغيره.

وهذا الحديث أصل في إخفاء نصيحة السلطان، وأن الناصح إذا قام بالنصح على هذا الوجه، فقد برئ وخلت ذمته من التبعة.

قال ابن النحاس: «فليس لأحد منعه بالقهر باليد، ولا أن يشهر عليه سلاحاً، أو يجمع عليه أعواناً؛ لأن في ذلك تحريكاً للفتن وتهييجاً للشر، وإذهاباً لهيبة السلطان من قلوب الرعية وربما أدي ذلك إلي تجريهم على الخروج عليه وتخريب البلاد، وغير ذلك مما لا يخفى»تنبيه الغافلين  ص 46

ولذلك قال الإمام أحمد -رحمه الله-: «لا يتعرض للسلطان، فإن سيفه مسلول» .  الاداب الشرعية 197/1

قال الإمام ابن مفلح:«ولا ينكر أحد على سلطان إلا واعظاً له وتخويفاً أو تحذيراً من العاقبة في الدنيا والآخرة فإنه يجب، ويحرم بغير ذلك. ذكره القاضي، وغيره.

والمراد: وإن يخف منه بالتخويف والتحذير، وإلا سقط وكان حكم ذلك كغيره.

والمراد: ولم يخف منه بالتخويف والتحذير، وإلا سقط المنكر مع السلاطين: التخويف والوعظ فأما تخشين القول نحو: يا ظالم، يا من لا يخاف الله، فإن كان ذلك يحرك فتنة يتعدى شرورها إلي الغير لم يجز، وإن لم يخف إلا على نفسه فهو جائز عنه جمهور العلماء.

قال: والذي أراه المنع من ذلك» . «الاداب الشرعية 197-195/1 » 

3- عدم سبهم وغشهم.

عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، قال: نهانا كبراؤنا عن أصحاب رسول الله http://www.alsadiqa.com/img/Prophet.jpg، قال: «لا تسبوا أمراءكم، ولا تغشوهم، ولا تبغضوهم، واتقوا الله واصبروا؛ فإن الأمر قريب»  « أخرجه ابن أبي عاصم في «السنة » بإسناد جيد » 

 

4- الدعاء لهم بالصلاح.

ذكر ابن المنير المالكي -رحمه الله-: أنه نقل عن بعض السلف أنه دعا لسلطان ظالم، فقيل له: أتدعو له وهو ظالم؟

فقال: إي -والله- أدعو له، إن ما يدفع الله ببقائه أعظم مما يدفع بزواله«الانتصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال 106/4 »

عن أبي عثمان سعيد بن إسماعيل الواعظ الزاهد أنه قال: - بعد روايته لحديث تميم الداري - مرفوعاً -: «الدين النصيحة» ، قال: «فانصح للسلطان، وأكثر له من الدعاء بالصلاح والرشاد، بالقول والعمل والحكم، فإنهم إذا صلحوا، صلح العباد بصلاحهم. وإياك أن تدعو عليهم باللعنة، فيزدادوا شراً، ويزداد البلاء على المسلمين، ولكن أدعو لهم بالتوبة، فيتركوا الشر، فيرتفع البلاء عن المؤمنين» . « أخرجه البيهقي في شعب الايمان 99/13 » 

 

سابعاً: نماذج من معاملة علماء السلف لأئمة الجور.

 

وقد مارس علماء السلف الصالح هذه العقيدة المستقيمة عملياً ، وطبقوا هذا السلوك القويم واقعياً، فنالوا ثمرته في الدنيا والآخرة ، وأصبحوا على مر التاريخ أئمة يدعون إلى الخير، وهداة يستضاء بنورهم حتى قيام الساعة.

عن سليمان بن علي الربعي، قال: «لما كانت الفتنة فتنة ابن الأشعث، إذ قاتل الحجاج بن يوسف، انطلق عقبة بن عبد الغافر وأبو الجوزاء وعبد الله بن غالب في نفر من نظرائهم، فدخلوا على الحسن فقالوا: يا أبا سعيد ما تقول في قتال هذا الطاغية الذي سفك الدم الحرام، وأخذ المال الحرام، وترك الصلاة، وفعل، وفعل..؟ قال: وذكروا من فعل الحجاج...قال: فقال الحسن: أرى أن لا تقاتلوه؛ فإنها إن تكن عقوبة من الله فما أنتم برادي عقوبة الله بأسيافكم، وإن يكن بلاء؛ فاصبروا حتى يحكم الله، وهو خير الحاكمين. « لقد كان الحسن- رحمه الله- يرى أن الله ما سلط الحجاج إلا عقوبة، ففي رواية: «يا أيها الناس - إنه والله- ما سلط الله الحجاج عليكم إلا عقوبة، فلا تعارضوا الله بالسيف،ولكن عليكم بالسكينة والتضرع»   -   « أخرجه ابن سعد في «الطبقات الكبرى 164/7» ، وابن أبي الدنيا في «العقوبات 52 » وسنده صحيح. »

 

قال: فخرجوا من عنده، وهم يقولون: نطيع هذا العِلْجَ؟! قال: وهم قوم عربقال:خرجوا مع ابن الأشعث، قال: فقتلوا جميعاً»  . « أخرجه ابن سعد في «الطبقات الكبرى 164-163/7، والدولابي في «الكنى » ( 121/2) بسند صحيح. » 

 

ولقد سأل أبو الحارث الصائغ  « هو من جلة أصحاب الامام أحمد - رحمه الله-، وانظر: «المنهج ا أ لحمد »للعليمي1/ 363 »   الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله- عن أمر حدث في بغداد، وهمّ قوم بالخروج ! فقال له: ما تقول في الخروج مع هؤلاء القوم؟! فأنكر ذلك عليهم، وجعل يقول: «سبحان الله! الدماء..الدماء..لا أرى ذلك، ولا آمر به، الصبر على ما نحن فيه خير من الفتنة؛ يسفك فيها الدماء، ويستباح فيها الأموال، وينتهك فيها المحارم، أما علمت ما كان للناس فيه- يعني: أيام الفتنة-؟!   

 

قلت: والناس اليوم..أليس هم في فتنة يا أبا عبد الله؟!

 

قال: وإن كان؛ فإنما هي فتنة خاصة، فإذا وقع السيف عمت الفتنة، وانقطعت السبل.

الصبر على هذا، ويسلم لك دينك: خير لك».

 

ثامناً: الخاتمة.

 

وبهذا يظهر لذي عينين، ويتضح لمن ألقى السمع وهو شهيد: أن النجاة من ظلم ولاة الأمر، والسلامة من جور الأئمة، واستئثارهم بالدنيا؛ هو: الصبر، والنصيحة، والتواصل معهم؛ لدعوتهم بالحكمة والموعظة الحسنة، وجمع قلوب الرعية على طاعتهم في طاعة الله، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر إن أمروا بمعصية الله، والدعاء لهم بالهداية والصلاح، والحرص على اتخاذ بطانة صالحة من أهل العلم المخلصين، والدعاة الصادقين، والارتباط الوثيق بشعوبهم، وعونهم على أن يكونوا رعية صالحة: تحبهم ويحبونهم، ويدعون لهم، وعدم اتخاذ بطانة من المنافقين والمحرضين الذين لم يعرفوا بعلم، أو دعوة على منهج أهل السنة والجماعة، وعدم موالاة الكافرين، ولا يكون ذلك على وجهة الأكمل مقامه الأمثل، إلا بنصر الشريعة، ونشر القرآن والسنة، وتحكيمهما؛ فإنهما العدل ولا عدل في غيرها.

والعدل أساس الملك ، وسر دوامه، ومصدر الأمان والأمن؛ ولذلك صدق شيخ الإسلام عندما قرر هذه السنة الإلهية، وهذا القانون الاجتماعي: أن الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة؛ ويخذل الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة!!.

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون

 

كلمة مضيئة

*****

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: «وأما ما يقع من ظلمهم وجورهم يعني: أئمة الجور- بتأويل سائغ أو غير سائغ؛ فلا يجوز أن يُزال لما فيه من ظلم وجور؛ كما هو عادة أكثر النفوس، تزيل الشر بما هو شر منه , وتزيل العدوان بما هو أعدى منه؛ فالخروج عليهم يوجب من الظلم والفساد أكثر من ظلمهم؛ فيُصبر عليه، كما يُصبر عند الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر على ظلم المأمور والمنهي -في مواضع كثيرةكقوله تعالى :   { وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك }  [ لقمان: 17]،

وقوله: { فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل }   [الأحقاف: 35]،

وقوله:    {  واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا }  [الطور: 48].

وهذا عام في ولاة الأمور وفي الرعية، إذا أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر؛ فعليهم أن يصبروا على ما أصيبوا به في ذات الله، كما يصبر المجاهدون على ما يصاب من أنفسهم وأموالهم‏.

فالصبر على الأذى في العرض أولى وأولى؛ وذلك لأن مصلحة الأمر والنهى لا تتم إلا بذلك، وما لا يتم الواجب إلا به؛ فهو واجب، ويندرج في ذلك ولاة الأمور،‏ فـإن عليهم مـن الصبر والحلم ما ليس على غيرهم، كما أن عليهم من الشجاعة والسماحـة ما ليس على غيرهم؛ لأن مصلحة الإمارة لا تتم إلا بذلك؛ فكما وجب على الأئمة الصبر على أذى الرعية وظلمها إذا لم تتم المصلحة إلا بذلك، إذ كان تركه يفضي إلى فساد أكثر منه: فكذلك يجب على الرعية الصبر على جور الأئمة وظلمهم إذا لم يكن في ترك الصبر مفسدة راجحة‏».

 

[«مجموع الفتاوى» (28/179) ]

 

 

 

 

 

اضغط على الصورة لقراءة الموضوع من الصحيفة مباشرة

http://www.alsadiqa.com/img/2nd.jpg

 

powered by Disqus