ادخل بريدك ليصلك

جديد الموقع

ادخل رقم جوالك لتصلك

كنوز السنة

كم تحفظ من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

10 الى 50

50 الى 100

100 الى 200

200 الى 500

500 فما فوق

النتائج


السنة ومكارم الأخلاق

• الغضب جماع كل شر (العدد الثالث)

بقلم: د. هاني بن عبد الله بن محمّد الجبير - 2012-03-05

الغضب جماع كل شر

********

 

 

إن انفعالات النفس وخلجاتها وما يلم بالإنسان من مشاعر مسيطرة عليه تودي به لمالا يرغبه وتوصله لما يندم عليه بعد وقوعه وان من هذه المشاعر السلبية الغضب الذي هو لا شك سبب لكثير من الشرور.


عَنْ أَبي هُرَيرَةَ - رضي الله عنه - أنَّ رَجُلاً قالَ للنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أوصِني، قال: «لا تَغْضَبْ» فردَّد مِراراً قال: «لا تَغْضَبْ». رواهُ البُخاريُّ.

فهذا الرجل طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يوصيه وصيّة وجيزة جامعة لخصال الخير؛ ليحفظها عنه خشية ألا يحفظها؛ لكثرتها، فوصاه النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يغضب، ثم ردد هذه المسألة عليه مرارًا، والنبي صلى الله عليه وسلم يردّد عليه هذا الجواب، فهذا يدل على أن الغضب جماع الشــّرّ، وأن التحرز منه جماع الخير.



تعريف الغضب:

----------

 


الغضب: مصدر غضب يغضب غضبًا ويقال رجل غضبان وامرأة غضبى وهو نقيض الرضا ( زاد المعاد (5/204، 205)؛ حكم طلاق الغضبان ص (46، 61، 67)؛ وانظر: المحلى (10/205) ).

 

ويطلق في العرف على الغيض والانفعال. قال الجرجاني: (الغضب تغير يحصل عند غليان دم القلب ليحصل عنه التشفي للصدر) ( التعريفات ص (162)، وانظر: معجم لغة الفقهاء ص (332) ).


 فالغضب هو غليانُ دم القلب طلباً لدفع الأذى، أو طلباً للانتقام ممن حصل له منه الأذى وهو انفعال ينشأ عنه كثيرٌ من الأفعال المحرمة كالقتل والضربِ وأنواعِ الظلم والعُدوان، وكثيرٍ من الأقوال المحرَّمة، وكالأيمان التي لا يجوزُ التزامُها شرعاً، وكطلاق الزوجة الذي يُعقب الندمَ.


والواجبُ على المؤمن أنْ يكونَ غضبه دفعاً للأذى في الدين له أو لغيره وانتقاماً ممن عصى الله ورسولَه، كما قال تعالى: { قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ }

] التوبة : 14 [ .

 

وهذه كانت حالَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فإنَّه كان لا ينتقِمُ لنفسه، ولكن إذا انتهكت حرماتُ الله لم يَقُمْ لِغضبه شيء.


وكان من دعائه - صلى الله عليه وسلم -: «أسألك كَلِمَة الحقِّ في الغضب والرِّضا»  وهذا عزيز جداً، وهو أنَّ الإنسان لا يقول سوى الحقِّ سواء غَضِبَ أو رضي، فإنَّ أكثرَ الناس إذا غَضِبَ لا يَتوقَّفُ فيما يقول، ولا يتورع فيما يعمل.
وفي " صحيح مسلم " عن عِمران بن حُصين: أنَّهم كانوا مع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره وامرأةٌ من الأنصار على ناقةٍ، فضَجِرَتْ، فلعَنَتها فسَمِعَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «خذُوا مَتَاعَها ودَعُوها».


فهذا كله يدلُّ على أنَّ دعاء الغضبانِ قد يُجاب إذا صَادف ساعةَ إجابةٍ، وأنَّه ينهى عن الدعاء على نفسه وأهله وماله في الغضب .

 

http://www.alsadiqa.com/img/ghadab.jpg

 

 


علاج الغضب والتعامل معه:

---------------


إن الشرع لما بين خطورة الغضب وحذر المسلمين من الاستسلام لهذا الشعور قد سبق ما قررته الدراسات الطبية من آثار للغضب من أمراض خطيرة تضر الإنسان ولذا فالمطلوب أن يواجه هذا الشعور ولا يستسلم له وفي الهدي النبوي بيان لبض الحلول فقولُه - صلى الله عليه وسلم - لمن استوصاه: «لا تَغْضَبْ» يدل على طريقين لمواجهة الغضب:


أحدُهما: الأخذ بالأسباب التي توجب حُسْنَ الخُلُقِ من الكرم والسخاء والحلمِ والحياء والتواضع والاحتمال وكفِّ الأذى، والصفح والعفو، وكظم الغيظ، والطَّلاقةِ والبِشْرِ، ونحوِ ذلك من الأخلاق الجميلة، فإنَّ النفسَ إذا تخلَّقت بهذه الأخلاق، وصارت لها عادة أوجب لها ذلك دفع الغضب عند حصول أسبابه.

 


والثاني: أنْ  لا يعمل بمقتضى الغضب إذا حَصَل له، بل يجاهد نفسَه على ترك تنفيذه والعمل بما يأمر به، فإنَّ الغضب إذا ملك ابنَ آدم كان كالآمر والناهي له فإذا لم يمتثل الإنسانُ ما يأمره به غضبُه، وجاهد نفسه على ذلك، اندفع عنه شرُّ الغضب، وربما سكن غَضَبُهُ، وذهب عاجلاً، فكأنَّه حينئذٍ لم يغضب، وإلى هذا المعنى وقعت الإشارةُ في القرآن بقوله - عز وجل -: { وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ } (الشورى : 37)  ، وبقوله - عز وجل -: { وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } (آل عمران :134 )  وكان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يأمرُ من غضبَ بتعاطي أسبابٍ تدفعُ عنه الغضبَ، وتُسَكِّنُهُ،وهذا هو الطريق الثالث لمواجهة الغضب.

 


ومن هذه الاسباب :


 1-الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم ففي " الصحيحين عن سليمانَ بن صُرَد قال: استَبَّ رجلانِ عندَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ونحنُ عنده جلوسٌ، وأحدُهما يَسُبُّ صاحبهُ مغضباً قد احمرَّ وجهُهُ، فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «إني لأعْلَمُ كلمةً لو قالها لذهبَ عنه ما يجد، لو قال: أعوذُ بالله من الشَّيطان الرجيم» فقالوا للرجل: ألا تسمعُ ما يقولُ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال: إني لَسْتُ بِمجنونٍ.

 2- أن يغير هيئته لهيئة مريحة أكثر خرَّج الإمامُ أحمدُ وأبو داود من حديث أبي ذرٍّ: أنَّ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال«إذا غَضِبَ أحدُكُم وهو قائِمٌ، فَلْيَجْلِسْ، فإنْ ذَهَبَ عَنه الغضبُ وإلا فليَضطجعْ».

3- أن يسكت ولا يتكلم خرَّج الإمامُ أحمد من حديث ابنِ عباس، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا غَضِبَ أحَدُكُمْ، فليَسْكُتْ»، قالها ثلاثاً. وهذا أيضاً دواء عظيم للغضب؛ لأنَّ الغضبان يصدر منه في حال غضبه من القول ما يندم عليهِ في حال زوال غضبه كثيراً من السِّباب وغيره مما يعظم ضَرَرُهُ، فإذا سكت زال هذا الشرّ كله عنه.

 

 

 

 

 

اضغط على الصورة لقراءة الموضوع من الصحيفة مباشرة

http://www.alsadiqa.com/img/3th.jpg

 

powered by Disqus